الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ١١ نوفمبر-٢٠٢٣       29260

متابعة – محمد الحارثي

صدر للإعلامية السعودية المتألقة والكاتبة الروائية سلمى البكري روايتان الأولى "صراع التاريخ" والثانية "كوكولكان"، وتعد رواية "كوكولكان" العمل الروائي الثاني للكاتبة سلمى البكري، بعد روايتها الأولى "صراع التاريخ" والتي امتازت باهتمام القراء والمتابعين. 

ومن جانبه قال الناقد  والشاعر العراقي الدكتور بهنام عطاالله عن رواية "كوكولكان"، أنها رواية تستمد أحداثها من ثنايا التاريخ عبر مزج الحقيقة بالخيال الاسطوري، والملاحظ أن الروائية قد اجتهدت في إنتقاء عنوان روايتها الجديدة "كوكولكان" بدراية وتمحيص وبحث متواصل، مستمدة أغلب الأحداث من ثنايا التاريخ بغية فتح هوة في ذاكرة المتلقي، ومحاولة ترسيخ معادلة التناسق الأمثل بين الماضي السحيق والحاضر المعاش.

من هنا نلاحظ أن الروائية قد نجحت في كتابة الرواية التاريخية بامتياز وقدمتها للقارئ على طبق من ذهب، ضمن أسلوب شيق مثير وجديد الى ذهنه، عبر مزج الحقيقة بالخيال الأسطوري، وتعدد الحوارات وتشابكها فضلاً عن جمالية السرد وتنوع المشاهد، متماهية ما بين الرعب والإثارة والرمزية والرومانسية، مستخدمة في بناء روايتها الوصف الجمالي الذكي والحبكة الأدبية، حيث تتطور فيه الأحداث وتتعاقب بتناسق حكائي وتعبير درامي فني جمالي.

وتستمد أحداث رواية "كوكولكان" من التقويم المعقد لشعب المايا، الذي يعتمد أساساً على فكرة أن الزمن هو عبارة عن دوائر، تعيد نفسها من خلال أحداث الماضي، التي تجسدت بالفعل، والتي يمكن التنبؤ بها عبر ما يحدث في المستقبل، حيث استطاعت الروائية من ربط ذلك عبر حوارات ومشاهد مثيرة مشوقة.

أخيراً لا أريد الإسهاب في الشرح والتفصيل، لكي لا أفسد على القارئ متعة القراءة والمتابعة، ولكن أؤكد بما لا يقبل الشك، أن الخيال الواسع غالباً ما يصنع الحدث ضمن مَشاهد وحوارات مشوقة، متناسقة مع الواقع. 

وبذلك نكون أمام رواية تحشد القارئ وتأخذه نحو عوالم مبهرة من الخيال والرعب واللغز المحير، عبر تعدد الشخصيات وتنوع الأحداث، وهي تنقلنا نحو مشاهدها البانورامية المدهشة، علما بأنها الأكثر مبيعاً في معرض جدة للكتاب والآن متوفرة في معرض الشارقة للكتاب.

 أما الرواية الأولى التي سبقت هذه الرواية موسومة ب "صراع التاريخ" فتحدث عنها الناقد والشاعر الدكتور بهنام عطاالله، قائلآ، بأنها "رواية تتمظهر فيها المهيمنات الدرامية ضمن فيوضات حكائية ذكية، وتنطلق رواية صراع التاريخ للروائية سلمى البكري، من عبق التاريخ وبعض من زيفه، كتبتها بعد قراءة مستفيضة وبحث متواصل، حيث قضت – كما تقول- "سنوات من القراءة والبحث في خرافة وأطماع وسياسة فرسان الهيكل، التي يقودها التطرف والذهب والدم والسيطرة ثم قررتُ الكتابة".

لذلك يُمكننا ومن خلال مشاهدها وأحداثها، أن نؤطرها ضمن الروايات التاريخية، تمظهرت فيها المهيمنات الدرامية ضمن فيوضات حكائية ذكية، يظهر فيها الفعل السردي واضح جداً، فعندما تقرأها يخال لك وكأنك أمام فيلم سينمائي درامي ملحمي تاريخي، يتشكل بمشهد صراع ملحمي ما بين الخير والشر.

والرواية تمتاز ببناء سردي وتسلسل منطقي واضح، يجعلنا نحث الخطى لمتابعة القراءة والتوغل لاستكشاف المزيد من أحداثها المتتالية والمدهشة، منتقلة من مشهد الى آخر بطريقة دراماتيكية، عبر الوصف والتداخل والصراع الحاصل في مشاهدها، فضلاً عن الإنتقالات السريعة المفاجئة.

أما أبطال الرواية فهم جماعة من فرسان الهيكل، يحتشدون فيها بكل مساوئهم ومزاياهم وتطلعاتهم نحو السيطرة وجمع المال والذهب وكل ما هو غال في هذا الكون، متمثلة بقوى الشر، يقابلها في الجانب الآخر رجال يمثلون الخير، فيحتدم الصراع بينهما إلى النهاية.

كتبت الرواية بنسق سردي دراماتيكي واحد وباستثناءات قليلة، وهي مجموعات متصلة مع بعضها البعض وليست مبعثرة بحيث لا يتيه فيها القارئ.

ومن إعجاب هذا الناقد الدكتور بهنام حث القراء بعدم تفويت فرصة الإطلاع على هذه الرواية بقولة:"لا تفوتك – عزيزي القارىء – مطالعة هذه الرواية المعبرة عن الحدث فعلاً دون مواربة، علما أنها كانت من بين الروايات الأكثر مبيعاً خلال معرض الرياض للكتاب ومتوفرة حالياً في معرض الشارقة للكتاب".