الدمام- حمودالزهراني
في قصة تختصر جمال البدايات حين تنطلق من الأسرة، وتكبر بالإبداع حتى تصبح مبادرة ثقافية تحمل رسالة مجتمعية، وُلدت فكرة «فرسان الحكاية» من رغبة الكاتبة الأستاذة عبير سعيد الغامدي في تدريب ابنها على الإلقاء باللغة العربية، لتتحول هذه الرغبة إلى تجربة إبداعية تجمع بين التأليف الأدبي والأداء المسرحي، وتفتح أمام الأطفال آفاقًا أوسع للتعبير عن أنفسهم واكتشاف مواهبهم. بدأت الحكاية عندما بحثت الغامدي عن قصة تناسب ما تطمح إليه في تدريب ابنها، لكنها لم تجد النص الذي يلبي رؤيتها، فقررت أن تصنع تجربتها بنفسها، وتكتب قصة خاصة تستجيب لهدفها التربوي، مستلهمة شخصياتها من أربعة أطفال من العائلة. ومن هذه الفكرة البسيطة، وُلدت قصة «سر الصندوق الخشبي»، التي تجاوزت حدود الكتاب لتصبح النواة الأولى لمسابقة «فرسان الحكاية». من صفحات الكتاب إلى خشبة المسرح.. لا تقف «فرسان الحكاية» عند حدود قراءة قصة أو حفظ نص أدبي، بل تقدم تجربة أدائية تفاعلية يتناوب فيها أربعة أطفال على إلقاء أحداث قصة «سر الصندوق الخشبي»، بحيث يستكمل كل طفل الحكاية من النقطة التي انتهى عندها زميله، في مشهد يجمع بين تسلسل السرد، وجمال اللغة، ومهارات الإلقاء، والحضور أمام الجمهور. وتخضع المشاركات لتقييم لجنة تحكيم مكوّنة من ثلاثة أعضاء، تتولى رصد جوانب التميز في أداء الأطفال، وإبراز مواطن القوة لدى كل منهم، قبل أن يُختتم الحفل بتكريم الفرسان الأربعة وتقديم الجوائز لهم، في احتفاء لا يقتصر على الأداء، بل يمتد إلى تشجيع المحاولة وتقدير الموهبة. فلسفة مختلفة.. لكل طفل فارس يستحق التقدير.، تستند المبادرة إلى فلسفة تربوية وإنسانية تختصرها عبارة تحمل جوهر رسالتها: «الهدف ليس اختيار أفضل متسابق، بل اكتشاف أفضل ما في كل متسابق». ومن هذا المنطلق، لا تسعى «فرسان الحكاية» إلى وضع الأطفال في ترتيب تنافسي تقليدي، بقدر ما تهدف إلى اكتشاف ما يتميز به كل طفل؛ سواء في سلامة الإلقاء، أو قوة الحفظ، أو الحضور المسرحي، أو القدرة على التشويق وجذب انتباه الجمهور. إنها رؤية تؤمن بأن المواهب لا تتشابه، وأن لكل طفل قدراته الخاصة التي تستحق أن تُكتشف وتُنمّى وتُقدّر، وأن التشجيع الصادق قد يكون الخطوة الأولى في بناء شخصية واثقة، قادرة على التعبير عن أفكارها ومشاعرها أمام الآخرين. اللغة العربية.. بوابة للإبداع وبناء الثقة تسعى المبادرة إلى تعزيز ارتباط الأطفال باللغة العربية، وتحفيزهم على القراءة، وتنمية مهارات الإلقاء والتعبير، إلى جانب ترسيخ الثقة بالنفس وتشجيعهم على الوقوف أمام الجمهور دون تردد. كما تتطلع صاحبة المبادرة إلى توسيع نطاق التجربة مستقبلًا، لتصل إلى المدارس والأنشطة الثقافية والفعاليات المجتمعية، بما يتيح لعدد أكبر من الأطفال فرصة المشاركة، ويجعل من الحكاية وسيلة تربوية وثقافية تسهم في اكتشاف المواهب الصغيرة وصقل قدراتها. وتبرز أهمية هذه التجربة في كونها تجمع بين ثلاثة مسارات متكاملة: الأدب بوصفه مساحة للخيال والمعرفة، والمسرح باعتباره مجالًا للتعبير والحضور، والتشجيع بوصفه قوة قادرة على مساعدة الطفل في اكتشاف إمكاناته والإيمان بقدراته. الأربعاء.. انطلاقة «فرسان الحكاية» ومن المقرر تدشين مسابقة «فرسان الحكاية» يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026م، عند الساعة السادسة مساءً، إيذانًا بانطلاق تجربة ثقافية تسعى إلى تحويل الحكاية من نص مكتوب إلى مساحة حية للإبداع والتفاعل واكتشاف المواهب. وتأتي هذه الانطلاقة لتسلط الضوء على مبادرة بدأت من محيط الأسرة، ونمت من حاجة تربوية بسيطة، حتى أصبحت فكرة ثقافية تحمل طموحًا يتجاوز حدود التجربة الأولى، نحو الوصول إلى الأطفال في البيئات التعليمية والمجتمعية المختلفة. حكاية تستحق أن تُروى.. تقدم «فرسان الحكاية» نموذجًا ملهمًا لكيفية تحول الأفكار الصغيرة إلى مبادرات ذات أثر، حين تجتمع الرغبة الصادقة مع الإبداع والإيمان بقدرات الأطفال. فمن أجل طفل أرادت أمه أن تمنحه فرصة أفضل للإلقاء باللغة العربية، بدأت الحكاية، لتفتح اليوم الباب أمام أربعة فرسان يتقاسمون السرد، ويصنعون من الكلمات تجربة تستحق الاحتفاء. ففي «فرسان الحكاية»، لا تنتهي الحكاية عند إغلاق الكتاب، بل تبدأ حين يفتح الطفل قلبه للكلمة، ويقف أمام الجمهور واثقًا بصوته، مؤمنًا بموهبته، ومستعدًا لأن يكتب فصله الخاص من حكاية الإبداع .