بقلم الأستاذ | محمد عثمان المنصور*
خلال حياتي العملية أسعدني الحظ بزمالة مجموعة كبيرة كان الكثير منهم يؤدون العمل بتناغم وحماس وإخلاص، ويتميزون عن العاملين في كثير من الجهات بمتانة الروابط الودية بينهم، حتى عُرفت إذاعة الرياض وتميّزت بعادة الإجتماعات الأخوية خارج العمل؛ الشيء الذي كان يعود بالفائدة على العمل والعاملين معا .
وبعد وداع الوظيفة تفرقت سبل الحياة بالكثير منهم بينما ظلت فئة منهم مترابطين أوفياء فتحولت زمالة العمل إلى صداقة متينة دائمة .
ومن هؤلاء الزميل العزيز سعد محمد الجريس، فعندما كنت مديرًا لإذاعة الرياض كان هو مديرًا لمكتب واستويو الإذاعة في الدمام، فبادر لإشعال المكتب بالنشاط الدائب والإنتاج الناجح ، وسعى بعلاقاته واتصالاته بالأفراد والجهات إلى إثراء حضور مشاركات المنطقة الشرقية في بث الإذاعة بشكل بارز وملموس.
وبعدذلك انتقل بالترقية إلى مقر الإذاعة بالرياض، فانظم أبو عمر إلى زملائه إذاعيا نشيطا في مجاليْ الإعداد والإخراج، ومشاركا في الإجتماعات والدراسات والتدريب، حتى استلم منصب المدير العام لإذاعة الرياض فالمستشار لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون .
وفي جميع مراحله الوظيفية عُرف عنه النشاط الدؤوب وسعة الأفق إلى جانب الأخلاق الرفيعة .
وقبل أيام بتاريخ 27/6/2024 وخلال انعقاد المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في مدينة تونس، فرح الجميع بقيام اتحاد إذاعات الدول العربية بتكريم الأخ سعد الجريس تكريما مستحقا، فقد كان يمثل جهة عمله خير تمثيل، وشارك كثيرا في فعاليات واجتماعات الإتحاد فأصبح وكأنه من أسرة الإتحاد، يُخلص له ويحبه ويعطيه من وقته وجهده وآرائه، حتى أصبح نائبا أولا لرئيس الاتحاد وصديقا محبوبا لدى العديد من ممثلي ومسئولي محطات الإذاعة والتلفيزيون العربية .
وما تكريمه في حفل المهرجان إلا لفتة وفاء مشكورة من الاتحاد الذي ينهج دائما عادة الوفاء لمن ساهموا فيه .
والإتحاد (ASBU) كما هو معروف من المنظمات العربية العريقة الصامدة على مدى خمسة وخمسين عاما رغم ما مرت به المنطقة من زوابع، فمنذ ولادته في مدينة الخرطوم في شهر فبراير عام 1969 ظل ولا يزال شعلة وهاجة بالعطاء والإنتاج، وذلك لتركيزه على المجالات المهنية من جهة، ولأنه حظي بصفوة متعاقبة من الكفاءات البرامجية والهندسية والإخبارية من مختلف الدول - ماضيا وحاضرا -.
وكانت إذاعة وتلفزيون المملكة عضوا فعالاً في اداراته ونشاطاته وعلى تواصل وثيق مع مسئوليه وأعضائه.
والتكريم يزدان ويدوم عندما يتسع نطاقه فيصبح حقيقيا لا يرتبط بمناسبة وقتية أو درع جامد أو صورة في حفل، وأعني أن التقدير الأروع والتكريم الآسر والوفاء البهيج يكون بمبادرة كل من الإتحاد وهيئة الإذاعة والتلفزيون بتقريب أمثال هؤلاء - وهم كثير - بالإستفادة من خبراتهم والإستنارة بآرائهم لأنهم إضافة ثمينة وعنصر توازن ، حتى تتواصل الأجيال وتترابط الحلقات ، كالسلسلة القوية المتماسكة ، وتلتقي الخطوات الحكيمة والنظرات الثاقبة بالحماس المتوقد والرؤية الحاضرة.
وقبل الختام.. ورد في بالي هذه الخاطرة العجلى عن " الإدارة الإعلامية " وامتزاج العمل المهني والميداني مع العمل الإداري ، إذ أن الإدارة الإعلامية فنٌ وموهبة.
فعندما يتمكن الإعلامي الممارس من خفايا المهنة وتلمّس مواطن الإبداع وزوايا الذوق الفني؛ وفي الوقت نفسه يسبر غور الشخصيات، ويملك مفاتيح القلوب ونفحات العواطف، ويحسن الموازنة بين رضى الموظف و قواعد النظام وجماليات العطاء ؛
عندها..تولد المعزوفة المتناغمة
وعندها أيضا.. يحلو قطف الثمار .
*وكيل وزارة الثقافة والإعلام المساعد لشؤون الإذاعة سابقا
7/7/2024