الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ اكتوبر-٢٠٢٦       2640

بقلم -حامد الهاملي

حين نتابع من الكويت ما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة متسارعة، فإننا لا ننظر إليها باعتبارها إنجازات تخص دولة شقيقة فحسب، بل نراها نجاحًا خليجيًا يرفع مكانة منطقتنا كلها. فالعلاقة بين الكويت والسعودية أعمق من حدود الجغرافيا، وما يفرح المواطن السعودي يجد صداه سريعًا في وجدان أخيه الكويتي.

ومن المشروعات السعودية التي تستحق التوقف أمامها بإعجاب ملعب أرامكو في مدينة الخبر؛ ذلك الصرح الذي يجمع بين روعة التصميم، وضخامة الإمكانات، والرؤية المستقبلية للرياضة السعودية.

وبوصفي كاتبًا كويتيًا يتابع المشهد السعودي باهتمام ومحبة، أرى أن ملعب أرامكو ليس مجرد منشأة رياضية جديدة، بل صورة واضحة للسعودية التي تبني حاضرها بثقة، وتستعد لمستقبلها بخطوات مدروسة. إنه مشروع يخبرنا بأن الرياضة لم تعد مباراة تبدأ بصافرة وتنتهي بأخرى، وإنما أصبحت صناعة واقتصادًا وسياحة وثقافة وقوة ناعمة تصل رسالتها إلى العالم.

يقع الملعب في مدينة الخبر، على مقربة من شاطئ الخليج العربي، وقد استُلهم تصميمه من حركة الأمواج وانسيابها. وتبدو واجهته المتداخلة كأشرعة تدور في تناغم، في ارتباط جميل بين هوية المدينة البحرية والعمارة الحديثة. وهذا النوع من التصميم لا يصنع مبنى لافتًا للنظر فقط، بل يمنح المكان روحًا وشخصية تبقيانه حاضرًا في ذاكرة الزائر.

وسيستوعب الملعب نحو 47 ألف متفرج، مع مدرجات توفر رؤية واضحة لأرضية الملعب، ونظام تبريد يعزز راحة اللاعبين والجماهير. كما يمكن أن ترتفع طاقته الاستيعابية إلى قرابة 55 ألف شخص عند إقامة الحفلات والفعاليات الترفيهية. 
لكن اللافت حقًا أن المشروع لا يتوقف عند حدود الملعب؛ فالمخطط العام يمتد على مساحة تقارب 800 ألف متر مربع، ويضم ملاعب تدريبية ومسارات رياضية وحديقة ومنطقة للمشجعين، إلى جانب مرافق تجارية وترفيهية. وبذلك يصبح المكان وجهة متكاملة للعائلات والشباب والزوار، لا منشأة تُفتح أبوابها في أيام المباريات ثم يسكن محيطها بعد صافرة النهاية. 
وسيكون ملعب أرامكو بيتًا لنادي القادسية، النادي العريق الذي يمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ المنطقة الشرقية. وسيمنح هذا الصرح جماهير القادسية مساحة تليق بشغفهم وطموحات ناديهم، ويصنع للمباريات أجواء جديدة تجمع بين جمال المنشأة وحماسة المدرجات.

ومن منظور كويتي، فإن حضور المنطقة الشرقية بهذه القوة على الخريطة الرياضية يحمل دلالة خاصة؛ فهي الأقرب إلينا جغرافيًا ووجدانيًا، وللكويتيين معها روابط اجتماعية واقتصادية وسياحية ممتدة. ولذلك فإن رؤية الخبر وهي تحتضن مشروعًا رياضيًا عالميًا تمنحنا شعورًا صادقًا بالفرح، وكأن هذا الإنجاز يقوم في بيت خليجي واحد.

وسيتجاوز صدى ملعب أرامكو حدود المنطقة، بعدما اختير لاستضافة مباريات كأس آسيا 2027، كما سيكون ضمن ملاعب كأس العالم 2034. وهنا تتجلى الرؤية السعودية بوضوح: بناء منشآت تخدم المجتمع اليوم، وتستقبل أكبر الأحداث الرياضية غدًا، ثم تبقى إرثًا للأجيال بعد انتهاء البطولات. 
إن المملكة لا تبني ملعبًا فقط، بل تبني تجربة متكاملة وصورة حضارية جديدة. وحين تمتلئ مدرجاته بالجماهير، وترفرف الأعلام تحت أضوائه، لن يكون المشهد سعوديًا وحده؛ بل سيكون مشهدًا خليجيًا نفخر به جميعًا.

من الكويت نقول لأهلنا في المملكة: إن إنجازكم يسعدنا، وطموحكم يلهمنا، ونجاحكم يضيف إلى رصيد الخليج كله.

ملعب أرامكو تحفة رياضية سعودية على ضفاف الخليج، لكنها في وجداننا فخرٌ لكل خليجي يؤمن بأن مستقبل منطقتنا يُبنى بالتعاون والطموح والعمل.