جمعان الكرت

٢٥ ابريل-٢٠٢٤

الكاتب : جمعان الكرت
التاريخ: ٢٥ ابريل-٢٠٢٤       26840

الورقي يفوت فرصته لصالح الرقمي

كتب: جمعان الكرت‏

التراجع الملحوظ  في عملية توزيع الصحف الورقية  يظل محل تساؤل الكثير من المهتمين بالصحافة ،  ففي خلال عقدين ماضيين انحسر توزيعها  بل انقطع وصولها إلى كثير من المدن السعودية  مما يخشى توقف بعضها لتبقى ذكرى جميلة للقراء الذين عرفوها وتعايشوا معها، ويرجع السبب إلى عدم استثمار القائمين عليها التنامي التقني في تقديم المادة  الصحفية التي يحتاجها قارىء اليوم وتنسجم مع المرحلة الراهنة، وفي الوقت نفسه  أعطت فرصة لتفسح المجال إلى وسائل إعلامية جديدة قوية ومؤثرة.
القائمون على الصحف الورقية قبل عقدين يظنون بأن نشر موادهم الصحفية إلكترونيا كافيا لتحجيم المارد (الإعلام الرقمي) دون أن يتنبهوا بأن ذلك الأسلوب لم يكن كافيا حيث يتفوق الإعلام الرقمي عن التقليدي  بالتفاعل الجماهيري مع سرعة الوصول ، وهنا بدأت تزداد الفجوة لصالح الرقمي بانحسار واضح في عدد القراءة المتابعين للصحف الورقية، بل توقف التوزيع دون الوصول إلى مدن ومناطق المملكة، وانعكس ذلك على تقليص أعداد النسخ المطبوعة،  وتراجعت نسبة الإعلان، وظهر التخلخل في مفاصل المؤسسات الصحفية الضخمة، لتحاول بأسلوب يائس تدارك ما يمكن تداركه على الأقل حفظ شيئًا من التماسك، فأقدمت على تسريح إعداد كبيرة من الصحفيين، بهدف التخفيف على ميزانياتها المثقلة بالصرف ومعاناتها من الموارد الشحيحة. عندها أدرك مسؤولو الصحف من رؤساء تحرير وقيادات تحريرية بأنهم تأخروا كثيرا،وأن الإعلام لم يعد بذات الكيفية التي كانوا يظنون، ليظهر -فجأة  الإعلام الرقمي ليقلب الطاولة ويستقطب المتابعين من كافة الأطياف المجتمعية وخصوصًا الأجيال الجديدة،ومن الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها الصحافة الورقية أن أسندت عملية النشر  الإلكتروني إلى أشخاص يمتلكون الخبرة التقنية  إلا أنهم يفتقدون المهنية الإعلامية والإلمام بلغة الصحافة، فكانت الصحف الورقية عبارة عن قص ولصق من ورقي إلى رقمي، فاللعبة كانت بعناصر غير مؤهلة أصلا ليفوت عليهم قطار الوقت، وأدركوا مؤخرًا  أن التلكؤ في مجاراة الآخرين واستبساط أدوارهم هو الذي أوقعهم في التراجع الكبير والخسارة الكبيرة، في فقدان عدد كبير من القراء والاهم ضياع كعكة المعلن الذي غير زاوية اتجاهه نحو مشاهير "السناب شات"  وغيرهم لأن المعلن  يمتلك  من الذكاء  ما يجعله  يحرص على عودة الريال الذي دفعه بمكاسب أعلى وموارد أفضل، ، فالصحافة الورقية لم تعد تقم بالدور المؤثر في جمهور القراء لانصرافهم وبمحض إرادتهم إلى جهات أكثر تأثيرًا،
وهنا ندرك بأن الأجيال تختلف في أذواقهم وتتفاوت اهتمامهم وتطلعاتهم وأحلامهم، وحين يستمر  الإعلام التقليدي يخاطب الجمهور بذات الأسلوب السابق يعني أنك يغرد خارج السرب، ويحلق في فضاء بمفرده.. وهذا الذي يحدث حاليًا لبعض الصحف 
 الإعلام الرقمي شكّل له قاعدة واسعة مع الأجيال الجديدة والتي تمثل النسبة الأعلى في التعداد السكاني في وطننا الغالي وتمكّن من توسيع انتشاره وتداوله، ومسك تلابيب الإعلان الروح الذي يبعث استمرارية البقاء.
 المستقبل يحمل في طياته الكثير من الأدوات والتطبيقات الجديدة والقادرة على التغيير ومواكبة المستجدات مراعيا ثقافة الأجيال واللغة الإعلامية المناسبة لأذواقهم والتكتيك الذي يروق لهم، حتما سيكون هو الكاسب الحقيقي والمراهن الأقوى، والدور لمن يتمكن من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة المهمة  .
 أضحى الإعلام الرقمي السلطة الخامسة للدور الفاعل الذي يؤديه على كل السلطات الرقابية الأخرى "التنفيذية والتشريعية،والقضائية، والإعلام التقليدي"
 والقادم يحمل في طياته أكثر دهشة.