الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ اكتوبر-٢٠٢٦       3080

بقلم : عبدالله عبدالعزيز العيسى

لم يكن التبرع بالدم مجرد إجراء طبي عابر، بل كان رسالة وطنية وإنسانية ملهمة، حين بادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالتبرع بالدم بنفسه، مطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026.

 

بادرة إنسانية كريمة تجسد مواصلة اهتمام سموه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع، واستمراراً لدعمه المبادرات الوطنية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة العطاء والتطوع، وتحفيز أفراد المجتمع على الإسهام في إنقاذ الأرواح.

 

وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي بأهمية التبرع الطوعي المنتظم بالدم، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته. فالتبرع بالدم ليس عطاءً موسمياً، بل ممارسة إنسانية مستمرة تنقذ حياة المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية الطارئة، ومرضى السرطان وأمراض الدم والحالات الحرجة.

 

وتواصل المملكة تحقيق تقدم ملحوظ في تعزيز ثقافة التبرع الطوعي، حيث تجاوز عدد المتبرعين بالدم خلال عام 2025 أكثر من 900 ألف متبرع، ضمن جهود مستمرة تستهدف رفع نسبة التبرع الطوعي وتعزيز استدامة مخزون الدم الوطني.

 

وهذا النجاح لم يكن وليد الصدفة؛ فالحملة التي أطلقها ولي العهد في العام الماضي ضاعفت عدد المتبرعين أربع مرات، وسجلت نسبة تبرع طوعي بلغت 100%، وأسهمت وحدات الدم التي جُمعت في دعم احتياجات أكثر من 63 ألف شخص، إضافة إلى استفادة 10 آلاف شخص من الصفائح الدموية و10 آلاف من البلازما. 5122

 

ولم يكن هذا الأثر غائباً عن التقدير، فقد حصلت الحملة الوطنية للتبرع بالدم على جائزة مكة للتميز في فئة التميز الإنساني، تقديراً لأثرها المجتمعي والصحي.

 

إن تبرع ولي العهد يجسد رسالة واضحة: أن إنقاذ حياة إنسان يبدأ بخطوة بسيطة لا تتجاوز دقائق، لكنها تمنح مريضاً فرصة جديدة للحياة. وهي رسالة تنسجم مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية السعودية 2030 نحو مجتمع حيوي ينعم أفراده بصحة وجودة حياة أفضل.

 

حين يتقدم القائد الصفوف متبرعاً بدمه، لا يبقى للعذر مكان. فالدعوة اليوم مفتوحة للجميع: أن يكونوا جزءاً من هذه الحملة، وأن يحوّلوا التبرع بالدم إلى عادة راسخة، ومسؤولية مجتمعية، وعطاءً لا ينقطع.