الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ فبراير-٢٠٢٤       21395

ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية وتاريخها العريق 

بقلم. رحاب بنت لافي الحربي

باحثة في التاريخ، وحاصلة على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي.

يوم التأسيس يوم فخر واعتزاز، نعتزُّ فيه جميعًا بالعمق التاريخي والحضاري العابق بالأمجاد والإنجازات والقيم الكريمة لجذور الدولة السعودية الراسخة. 
‏ففي كل عام نحتفي بيوم التأسيس في الثاني والعشرين من شهر فبراير، وهو اليوم الذي يُوكد العمق التاريخي للمملكة العربية السعودية وفق ما تضمنته رؤية المملكة 2030، التي اهتمَّت بإبراز العمق التاريخي والإرث الحضاري للدولة.
‏من المعلوم أن أوضاع الجزيرة العربية بعد انتهاء عصر الخلافة الراشدة (١١- ٤٠هـ/632-661م) كانت تعاني من الضعف وعدم الاستقرار، إلى أن جاء منتصف القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) وتحديدًا عام (٨٥٠هـ/ ١٤٤٦م) حينما تمكَّن الأمير مانع المريدي (الجد الثاني عشر للملك عبد العزيز) من العودة إلى وسط الجزيرة العربية حيثُ كان أسلافه، وقام بتأسيس مدينة الدرعية التي أصبحت -بعد ذلك- منطلقًا لتأسيس الدولة السعودية الأولى. 
‏وقد تعاقب على حكم مدينة الدرعية أبناء الأمير مانع المريدي وأحفاده، وتهيَّأت مدينة الدرعية بعد ذلك لمرحلة جديدة عندما تولَّى حكمها الإمام محمد بن سعود عام (١١٣٩هـ/١٧٢٧م)، حيث أسَّس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية التي كانت رمزًا للحضارة والوحدة والاستقرار.  
‏لقد كان للإمام محمد بن سعود رؤيتهُ الثاقبة التي كانت تتصف بالحكمة وبُعْد النظر؛ فقد استطاع تكوين وحدة سياسية مستقلة، حرص فيها على نشر الاستقرار في الدرعية، فأمر ببناء سور للمدينة؛ لتتصدَّى للهجمات الخارجية القادمة من شرق الجزيرة العربية. 
‏لقد تمتَّعت الدرعية بقوة سياسية واقتصادية، جعلت الشيخ محمد بن عبد الوهاب ينتقل إليها بعد أن تخلَّى عنه أمير العُيينة؛ فرحَّب به الإمام محمد بن سعود، واحتضن دعوتهُ الإصلاحية التي تتفق مع مبادئه السمحة. 
‏واستطاع الإمام محمد بن سعود خلال أربعين سنة أن يوحِّد معظم مناطق نجد، بالإضافة إلى ذلك تصدَّى للحملات التي حاولت القضاء على الدولة السعودية الأولى، وبذلك شهدت نجد استقرارًا كبيرًا في عهده، وأكمل مسيرته أبناؤه من بعده في التوسُّع خارج نجد, فدخلت في حكمهم معظم مناطق شبه الجزيرة العربية، حيثُ شمل نفوذهم الأحساء، والقطيف، والبحرين، وقطر, وعسير، وجازان، وأجزاء من اليمن، بالإضافة إلى الحجاز، وحائل، والجوف، وأجزاء من العراق وبلاد الشام.  
‏وهكذا توحَّدت معظم مناطق شبه الجزيرة العربية تحت حُكم قادة الدولة السعودية الأولى, ونتيجةً لذلك بلغت الدولة آنذاك أقصى اتساع لها في كيان سياسي واجتماعي قوي، تجمعهُ اللحمة الوطنية في ظل قيادة حكيمة رشيدة. 
وفي الختام أسأل الله -عز وجل- أن يديم على بلادنا أمنها ورخاءها واستقرارها وازدهارها، وتظل رائدة شامخة أبية، وأن يبارك في قادتنا وأبناء وطننا الغالي.