فرسان: جمعان الكرت
لجزيرة فرسان حكاية أزلية مع البحر والتاريخ ولها حضور فاتن مع الشعر إذ تلهم الشعراء وتحفز المبدعين
حكايتها مع البحر إذ تبدأ بمصافحة وجهها البدري المد الفيروزي ليتخلق فضاءً من الجمال، يحفز حوريات البحر الوقف بكل لهفة على شرفات الشاطىء الرملي ، ومن اللآليء المخبوءة في قاع البحر تتشكل قلائد مشعة يطوقن النساء أجيادهن لتغدوا قطعا من الضوء المبهر،
أما تاريخها يعود إلى أزمان ضاربة في عمق التاريخ وتلك الشظايا وبقايا القطع الحجرية تبين أن عصرًا حجريا مر عليها لينطق فيما بعد بوجود آثار رومانية وفاطمية وأيوبية وبرتغالية وصولا إلى العهد القريب نفوذ آل عائض والأدارسة لتكون ضمن منظومة الوطن الغالي في العهد السعودي الزاهر.
أما قنديلها تلك الأشجار الخضراء التي تصطف كالعرائس الحسان تمد جذورها في تربة البحر تنقي ماءها الماء المالح لترتوي غصونها وأوراقها لتكون أشبه بلوحة تجمع بين اللونين الأخضر والأزرق وأحد الأدباء وصفها بأنها عرائس يمكثن ينتظرن بلهفة عشاقهن الذين بقيوا خلف الماء ولعدم مجيئهم تحولن إلى أشجار خضراء تزيد من بهاء جزيرة فرسان وتصبح مقصدا جاذبا للسياح .
في فرسان الغزلان استوطنت برها تجوب بحرية مطلقة فوق رمالها ، سارحة مفتتنة بجمال أرضها وبحرها.
فرسان هي من علمت أهلها الشعر وكان رائدهم الشاعر المرهف إبراهيم مفتاح الذي منح وجدانه ومشاعره وحبه (لفرصان )كما يحب أن ينطقها أبناء فرسان ودونها في قصائدة التي ملأت وجدان القارىء بهاءً، وكانت دواوينه الشعرية تحمل عشقًا بين الشاعر والبحر.
وفي المساء عبق الشعر بوجود نخبة من الشعراء جاءوا من أرجاء الوطن العربي من الجزائر وتونس وعمان والأمارات والسودان إلى جانب شعراء من وطننا الغالي تغنوا في بهاء جزيرة فرسان وأنشدوا لعيونها الزرقاء وجسدها الرهيف وطيبة أهلها
واستمر المساء في (ملتقى فرسان الشعري) سحر المكان وروح الإبداع مضمخًا بعبق لعطر والفل والشيح والياسمين، وهطل الشعر كهتان لذيذ وعزف الشعراء لحنًا شجيًا ومنهم كريم معتوق ، جميلة الماجري، رابح طريف، محمد المغضي أباحوا لليل والقمر والنجوم عن ما يتحرق في وجدانهم من لظى الشعر وكان البحر شاهدا مرهفا سمعه ،مشاركا لهم أحاسيسهم ومشاعرهم ليستمر الشعر كأوراق الورد بوجود شعراء آخرين أسامة تاج السر شميسة النعماني، إبراهيم الوافي، منى الغامدي، مدني حنيشي
هزت الكلمات بمعانيها العميقة مشاعر الحاضرين الذين التفوا على مائدة الشعر والماء، ليرددوا في أعقاب كل قصيدة ياسلام ..ياسلام
وجاء الشاعر المشع إبراهيم مفتاح محملا كل فضائل أهل فرسان مرحبًا ومتحدثا بالنثر والشعر بلغة أدبية رفيعة وحس شاعري مرهف وذكاء فرساني
وكانت الأمسية الثقافية بدأت بتقديم مبهر من الدكتور إبراهيم أبو هادي النعمي تحدث بلغة ادبية راقية ربطها بأسطورة رومانية، لتكون الافتتاحية المدير التنفيذي لجمعية الأدب المهنية الشاعر عبدالله إبراهيم مفتاح شكر من يستحق الشكر مقدمًا ملمحا موجزا عن جمعية الأدب كجهة تنمي الوعي بالأدب وتبرز قيمته وترتقى بمنتجه تشجع المتميزين في حقوله وتوسع آفاقه محليًا وعربيًا وعالميًا فضلا عن أعمال تنظيمية بالتخطيط لتنفيذ مشاريع في القطاع الأدبي كمنح الرخص المهنية للمارسة النشاط الأدبي وتفعيل الدور المهني بالقطاع الأدبي انسجاما مع رؤية 2030
الشعر لم يتوقف بل استمر كشعاع القمر الفضي يملأ النفوس رحابة والوجدان ولعًا وحمل الحاضرون جمرة الشعر المتوقدة وكان الختام بغناء أصيل وشدو ممتع مع الفنان الفلسطيني محمد شموط وفرقته الموسيقية.