الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ اكتوبر-٢٠٢٦       13035

بقلم : ثامر الشهراني

منذ اللحظة الأولى لإعلان عملية «فجر اليمن»، بدا واضحًا أن المعركة أكبر من جبهة وأوسع من هدف عسكري؛ فصنعاء في قلب المشهد، والجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي تتحرك في الاتجاه نفسه، فيما يوفر التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية إسنادًا جويًا واسعًا للقوات على الأرض.

 

وفي الساعات الأولى، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عمليات واسعة على محاور صعدة والجوف وتعز والساحل، بالتزامن مع إسناد جوي للتحالف، ثم توالت التطورات من السيطرة على ذوباب ومواقع استراتيجية في باب المندب إلى استعادة المخا، فيما أُعلن عن بدء هجوم استراتيجي على صنعاء.

 

لكن السؤال هنا ليس: كم موقعًا سقط؟

 

السؤال الأهم: إلى أين يقود هذا التقدم؟

 

فالمعارك لا تُقاس بسرعة التقدم، وإنما بقدرة القوات على تثبيت ما تحقق وتأمين خطوط الإمداد وحماية الجبهات الجديدة. ولذلك فإن اتساع الانتصارات لا يعني أن الطريق إلى صنعاء سيكون قصيرًا؛ فكل جبهة جديدة تفتح مهمة، وكل مساحة محررة تحتاج إلى تثبيت وحماية وإدارة.

 

وهنا تتضح حقيقة مهمة: الحرب ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق هدف سياسي.

 

فالغاية ليست تغيير خطوط السيطرة على الخريطة فحسب، بل تغيير المعادلة التي أنتجت الانقلاب، وصولًا إلى استعادة الدولة ومؤسساتها وقرارها.

 

ومن هذه الزاوية، يصبح التقدم في الساحل الغربي مرتبطًا بصنعاء؛ فباب المندب والمخا ليسا أهدافًا منفصلة عن العاصمة، كما أن التحرك في الجوف ومأرب لا ينفصل عن الضغط على العمق الذي يستند إليه الحوثيون.

 

وهنا يأتي الدور السعودي.

 

فالإسناد الجوي لا يقتصر أثره على تغيير ميزان الميدان، بل يرتبط بأمن اليمن والمنطقة وحماية البحر الأحمر والملاحة الدولية. فالمملكة لا تدعم معركة عسكرية فحسب، بل تدعم مسارًا يستهدف استعادة الدولة اليمنية وقرارها، بما يعزز أمن اليمن والإقليم.

 

وكلما اتسعت العملية، أصبح التكامل بين الميدان والسياسة أكثر أهمية؛ لأن المكاسب العسكرية تحتاج إلى مسار سياسي يحولها إلى دولة مستقرة، لا إلى خطوط تماس جديدة.

 

ولهذا فإن «فجر اليمن» قد يضيء الطريق إلى صنعاء، لكن الوصول إليها ليس مجرد مسألة وقت أو مسافة؛ بل استكمال لمنظومة عسكرية، ثم تحويل نتائجها إلى واقع سياسي يعيد القرار اليمني إلى مؤسسات الدولة.

 

وعليه، فإن الانتصارات في الساعات الأولى لا تعني أن الحرب ستكون قصيرة، كما أن طول الطريق لا يعني غياب الهدف. قد تتعدد المعارك وتتسع الجبهات وتطول المراحل، لكن البوصلة السياسية تظل واحدة: استعادة الدولة وقرارها.

 

فجر اليمن قد يضيء عتمة صنعاء سريعًا، لكن استعادة الدولة تحتاج إلى أن يتحول ضوء الميدان إلى وضوح في السياسة.

 

وصنعاء ليست نهاية الطريق.. إنها بداية اليمن الذي يريد استعادة قراره.