الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ١٩ ديسمبر-٢٠٢٣       30085

المحرر الثقافي والكاتب محمد سعيد الحارثي


كانت لنا وقفات مع  الحراك الثقافي  ومقاهي مكة ومن المواقف العجيبة بمجمع مقاه وكنت أحضر أمسية ثقافية بأحد المقاهي فيه وعند خروجي تفاجأت بحضور كثيف للشباب بناصية مجمع المقاهي بالجلسات الخارجية يتابعون في إحدى المباريات بالدوري السعودي للمحترفين وأخذني الفضول سألت أحد الشباب وهم مجموعة ملتفين حول طاولة واحدة فقلت لأحدهم في قاعة المقهى الذي أمامكم كانت محاضرة قيمة للعالم اللغوي الأستاذ الدكتور سعيد القرني والتي كان عنوانها "المقهى بين سياقين عربي وغربي" وهي التي أعتبرها من الأمسيات الثقافية القيمة فرد علي بالقول لأعلم لنا بها ربما إنه أراد أن يجاملني وكان الشاب يتحدث معي بلطف وبأدب رفيع وخلق كريم ولي وقفة أخرى مع مقاهي الشرائع وهي منطقة كبيرة مكتظة بالسكان وكأنها مدينة ولكن للأسف الشديد لا يوجد بها مقهى واحد تقام فيه أمسيات ثقافية بالشراكة مع الشريك الأدبي والعملية فيها عدم توازن فالأمسيات الثقافية تتركز بغرب مكة بالشوقية وحي الزايدي إضافة لحي العوالي الذي يتميز بكثرة المقاهي وكنت أحاول بأن أقنع أصحابها بأن يكون لهم دور في نشر الثقافة لقاطنيها وهي مسئولية اجتماعية يجب أن يضطلعوا بها ومن الطريف سألت أحد العاملين بأحد المقاهي وهو شاب يتوقع منه عنده إلمام بهذا الحراك أو لديه ثقافة وفاجأني حين قلت له حاولوا إن تقيموا أمسيات ثقافية مع الشريك الأدبي فرد علي باللهجة العامية " أس الشريك الأدبي" وبينما هناك شاب يعمل بأحد المقاهي رحب بي وأخذت من وقته الثمين من عمله وتجاذبنا أطراف الحديث فوجدته شابا على درجة عالية من الثقافة وقارئ جيد في الأدب بل إنه يعشق قراءة الروايات العالمية والعربية للأدباء العرب حتى أنه متابع للإصدارات الجديدة فشدني هذا الشاب بأسلوبه وفصاحته وأخجلني بأدبه الجم إنه المثقف ريان الوصابي يعمل بمقهى "كإليستا" بالشرائع فهو وجه مشرق للعاملين بالمقاهي فرحب بفكرة الأمسيات وهو يتكلم عن صديقه مالك المقهى فهذه وقفات كانت لنا مع  الحراك الثقافي  الذي بذلت وما زالت تبذل فيه وزارة الثقافة ممثلة في هيئة الأدب والنشر والترجمة برئاسة الدكتور الأديب محمد علوان وفريق العمل الذي يعمل معه لجهودها الملموسة من أجل نشر الثقافة لمرتادي المقاهي فهي فكرة رائعة ورائدة وفيها تعزيز للهوية الثقافية للمجتمع السعودي بكل فئاته