الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٤ اكتوبر-٢٠٢٦       7095

بقلم- د. منى يوسف الغامدي
مستشار غير متفرغ لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم 
المقادمة والمستند التاريخي
يأتي الاحتفاء باليوم العالمي للمعلمين لعام 2026 مصادفاً للذكرى الستين لتوصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية التاريخية لعام 1966 بشأن أوضاع المعلمين. إن هذه الذكرى تعيد التذكير بضرورة الربط البنيوي بين حماية المكانة المهنية للمعلم وحقوقه وصوته المهني من جهة، وبين قدرته المستمرة على التعلم والتطور وقيادة التحول التعليمي من جهة أخرى. وفي هذا السياق التاريخي والتحولي، يقود مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ( RCQE ) برنامجاً دولياً مشتركون بالتعاون مع الفريق الدولي الخاص المعني بالمعلمين من أجل التعليم 2030 خلال الفترة من 5إلى 8 أكتوبر 2026.ويعد هذا مشروع المركز الاستراتيجي الذي يؤكد دوره العالمي والدولي بالتعاون مع عدد من الجهات ومن خلاله يتم استشراف مستقبل مهنة التدريس لما بعد 2030.
فهذا المشروع الدولي لا يقتصر هذا الاحتفاء على التقدير الرمزي، بل يمتد إلى بناء مسار عملي وتشاركي يركز على إعادة الاستماع المنظومي إلى أصوات المعلمين ، والاطلاع على الإطار الأولي لمشروع ( المعلم الذي نريد).
الفجوة التنموية والرؤية المفاهيمية لمشروع ( المعلم الذي نريد)
يشهد العالم تسارعاً غير مسبوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مما ولد فجوة متزايدة بين الكفايات المتطورة المطلوبة من المعلمين والواقع المهني الحالي المشوب بتفاوتات واسعة بين الأنظمة التعليمية.
واستجابة لهذه الفجوة ، يطرح مشروع ( المعلم الذي نريد) أداة ونموذجاً مفاهيمياً يجمع بين:
الكفايات المهنية والتربوية الأساسية
الكفايات الرقمية والمتصلة بالذكاء الاصطناعي والثقافة البيانية 
كفايات الابتكار وريادة الأعمال والاستعداد للمستقبل.
تترجم هذه الكفايات إلى مصفوفة متدرجة من مؤشرات الأداء صممت لتكون مرجعاً استرشادياً للسياسات العامة المعنية بإعداد المعلمين، وتطويرهم المهني المستمر، وآليات الترخيص المزدوج للتدريس وتقييم الأداء.
الانتقال المنظومي : من "الكفايات المطلوبة" إلى "العوامل التمكينية "
يمثل هذا المشروع تحولا مفاهيميا ينقل النقاش من السؤال الضيق حول الكفايات المتوقعة من المعلم إلى السؤال الأكثر عمقاً على مستوى السياسات : ما الذي يجب على الأنظمة التعليمية توفيره لتمكين المعلمين من ممارسة هذه الكفايات وتنمية مهاراتهم، مع صون مكانتهم وصونهم المهني؟
وبناء عليه ، يرتكز الإطار المفاهيمي على مستويين متكاملين:
الجوهر المهني والرقمي للمعلم : الذي يتضمن التدريس والتقويم، الشمول والإنصاف، الأخلاقيات ، وفاعلية القيادة المهنية، بالإضافة إلى الجاهزية الرقمية للمستقبل.
العوامل التمكينية على مستوى النظام التعليمي : وتشمل الحماية والمكانة المهنية ، الإعداد والتهيئة، التمويل وإدارة الوقت ، المسارات المهنية المتنوعة ، القيادة المدرسية ، والحوار الاجتماعي.
ويظل المبدأ التوجيهي الرئيسي للإطار قائماً على قراءة مؤشرات الكفايات الفردية بالتوازي مع مؤشرات التمكين النظامي، وعدم استخدام كفايات المعلم منفردة لتحميله مسؤولية القيود المؤسسية أو الهيكلية في النظام التعليمي.
دور مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم(RCQE)
يتجلى الدور الريادي لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم من خلال:
الريادة العلمية والمنهجية: يقدم المركز قاعدة معرفية قائمة على الأدلة ، تشمل مراجعة الأدبيات ، التحليل المقارن، أدوات البحث الميدانية، وصياغة الإطار المفاهيمي الأولي .
ضمان النزاهة العلمية: يطرح المركز إطار المشروع بوصفه مادة أولية للتشاور والتحقق من الصلاحية ، وليس كنموذج نهائي صلب، مما يتيح إخضاع المخرجات للمراجعة العلمية بين الأقران وتجريبها قبل الاعتماد النهائي.
قيادة الحوار الدولي والتمثيل الإقليمي: يضمن المركز عبر شراكته مع الفريق الدولي الخاص بالمعلمين والمنظمات الدولية ( مثل اليونسكو ، منظمة العمل الدولية، اليونسيف، والاتحاد الدولي للتعليم) ربط الاحتفاء باليوم العالمي للمعلمين بالسياسات العالمية والحوار الاجتماعي، وتحويل الفعالية إلى خارطة طريق عملية.
التكامل مع المبادرات الدولية: ينظم المركز جلسات استماع إقليمية ومختبرات سياسات خلال الفترة (5-8أكتوبر 2026) تمهيداً للتكامل مع المنتدى الخامس عشر لحوار سياسات المعلمين المزمع عقده في أواخر نوفمبر 2026، للتعامل مع تحدي زيادة أعداد المعلمين المؤهلين عالمياً وتجريب الإطار في عام 2027.
خريطة الفعاليات والمخرجات المستهدفة 
تتوزع أعمال البرنامج على أربعة أيام محورية: 
5 أكتوبر: الإطلاق العالمي والحوار رفيع المستوى، وإعلان الشراكة وعرض الأدلة والأسئلة التشاورية .
6 أكتوبر: منتدى أصوات المعلمين عبر جلسات استماع إقليمية تركز على ظروف العمل وأولويات التعلم، بمشاركة تتجاوز40% من المعلمين وممثليهم من مختلف السياقات والبيئات.
7 أكتوبر: مختبر سياسات تمكين المعلمين لاختبار العلاقة بين كفايات المعلم والعوامل التمكينية في النظام.
8 أكتوبر: جلسة الشراكات وإقرار خارطة الطريق نحو المنتدى الخامس عشر لحوار السياسات.
تتوج هذه الأعمال بحزمة مخرجات تشمل: حزمة إطلاق مشتركة، خلاصة متعددة اللغات لأصوات المعلمين، نسخة منقحة تميز بين "الجوهر المشترك "و"مسارات التكييف السياقي "وخارطة طريق للتحليل والتجريب في عام 2027
إن معلم المستقبل ليس نتاج مجهود فردي أو معايير تقييم مجردة، بل هو ثمرة منظومة مهنية متكاملة تحمي مكانة المعلم وصوته، ونكفل له التعلم مدى الحياة وتوفر الموارد والمسارات للنهوض بالتعليم. إن مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ومن خلال هذه المبادرة الدولية المشتركة، يجدد التزامه بالعمل مع المعلمين، والحكومات، وصناع القرار للعبور بالممارسات التربوية نحو مستقبل أكثر جودة وإنصافاً وتكافؤاً.