الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ مايو-٢٠٢٤       24200

بقلم - الكاتب والقاص إبراهيم حافظ

▪️ لم أعش في طفولتي نعيما، ولم أر في صباي سعادة كالتي كنت أجدها بين ثنايا القصص المصورة والمقالات اللذيذة في بطون المجلات التربوية والثقافية التي كنت اطالعها بهوس وشغف. 

▪️كنت أشتري إحداها بضعف ثمنها، وأبذل في اقتنائها ضعف ما يبذله مقتنيها:

كنت في الثانوية لا أملك سيارة ولا أجد المجلة في حيّي الذي أقطن فيه، فكنتُ أخرج من بيتي وأمشي عشر دقائق إلى حيث أركب منه للحرم بريالين، ومن الحرم إلى شارع الستين بريالين؛ حيث أشتري المجلة من بقالة داخل محطة بنزين بسبعة ريالات، وأعود للحرم بريالين أتصفح المجلة خلالها داخل السيارة، ومن الحرم للموقف بريالين، ومنه أمشي للبيت عشر دقائق عائدا بأغلى كنوز الدنيا عندي يومئذ : مجلة العربي الكويتية. 

▪️أشتريها بسبعة ريالات، وأدفع أجرة الذهاب إليها والعودة بها ثمانية ريالات لأربع سيارات أظل أتنقل بينهن خلال ساعة من الزمن؛ لأوفر ضعف هذا المبلغ إن ركبت من بيتي إلى المحطة مباشرة؛ عشرة ذهابا ومثلها إيابا. أرأيتم فتى يرهق نفسه بكل هذه المشاوير العديدة في شيء لا يلذّ له ولا يشغف به ولا يعكف عليه؟ 

▪️إنكم إن أردتم أن تصنعوا لأطفالكم متعة لا يمكن نسيانها، و بإمكانهم استعادة مذاقها ولذتها كلما غشيتهم من الحياة غاشية من ظلمة أو كدر في شبابهم وكهولتهم؛ فلتجعلوهم يقرأون القصص الهادفة ويتعلقون بالمجلات النافعة منذ الآن؛ كي يجدوا في مستقبلهم ما يشكرونكم عليه مثلما أجد الآن في ماضيّ ما أشكر عليه أحد إخوتي الكبار : أخي صابر. 

▪️إنها الطفولة الجميلة التي سوف تبقى لهم على مر الأيام وكر الزمان بعد انقضاء الطفولة التي تسرع بهم إلى الشباب والرجولة، فتشقيهم وتؤذيهم على قدر ما كانت الطفولة البريئة تسعدهم وتؤويهم.

▪️أرجوكم أرجوكم، ارسموا بأيديكم .. واصنعوا بتوجيهكم .. ذكريات أطفالكم.