الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ نوفمبر-٢٠٢٦       4180

بقلم -علي السبع 

قد يقرأ الإنسان كتابًا عن الصبر، ويُعجب بمعانيه، ثم يغضب من أقلّ الأسباب. وقد يحفظ كلامًا جميلًا عن التسامح، لكنه حين يخطئ أحد في حقّه، يعجز عن تطبيق ما قرأه.
وهذا يدعونا إلى سؤال أنفسنا: ماذا صنعت المعرفة في حياتنا؟ هل بقيت كلمات نتذكّرها ونردّدها، أم أصبح لها أثر في تصرّفاتنا؟! 
يا أخي، أن تعرف قيمة الصبر بداية، وأن تتدرّب عليه حين يستفزّك موقف، فهذه خطوة في طريق التغيير. وأن تُعجب بالتسامح أمر جميل، وأن تحاول تهدئة قلبك وتختار كلمة تحفظ الودّ، فهنا بدأت المعرفة تؤتي ثمرها.
وقد تتعثّر؛ تغضب بعد هدوء، أو تعود إلى عادة ظننت أنك تجاوزتها. تمهّل، وراجع نفسك، واعتذر إن أخطأت، ثم واصل المحاولة. فما اعتدناه سنوات يحتاج وقتًا وجهدًا حتى يتغيّر.
العلم بحر يستحق الإبحار فيه، وكل معنى نتعلّمه يمنحنا فرصة لنراجع وجهتنا. لكن قراءة الخرائط وحدها لا تُحرّك السفينة؛ علينا أن نبدأ، وأن نصحّح المسار كلما ابتعدنا عنه.
لحظة الفهم قد تفتح لك الباب، لكن تغيير حياتك يحتاج أن تمشي في هذا الطريق. ومع الأيام، ترى أثر خطواتك: موقف كان يُشعلك غضبًا، أصبحت تتعامل معه بهدوء، وكلمة كنت تتسرّع بقولها، تعلّمت أن تمنح نفسك لحظة قبل أن تنطق بها.
أجمل أثر لكتاب قرأته أن تجد شيئًا من نوره في حياتك؛ في غضب هدّأته، واعتذار بادرت به، وقلب صرت أرفق به.

والعبرة:
بعد كل معرفة تنفعك، اسأل نفسك: ما الخطوة التي أستطيع تطبيقها اليوم؟ فالتغيير رحلة، وأولها خطوة تتبعها بالمحاولة.
علي السبع