الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٢٠ ديسمبر-٢٠٢٣       52965

محمد سعيد الحارثي/مكة المكرمة

كان الجمهور بمقهى أنتيك على موعد مع الشعر النبطي وكان ذلك في ليلة الأحد الماضي السابع عشر من شهر ديسمبر الحالي وهذا النوع من الشعر يلبي ذائقة شريحة واسعة من جمهوره وكان نجم الأمسية هو الشاعر عواض دخيل الله الحارثي الذي أبدع في نظم جميع أغراض الشعر من شعر الحكمة والموعظة والغزل والفكاهي وتفاعل الحضور معه إستهل الشاعر الأمسية بقصيدة عن البيوت الطيبه ومعادن الرجال وخصهم بهذه الأبيات التي يقول فيها:

الطيب في روس المطاليــق تلقـاه

حتى ولو نظرتك في البعض خابت

 

بيت الكرم يبقى مـع الوقت مبنـاه

وبيت الردي عنـه الخلايـق تغـابت

 

تـبي الكلام اللـي ينـاسـبك معنـاه

النفس من بعض الرياجيـل طابت

 

واحـد نوقــع لـه .. وواحـد منعنـاه

وواحـد سوأة الضلع راسي وثـابت

 

هذي هي الدنيا .. بحـربه وشلفـاه

حـتى لحـانا من عنـا الوقت شابت

ويأخذنا الشاعر إلى غرض آخر في أحد قصائدة وهي النصيحة، حيث انه ينتقد بعض الأزواج عدم تقديره لزوجته ويستعرض أمامها بلهجة فيها الوعيد والتهديد وفي نفس الوقت يسدي إليه النصيحة ويقول في ابياتها:

ياللي على الزوجة تجـرب شجاعتك

‏هاذي ترى ما هيب والله .. شجاعة

 

‏ما تدري انها وسط بيتك .. وداعتـك

‏وانك بهـذا الفعـل .. خنت الوداعة

 

‏حتى ولو سـاقت .. وجاتك وراعتـك

قـل ياحيـاة الروح .. سـمعاً وطاعـه

 

وان كان منها جاك صـدمه ولاعتـك

اصبـر وغمّض وخـل عنـدك مناعـه

وفي هذه القصيدة يبين الفرق بين صفات الرجل الكريم من نقيضه البخيل يقول في أبياتها:

الكرم والجود خصله من ذهب

ما كسبها الا زحـازيـح الرجــال

 

حـاتـميــاً لا عطــا ... والاّ وهـب

والحمول يشيلهـا مثل الجمـال

 

باسط الكفين .. مرفـوع النسب

كامــل المٓــدّه  ( ولله الكمـال )

 

خـلّـد التـاريــخ بـديــار الـعـرب

ذكر حاتم صوب حايل والشمال

 

الكـرم للخيـر .. مفتـاح وسـبب

عائشين الجـو  كريمين السبـال

 

والبخـل والشّـح نـاراً من لهــب

تحـرق الاخـلاق وتحطّم خصال

 

كم بخيـلاً نجمـه الباهت غـرب

فـرق ما بين الثـريّـا .. والهــلال

 

البخل عدوى كما عدوى الجرب

يـفقـد الرجـال صيتـه والجمـال

 

مال ما ينفعك كومـه من حطب

ينتقـل من بعــد مـوتـك للعيـال

 

ما معك يا الآدمـي غيـر التعـب

كيف تبخـل وانت مـالك للـزوال

وختم الأمسية بشعر فيه الطرفة والسخرية من حال البعض من الناس الذين يضيعون جل اوقاتهم في وسائل التواصل الإجتماعي ويقول فيها:

اليـوم جـوالي .. مخـاصـم جيبـي

وفـي كفـوفي لـه مقــامٍ ســامـي

 

اخـرج من أتوتر .. واخش الـبيبي

وابث فالتك تـوك مـع اسـتقرامي

 

وادخل سنابي واخرج امن اسنابي

وارجع على الوتساب راسي حامي

 

والفـيس والتانغو .. لهـا تـرتيبـي

واتـصـفّح الايميـل لـو لـه عـامـي

 

هـذا ســلط .. لا شــك .. ولا ريبـي

أعــزّ صــدقـانـي والـدّ  اخصـامي

 

وفي نهاية الأمسية قدم مقهى انتيك هدية للشاعر عواض الحارثي درع تذكاري سلمه له الأستاذ إسماعيل هوساوي مدير المقهى تقديراً لجهوده في إحياء هذه الأمسية وحضر الأمسية جمهور من عشاق الشعر الشعبي.