أحمد العمري – النهار
يعتبر مصطفى سنان من أقدم بائعي الكبدة والتقاطيع في ينبع، وتعلم قلي الكبدة منذ الصغر، ونشأ حبها معه وزاول بيعها منذ 55 عاماً، في المحل الذي كان يملكه في مكة المكرمة قبل أن ينتقل للعمل في مدينة ينبع الصناعية في مطلع العام 1405هـ ، وبدأ مزاولة البيع خلال شهر رمضان المبارك في بسطة متواضعة ووحيدة في حي المرجان بجوار منزلة حيث كان يبيع أكلات ذائعة الصيت مثل الكبدة، والتقاطيع، والعصائر والمشروبات الشعبية، ويستحضر سنان تلك السنوات الرمضانية التي قضاها مع زبائنه الذين اطلقوا علية "زعيم الكبدة" لحبهم للكبدة التي يجيد طهيها ويفضلونها بشكل يومي، وخصوصاً كبار السن الذين يعتبرون زبائن دائمين اعتادوا كل عام في شهر رمضان على تذوق الكبدة التي تميزها خلطته السرية، على حد تعبيره.
صحيفة النهار التقت بالعم مصطفى سنان في إحدى الليالي الرمضانية وتحاورت معه عن ذكرياته والسنوات التي عمل بها في هذه المهنة وأبرز عوامل الجذب التي يحرص أصحاب البسطات على تزيين بسطاتهم بها، إضافة إلى أزيائهم الشخصية التي دأبوا على ارتدائها ليكتمل عقد التميز بالعمة الحجازية والسديرية، ويؤكد سنان أن الكبدة والتقاطيع تعد من الأطباق الرئيسية على مائدة الإفطار، مشيراً إلى أن نوع الكبدة يختلف بحسب ذوق الزبائن، فمنهم من يميل إلى الكبدة الجملي وآخرون يفضلون كبدة الأغنان بمختلف أنواعها، وأشار إلى أن تحضير الكبدة يعتمد على مهارات وأساسيات لا يجيدها إلا المتمرسون في هذه المهنة والتي تعتبرها الأغلبية كهواية يستمتع بها في وقتها، ومن هذه المعايير اختيار نوع الكبدة وتنتهي بطريقة قليها فلكل متمرس طريقته الخاصة في طبخها وطريقة تقديمها للزبائن.
ويتذكر "زعيم الكبدة" والذي يعتبر مؤسس للسوق الرمضاني في موقعة الجديد بسوق الشفا بينبع الصناعية قبل 35 عاماً أصحاب البسطات الرمضانية بدأوا بالمجيء الى السوق الجديد في ذلك الوقت وعرض منتجاتهم وكان عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة يقدمون العديد من الأكلات الرمضانية مثل شراب السوبيا والفول ولحمة الرأس، بينما كان هو متفرداً بطهو الكبدة والتقاطيع على إيقاع الأواني والأدوات التي تطهى بها مختلف مأكولاته الشعبية، وأفاد سنان، أنه ما إن يدخل شهر رمضان إلا ويبدأ بإعداد موقعه الذي لم يغيره منذ سنوات طويلة المزخرف بأنواع القماش المخملي، وبسطته المكونة من طاولة وصاج وأدوات طبخ وحافظات للكبدة الطازجة التي يجلبها من المسالخ والمطابخ، ويقوم بإعدادها بمساعدة شخص آخر يقوم بالتقطيع والتتبيل بإشرافه، مردداً الأهازيج الشعبية لجذب الزبائن، في مشهد يحاكي ليالي رمضان القديمة.
ويكشف "زعيم الكبدة" أن المردود المادي لبيع الكبدة في هذا الشهر الفضيل يرتفع بفضل الله ثم بسبب زيادة الطلب، التي يشهدها السوق كل عام في هذا التوقيت، ويعتمد ذلك إذا كانت طازجة وأعدت بطريقة محببة للمستهلك، وينصح الشباب باستثمار أوقاتهم من خلال العمل في مثل هذه البسطات الرمضانية لجني الأرباح، ومساعدة أسرهم مادياً، وقضاء أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.