بقلم : مقبل الشليخي
في المواقف الصعبة تعرف من يقف معك، ومن يكتفي بالمشاهدة، ومن يبحث عن عبارة تحتمل كل شيء، حتى لا يُحسب له موقف! ولهذا تبقى بعض المواقف في الذاكرة، لأن أصحابها قالوا كلمتهم حين كان ينبغي أن تُقال.
اليوم الجمعة، تناول خطباء جوامع الكويت في خطبتهم «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»، مؤكدين تضامن الأشقاء في الكويت مع المملكة العربية السعودية، ومنددين باعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المدنيين والمنشآت المدنية. ومن على تلك المنابر جاء موقف الأشقاء كما نعرفهم من وضوح في القول، ووقفة إلى جانب المملكة وأهلها.
توقفت عند ما جاء في الخطبة: «فلا يبيح الخلاف ظلماً، ولا تسوغ الخصومة عدواناً، ولا تجعل النزاعات أرواح الأبرياء وممتلكاتهم أمراً مستباحاً».
فأي بطولة في استهداف المطارات المدنية، وتعريض حياة المسافرين، ومن بينهم المعتمرون، للخطر؟ وقد امتدت اعتداءات هذه الميليشيا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، دون اعتبار لمكانتهما لدى المسلمين، أو لأمن من قصدوا هذه البلاد للعبادة. من لا يردعه عن إجرامه دم بريء، ولا حرمة مكة والمدينة، لا يحتاج إلى من يبحث له عن عذر، بل إلى موقف واضح يدينه ويردع عدوانه.
وقد سمّت الخطبة جماعة الحوثي المارقة، وأكدت أن استهدافها المدنيين والمنشآت المدنية يتناقض مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي حرمت الظلم والعدوان، وأمرت بحفظ النفوس وصيانة الحقوق. وهذه الصراحة مطلوبة؛ فالمعتدي يستفيد من التردد في إدانته، ومن مساواته بمن وقع عليه اعتداؤه.
ثم جاءت العبارة التي تختصر موقف الأشقاء: «نؤكد تمسكنا بالقيم الإسلامية، وتضامننا مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي».
نحن في المملكة نعتز بهذا الموقف، ونقدّر أن يكون أمن بلادنا وسلامة أهلنا حاضرين على منابر الكويت.
وصلت كلماتكم، ووجدت مكانها في نفوسنا، ومن حقكم علينا أن نذكر وقفتكم ونشكركم عليها.
وما بين السعودية والكويت يعرفه أهل البلدين جيداً قرابة وأسر وجوار وتاريخ، وأفراح نتقاسمها، وشدائد وقفنا فيها معاً. لذلك جاء حديث الخطبة عن أخوة الدين ووحدة المصير معبّراً عن علاقة نعيشها، ونعرف معناها في بيوتنا وبين أهلنا، وفي مواقف بلدينا.
وفي مثل هذه المواقف يظهر الشقيق والصديق وغيرهما. ولسنا بحاجة إلى تسمية أحد فكل موقف يعرّف بصاحبه، وكل إنسان يعرف أين وقف حين احتاج الحق إلى كلمة واضحة.
ولمعالي وزير الشؤون الإسلامية في دولة الكويت الشكر والتقدير على توجيهه بتخصيص هذه الخطبة، التي عبّرت عن تضامن الأشقاء مع المملكة، ورفضهم الاعتداء على أمنها وأهلها.
وللأشقاء في الكويت، قيادةً وشعباً، تقدير نابع من معرفة قديمة بهم وبمواقفهم. وقفتكم غير مستغربة، لكن اعتيادنا الوفاء منكم لا يُسقط حقكم في الشكر.
حفظ الله الكويت وأهلها، وأدام على بلدينا الأمن، وعلى أهلنا هذه الأخوة التي نجدها حاضرة كلما احتجنا إليها.