الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ اكتوبر-٢٠٢٦       6545

فوزية مشهور ـ جدة ـ النهار 

•• أكد الدكتور كارلوس تروخيللو ، أستاذ علم الوراثة بجامعة EIA وINSER في مدينة ميديلين الكولومبية، أن السرطان والشيخوخة يمثلان وجهين مختلفين لعملية بيولوجية واحدة، تتمثل في التراكم المستمر للطفرات الجسدية وتلف الحمض النووي DNA خلال حياة الإنسان.

جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «السرطان والشيخوخة.. وجهان مختلفان للعملة نفسها»، التي قدمها ضمن أعمال المؤتمر الدولي للطب الجينومي الذي عقدته الجمعية السعودية للطب الوراثي يومي الاربعاء ٣٠ سبتمبر والخميس الاول من اكتوبر في مدينة جدة ، مستعرضًا خلالها أحدث المفاهيم المتعلقة بالعلاقة بين تلف الـDNA والطفرات والشيخوخة ونشوء الأورام.

وأوضح تروخيللو أن الإنقسام الخلوي والنشاط الأيضي الطبيعي يؤديان بصورة مستمرة إلى ظهور طفرات جديدة في الخلايا، إلا أن مصير هذه الطفرات يختلف؛ ففي حالة السرطان قد تمنح إحدى الطفرات خلية معينة قدرة على التكاثر بصورة تفوق الخلايا المحيطة بها، بينما تؤدي الطفرات المنتشرة في أنسجة الجسم مع مرور الوقت إلى تراجع وظائف الأعضاء وظهور مظاهر الشيخوخة.

وتناول المحاضر ما يعرف بـ«مفارقة بيتو»، متسائلًا: لماذا لا تصاب الحيوانات الضخمة وطويلة العمر بالسرطان بالمعدل الذي يفترضه عدد خلاياها وطول حياتها؟ واستشهد بالفيلة التي تمتلك نحو 40 نسخة من جين p53، وبالحيتان مقوسة الرأس التي يمكن أن تعيش أكثر من 211 عامًا، وبأسماك قرش غرينلاند التي قد يتجاوز عمرها 400 عام.

كما استعرض تروخيللو دور أنظمة إصلاح الـDNA، وجين p53، والتيلوميرات، والشيخوخة الخلوية، إضافة إلى ظاهرة التوسع النسيلي والساعات اللاجينية التي تقيس العمر البيولوجي للخلايا والأنسجة.

واختتم محاضرته بالتأكيد على أن الآليات التي تحمي الإنسان من السرطان في مراحل عمره المبكرة، مثل p53 وقِصر التيلوميرات والشيخوخة الخلوية، قد تصبح في مراحل لاحقة جزءًا من الثمن البيولوجي الذي يدفعه الجسم مع التقدم في العمر، مؤكدًا أن فهم هذه العلاقة يمثل أحد المفاتيح المهمة لفهم السرطان والشيخوخة معًا..