الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ اكتوبر-٢٠٢٦       2035

شمال المملكة- النهار

تستقبل مناطق  شمال المملكة  موسم طرح الصقور مع مطلع شهر أكتوبر من كل عام، كما هو الحال في كل أرجاء المملكة، إذ يستعد الطواريح مبكرًا لرصد حركة الصقور المهاجرة وتتبع مسارات عبورها، مستفيدين من اتساع المساحات المفتوحة وتنوع المواقع التي تشهد مرورها خلال موسم المقناص، في مشهد يعكس عمق الموروث السعودي المرتبط بالصقارة، وما توارثته من معارف وخبرات في رصد الصقور وتحديد مواقع عبورها وطرق طرحها.
ومع بداية الموسم، تتجه الأنظار إلى منطقة "الحماد" شرق مدينة عرعر ومحافظة العويقيلة التابعة لمنطقة الحدود الشمالية، التي تشهد حضورًا للطواريح والمهتمين بالصقارة، في ظل استعدادات تبدأ مبكرًا لمتابعة حركة الصقور واختيار المواقع المناسبة للطرح، بالتزامن مع تقلبات الأجواء وهطول الأمطار التي تضفي على المنطقة أجواءً مميزة خلال هذه الفترة.
وأوضح الطاروح نافع الشمري أن الاستعداد للموسم بدأ منذ الأول من أكتوبر، مبينًا أن الطواريح يتوزعون على مواقع مختلفة، مع تركّز عدد منهم في المناطق الواقعة شمال العويقيلة، التي شهدت طرح أحد الصقور خلال الموسم الحالي.
وأضاف أن الأجواء الجميلة وهطول الأمطار يضفيان طابعًا خاصًا على الموسم، في وقت يواصل فيه الطواريح متابعة حركة الصقور واختيار المواقع الملائمة، اعتمادًا على خبراتهم ومعرفتهم بطبيعة المنطقة.
من جانبه أوضح الطاروح محمد هزاع العنزي أن حزم الجلاميد تُعد من المواقع التي يقصدها خلال المقناص، مشيرًا إلى أن تنقل الطواريح بين المواقع يرتبط بحركة الصقور وتوقيت مرورها، ما يتطلب متابعة مستمرة للظروف الميدانية.
وبيّن العنزي أن نطاق مقناصه يشمل مواقع تبعد عن حزم الجلاميد نحو 30 إلى 60 كيلومترًا، إلى جانب مواقع أخرى يقصدها خلال منتصف الموسم، من بينها الأرقط والبحيرات والأبيض والأبيتر والمصوصي والأرنبيات، إضافة إلى الشِّعاب الغربية والشرقية، ومضلة من جهة الشمال، وجنوب الحزم الأسود.
وأشار إلى أن الطواريح يتنقلون بين هذه المواقع وفق حركة الصقور، لافتًا إلى أن أوقات الرصد تختلف بحسب الظروف، إذ قد تنشط حركة الصقور خلال فترة العصر قبيل غروب الشمس، فيما يبدأ المقناص صباحًا في وقت مبكر، ما يستدعي الاستعداد ومراقبة المواقع على مدار اليوم.
ولا يقتصر موسم الطرح في المناطق الشمالية على متابعة الصقور المهاجرة، بل يمثل مناسبة تتجدد فيها الخبرات الميدانية بين الطواريح، من خلال معرفة المواقع ومسارات العبور وتبادل التجارب، إلى جانب ما يرتبط بالمقناص من تجهيزات ومستلزمات وتنقل بين المناطق المفتوحة.
ويكتسب الموسم بُعدًا اقتصاديًا من خلال انتقال الصقور المطروحة إلى مزاد المركز الوطني للصقور، الذي يقام طوال موسم الطرح خلال الفترة من 1 أكتوبر حتى 30 نوفمبر، وما يصاحب ذلك من خدمات النقل والرعاية والتجهيز، بما يدعم الأنشطة المرتبطة بالصقارة ويعزز القيمة الاقتصادية لهذا الموروث، مع أهمية الالتزام بالأنظمة المنظمة للطرح والصيد، والمحافظة على الحياة الفطرية.
ويقدم المركز الوطني للصقور خدمات متكاملة للطواريح طوال موسم الطرح، إذ تستقبل فرق المركز في منطقة الحدود الشمالية ومختلف مناطق المملكة مٌلاك الصقور، ويتكفل المركز بتأمين السكن والنقل للطواريح إلى مقر المزاد، حيث تُعرض الصقور في مزاد تنافسي مباشر وسريع، يُبث عبر القنوات التلفزيونية الناقلة وحسابات المركز على منصات التواصل الاجتماعي.