الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ نوفمبر-٢٠٢٦       9185

بقلم-أ. تركي عبدالرحمن البلادي 

أثبتت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية أن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ من التعليم، وأن بناء منظومة تعليمية مرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم ومن أبرز الشواهد على هذا التطور منصة «مدرستي»، التي أصبحت نموذجًا متقدمًا في توظيف التقنية لخدمة العملية التعليمية وضمان استمرارها في مختلف الظروف.

لقد برزت أهمية منصة مدرستي بصورة واضحة عندما واجه العالم ظروفًا استثنائية فرضت الانتقال إلى التعليم عن بُعد، إلا أن التجربة السعودية لم تتوقف عند معالجة ظرف طارئ، بل تحولت إلى مشروع تعليمي رقمي متكامل، تطور مع الوقت وأصبح جزءًا مهمًا من منظومة التعليم في المملكة.

وأسهمت المنصة في استمرار الدراسة وعدم انقطاع الطلاب عن مدارسهم، من خلال توفير الفصول الافتراضية، والواجبات والاختبارات الإلكترونية، والمصادر التعليمية المتنوعة، إلى جانب تمكين المعلم من متابعة طلابه وقياس مستوى تحصيلهم والتواصل معهم بصورة منظمة وسريعة كما منحت الأسرة فرصة أكبر لمتابعة المستوى الدراسي للأبناء والاطلاع على تقدمهم التعليمي.

ومن أهم ما يميز منصة مدرستي أنها لم تجعل التعليم مرتبطًا بمكان واحد أو وسيلة تقليدية محددة، بل وسعت مفهوم المدرسة ليصبح الوصول إلى المعرفة ممكنًا من خلال التقنية الحديثة وهذا التحول يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه البنية الرقمية في المملكة، وقدرة الجهات التعليمية على توظيفها بكفاءة.

كما أن للمنصة دورًا مهمًا في تعزيز المهارات الرقمية لدى الطلاب والمعلمين، وهي مهارات أصبحت ضرورة في سوق العمل الحديث فالطالب اليوم لا يحتاج إلى حفظ المعلومات فقط، بل إلى التعامل مع التقنية، والبحث عن المعرفة، وإدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والتفاعل مع بيئات تعليمية رقمية متطورة.

ويأتي هذا التوجه منسجمًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع تطوير التعليم وبناء القدرات البشرية في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة في المستقبل فالتحول الرقمي في التعليم ليس مجرد استخدام للأجهزة والمنصات، بل هو تحول في أساليب التعلم والتعليم وصناعة المعرفة.

إن القيمة الحقيقية لمنصة مدرستي تظهر أيضًا في قدرتها على أن تكون خيارًا جاهزًا عند الحاجة، سواء بسبب ظروف جوية أو صحية أو أي أسباب قد تؤثر في الحضور المباشر، وبذلك تستمر العملية التعليمية دون تعطيل أو فقد للأيام الدراسية.

لقد قطعت المملكة خطوات كبيرة في بناء تعليم رقمي حديث، ومنصة مدرستي واحدة من ثمار هذا التطور ومع استمرار التحديث والتطوير، فإن هذه المنصة ستبقى ركيزة مهمة في منظومة التعليم، وشاهدًا على وطن آمن بأن التعليم لا ينبغي أن يتوقف، وأن المستقبل يبدأ من فصل دراسي قادر على الوصول إلى الطالب أينما كان.