الغاط - النهار
اختتمت الأربعاء بدار الرحمانية بمحافظة الغاط فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمنتدى منيرة الملحم لخدمة المجتمع، بعنوان «الذكاء الاصطناعي وجودة الحياة: أخلاقيات الممارسة وحماية المجتمع»، بمشاركة أكاديميات سعوديات متخصصات، وحضور جمع من سيدات المجتمع المحلي بمحافظة الغاط والمحافظات المجاورة. وخرج المنتدى بتوصيات تعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وحماية المجتمع، إلى جانب إطلاق خمس مبادرات مجتمعية تستهدف نشر الوعي بهذه التقنية وتطبيقاتها. وسبق انطلاق فعاليات المنتدى توقيع اتفاقية تعاون وشراكة مجتمعية بين مركز عبدالرحمن السديري الثقافي ومركز سارة السديري لدراسات المرأة، بهدف بناء وتعزيز التعاون والتكامل بين المركزين في مجال تنفيذ البرامج الثقافية والتنموية لخدمة المجتمع، وتبادل الخبرات، ودعم المبادرات المجتمعية النوعية، وتمكين الشباب والمرأة والأسرة من المشاركة الفاعلة والإسهام في تنمية المجتمع المحلي ثقافيًا وتنمويًا. وقالت رئيسة المنتدى أ.د. مشاعل بنت عبدالمحسن السديري، مساعدة المدير العام لمركز عبدالرحمن السديري الثقافي في كلمتها الافتتاحية: "لقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم حاضرًا ومؤثرا واتسعت استخداماته في مختلف مجالات الحياة اليومية؛ ويأتي هذا المنتدى لتعزيز الوعي بكيفية استخدامه، وإدراك مسؤوليتنا لما يقدمه من فرص وما يطرحه من تحديات. ويتوافق ذلك مع رؤية المملكة 2030، التي يعد التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي في المملكة أحد المسارات المهمة فيها، ودعت إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الابتكار والاقتصاد المعرفي لبناء مستقبل أكثر استدامة وتقدمًا". وأكدت الدكتورة مشاعل أن الأهم من امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي أن نمتلك الوعي والمعرفة والقيم التي تجعل استخدامنا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي آمنًا ومسؤولًا ومنتجاً. لذا يأتي هذا المنتدى والفعاليات المصاحبة له لتعميق الوعي بكيفية الاستفادة من هذه التقنية دون أن نفقد قدرتنا على التفكير، وكيف نفتح أبواب الابتكار أمام أبنائنا، ونحمي في الوقت نفسه خصوصيتهم وقيمهم وحقوقهم. وأعلنت الدكتورة السديري عن إطلاق خمس مبادرات مجتمعية جديدة هذا العام؛ أولها مبادرة "مدار"، المعرفية لبناء الوعي بشأن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي وفهم أثره على الفرد والمجتمع، بالشراكة مع الجمعية المهنية للإحصائيين وعلماء البيانات (PASDS)؛ والمبادرة الثانية ملتقى "التقنية والذكاء الاصطناعي" الذي يعرف بمفاهيم الذكاء الاصطناعي وأبعاده الأخلاقية والاجتماعية، لاستشراف مستقبله في دعم التنمية المستدامة، وذلك بالشراكة مع الكلية التقنية بالجوف؛ والثالثة برنامج "التقني الصغير" لتعريف الأطفال بمفاهيم الذكاء الاصطناعي وتنمية وعيهم بالاستخدام الآمن للتقنية الذكية، وذلك بالشراكة مع جمعية قدوة لرعاية الأيتام وجمعية ترافق لرعاية الأيتام؛ والرابعة ملتقى"الطفل الرقمي الواعي"، لتعزيز وعي الأسرة والطفل بالقيم المجتمعية والحقوق الرقمية وإبراز دور الأسرة في التوجيه والمتابعة بالشراكة مع جمعية سوار للتنمية الأسرية؛ وخامس هذه المبادرات برنامج "بوصلة الذكاء الاصطناعي: إلهام، تمكين وأخلاقيات" والذي يهدف إلى تعزيز الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتمكين المستفيدين من توظيفها بفاعلية ومسؤولية. وقالت الدكتورة السديري إننا نتطلع إلى أن تسهم المبادرات المجتمعية في نشر الوعي المجتمعي وتعميقه بتقنية الذكاء الاصطناعي، ومساعدة أبنائنا على استثماره بإيجابية في التعليم والحياة العملية بوجه عام. جاءت الجلسة الأولى للمنتدى بعنوان الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية الواقع والفرص، أدارتها الدكتورة ريما بنت حسن بن سعيد، عميدة كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، فأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا مهما من الحياة، وينبغي نشر الوعي الكافي لمختلف فئات المجتمع في هذا المجال، لتمكينهم من استثمار الفرص التي يتيحها لهم في حياتهم وأعمالهم. وكانت المتحدثة الأولى في الجلسة أ.د. نجلاء بنت عبدالرحمن النبهان، مستشار محافظ الهيئة العامة للتطوير الدفاعي للتعاون البحثي، وتناولت محور الذكاء الاصطناعي من المفهوم إلى الممارسة، وقالت إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من حياتنا، في هواتفنا، وتعلمنا وعملنا، وفي كثير من الخدمات التي نستخدمها، وأحيانًا دون أن ندرك أن الذكاء الاصطناعي يعمل خلفها، وأوضحت د. نجلاء كيف يمكن أن يساعدنا في توفير الوقت والجهد، والوصول إلى المعرفة، والتعلم، وتنظيم أعمالنا. وأكدت أن الغاية ليست أن تصبح حياتنا أكثر تقنية، بل أن تساعدنا التقنية على أن تصبح حياتنا أفضل. وكانت المتحدثة الثانية في الجلسة الأولى الدكتورة لمياء بنت عبدالعزيز العمير، المستشارة في التقنية والذكاء الاصطناعي، فأكدت أن الذكاء الاصطناعي فتح في حياتنا اليومية فرصا واسعة للتعلم والإبداع، من خلال تسهيل الوصول إلى المعرفة والخدمات، بجهد أقل، وتطوير حلول أكثر كفاءة. لكن في المقابل، صاحب هذا التوسع عدد من التحديات التي تتطلب وعيًا واستعدادًا مبكرًا، وليس مجرد التعامل معها بعد وقوعها، فينبغي أن نعرف كيفية الاستفادة من إمكاناته بوعي، وأن لا تتحول سهولة الاستخدام إلى اعتماد مفرط عليه، وأن نحمي هويتنا وقيمنا الخاصة، وأن نكون قادرين على تمييز المعلومات المضللة، وامتلاك مهارات التفكير النقدي. وحذرت من مخاطر قد تتزايد مستقبلًا، كالاعتماد العاطفي على الرفقاء الرقميين، وتراجع استقلالية القرار، وصعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع. أما الجلسة الثانية للمنتدى فكانت بعنوان نحن والذكاء الاصطناعي كيف نتعامل معه بوعي ومسؤولية، أدارتها أ. د. جيهان بنت صالح لرضي، الخبيرة في الدعم الاجتماعي والأسري بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، فأكدت ضرورة دعم الأبناء وتوعيتهم عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعريفهم بأهمية المحافظة على خصوصيتهم وعدم مشاركة بياناتهم الشخصية عبر هذه التطبيقات. المتحدثة الأولى في هذه الجلسة كانت الدكتورة منيرة بنت فهد الحمدان، المتخصصة في القانون الدولي بجامعة الملك سعود، ومستشارة عامة بوزارة الخارجية، تناولت محور الحقوق الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي؛ وتحدثت عن الحقوق الرقمية والحريات التي تُمارس أو تتأثر في البيئة الرقمية، وفي مقدمتها الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، ومعرفة كيفية جمع البيانات واستخدامها، والقدرة على الوصول إليها وتصحيحها وإتلافها وفقًا للضوابط النظامية. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات كبيرة من البيانات، وقد تؤثر مخرجاتها في فرص الأفراد وخياراتهم وسمعتهم دون أن يدركوا دائمًا طريقة عملها أو حدود دقتها. واستعرضت في كلمتها نظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، ومبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وربط هذا الإطار بمبادئ دولية تؤكد الإنصاف والشفافية والمساءلة والإشراف البشري. وكانت المتحدثة الثانية في الجلسة أ.د. حمدة بن عبدالله الفرائضي، عميدة كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأميرة نورة سابقًا، فتناولت محور الذكاء الاصطناعي والأسرة حوارات يجب أن تحدث في كل بيت، فقالت إن التحول المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد يقتصر على المجالات العلمية والتقنية، بل أصبح جزءا من الحياة الأسرية. واستعرضت حضور الذكاء الاصطناعي داخل الأسرة، وفرص الاستفادة منه، والتحديات المترتبة على استخدامه، وصولاً إلى تقديم خريطة طريق تساعد الأسرة على التكيف الواعي مع هذه التقنيات. وأشارت إلى أبرز الإيجابيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، منها تسهيل التعلم، وتيسير الوصول إلى المعلومات، والمساعدة في بعض المهام التعليمية والتنظيمية. وحذرت من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، وضعف التحقق من المعلومات ومخاطر الخصوصية والأمان الرقمي، وتأثيره على التواصل الأسري المباشر. وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي وتوجيهه بما يعزز جودة الحياة الأسرية ويحافظ على القيم والعلاقات الإنسانية. وفي نهاية فعاليات المنتدى، قالت رئيسة المنتدى أ.د. مشاعل بنت عبد المحسن السديري إن المنتدى خرج بتوصيات مهمة، أبرزها: 1. تعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي لدى مختلف فئات المجتمع، ولا سيما الشباب، عبر برامج توعية وتدريب تعرّف بإمكاناته وحدوده وبالحقوق الرقمية، وتنمّي مهارات التحقق من مخرجاته وحماية البيانات الشخصية، مع قياس أثر هذه البرامج بمؤشرات كمية ونوعية. 2. توعية الأسرة بأهمية توجيه أبنائها نحو الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بالحوار والقدوة الحسنة والمتابعة، والاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية، بما يعزز التواصل الأسري ويحقق التوازن في استخدام التقنية. 3. إعطاء الأولوية لحماية الأطفال وذوي الإعاقة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية عند تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطويرها، وتقييم المخاطر مسبقًا، وتعزيز الخصوصية وإتاحة الوصول، وتطبيق ضوابط الوقاية من المحتوى والتفاعلات الضارة. 4. تنفيذ دراسات محلية دورية لقياس آثار استخدام الذكاء الاصطناعي على الأطفال والأسرة والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، تشمل الرفقاء الرقميين والمحتوى الضار والتزييف والاستخدام المفرط، وإصدار تقارير وتوصيات دورية تترجم إلى تدخلات وقاية وتوعية تعزز الرفاه النفسي والتوازن الرقمي. 5. تعزيز الحوكمة والإشراف البشري الفعال على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتناسب مع مستوى مخاطرها، وضمان المراجعة والتدخل البشري في القرارات عالية الأثر على حقوق الأفراد وسلامتهم، مع تحديد مسؤوليات مطوري الأنظمة والجهات المستخدمة لها وآليات مساءلتها بوضوح. 6. اعتماد الجهات المستخدمة للذكاء الاصطناعي أدلةً وضوابط واضحة لاستخدامه، تتسق مع المبادئ والأنظمة الوطنية ذات العلاقة والقيم المجتمعية، وإجراء تقييم موثق للمخاطر والآثار المحتملة قبل توظيفه في القرارات المؤثرة في الأفراد، ومراجعتها دوريا، لحماية الحقوق والحد من التحيز. 7. إفصاح الجهات المستخدمة للذكاء الاصطناعي للمستفيدين بلغة واضحة عن اعتماد الخدمة المقدَّمة لهم أو القرار المتخذ بشأنهم على الذكاء الاصطناعي، وتمكينهم من طلب مراجعة بشرية لأي قرار آلي يمسّ حقوقهم أو مصالحهم الجوهرية. 8. إطلاع المستفيدين على البيانات الشخصية التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، والغرض من جمعها، ومدة الاحتفاظ بها، بصورة واضحة ويسيرة الوصول. 9. توظيف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية والقطاعين العام والخاص لرفع الكفاءة وتطوير الخدمات ودعم الابتكار، مع الاستثمار في تنمية المهارات البشرية، وربط مبادرات تمكين الشباب بمشروعات تطبيقية تعالج الاحتياجات المحلية. 10. تعزيز الشراكة المؤسسية والمجتمعية، وتعزيز تكامل أدوار الأسرة والمختصين والمؤسسات التعليمية والجهات التنظيمية ومطوري التقنية، بما يسهم في حماية المجتمع وتعظيم الفوائد التنموية للذكاء الاصطناعي، وترسيخ الاستخدام المسؤول له، مع الحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه بوصفهما أساسًا للتقدم التقني. 11. دعم الاستثمار في تطوير حلول وطنية للذكاء الاصطناعي قادرة على المنافسة عالميًا، تراعي خصوصية المجتمع وثقافته وقيمه ولغته العربية، وتحمي البيانات الشخصية، وتسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة. #