الكاتب :  د.نهار بن عبد الرحمن العتيبي 
التاريخ: ٢٩ ابريل-٢٠٢٣       34980

 

●●●●●●● اضطراب المشاعر ●●●●●●

 

شعور الناس حول الشخص تختلف من شخص إلى آخر ..وتتبدل من موقف إلى آخر ..

قد تكون المشاعر صادقة ويزينها الحب ويشينها البغض ...

فصدق المشاعر إذا غذي بالحب استمرت الحياة في رونق وجمال وأنس وبهاء ..

وكان الوفاء لصدق المشاعر عنواناً  ...
وإقالة العثرات واحتمال الزلات بين أهل الوفاء باعث على بذل المعروف والإحسان ..

ما أحسنه وما أجمله عندما يكون الإنسان صادقاً في مشاعره وفياً لمن يقدره ..

تنبع مشاعره الصادقة من قلب لا يتصنعها ونفس تعتز بها وشخص حياته تحلو بها...

المشاعر الصادقة بلسم للروح وراحة للبدن إذا صدرت من شخص توده وقريب تحبه ..

مشاعر الأقارب الصادقة متعة في الحياة ويشعر متلقيها بالغبطة والارتياح...

وكم وكم هو جميل عندما ترى صدق المشاعر من أقاربك من والد ووالدة وأخوة وأخوات وأعمام وعمات وأخوال وخالات وزوجة وأبناء..

 يغمرك ذلك الشعور بأنك محبوب وأن لك في قلوبهم مكانة وتحلق بك البهجة فوق عنان السماء وكأنك طائر يرفرف بجناحيه في هواء عليل وجو جميل .

وإذا وجدت صدق المشاعر تجاهك كان لزاماً عليك رد الجميل، والتعبير عن صدق مشاعرك لكل صادق نبيل ..

 ولا تستثقل التعبير بكل ود ومحبة فإن له في النفوس تأثيراً ورغبة ..

وأما إن كانت المشاعر كاذبة فهي إما من عدو تعرف عداوته فابتعد عنه وإن أظهر مودته .
وأما من مدع كاذب يريد منك مطمعاً ويدعي صدق المشاعر كاذباً فذاك ثعلب مخادع احترس منه واحذر مراوغته وتجاهله وابتعد عن مجالسته ..

وأما إن كانت المشاعر تجاهك مضطربة ولا تدري هل صاحبها صادق أم كاذب. فكن منه على حذر وعامله معاملة من يجزي الإحسان بالإحسان ولا يرد الاساءة بالإساءة ..

فربما أن قريبك أو صاحبك يمر بظروف حياتيه أو مرض أفقده التركيز وشوش عليه التفكير فالصبر عليه حسن واحتماله وقت شدته فعل الكيّس الفطن .

ومن المهم أن لا تتسرع في الحكم على الآخرين لموقف أو موقفين، لا سيما إن كان ممن تربط بهم عشرة، وتطول بقائك معهم مدة كزوجتك وأبنائك وأهلك وأقاربك فقد تتبدل بينك وبينهم المعاملة من السيء إلى الحسن بموقف حسن وقفته أو كلمة حسنت قلتها ..
فتغافل عن الزلات فلا تحلو حياتك معهم إلا بالتغافل وإن كنت لست بغافل ..

وأخيرا وليس آخراً ..
احرص على صيانة مشاعرك الصادقة عن من لا يستحقها ..
فإن للكريم والكريمة عز وكرامة والحر والحرة لا يرضى لنفسه بالمهانة ..
وقد أحسن أبي الحسن النعيمي حيث يقول : 
فكن رجلًا رِجلُه في الثرى
 وهامةُ هِمّته في الثريّا 
فإن إراقةَ ماء الحياة 
دون إراقةِ ماء الـمُحَيّا

وأبلغ من ذلك قول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه : { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ }[ التوبة : ١١٩] .

رزقني الله وإياكم صدق المشاعر لمن نحب وأبعد عنا كاذبها ومتذبذبها ..

ودمتم سالمين ...

 د.نهار بن عبد الرحمن العتيبي 
صبيحة يوم السبت ١٤٤٤/١٠/٩ ..