بقلم ـ ثامر الشهراني
ثماني سنوات في عمر منطقة بحجم عسير ليست مجرد سنوات مضت، بل تجربة يمكن قراءة ملامحها في مشروع تنموي أعاد ترتيب أولويات المنطقة، ووضع مقوماتها الطبيعية والإنسانية والسياحية في قلب مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومع صدور الأمر الملكي بتمديد خدمة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أميرًا لمنطقة عسير لأربع سنوات جديدة، تبدأ مرحلة أخرى من العمل، بعد مسيرة حملت كثيرًا من الملفات والمبادرات والمشروعات التي تركت أثرها في المشهد التنموي للمنطقة.
منذ توليه الإمارة، ارتبط اسم الأمير تركي بن طلال بمحاولة الانتقال بعسير من إدارة الإمكانات إلى استثمارها، وجاءت استراتيجية «قمم وشيم» لتضع إطارًا لهذه الرؤية، مستهدفة تعزيز مكانة المنطقة سياحيًا واقتصاديًا، واستثمار طبيعتها وتراثها وإنسانها كعناصر متكاملة في مشروع التنمية.
ولم تتوقف التجربة عند الخطط والاستراتيجيات، بل امتدت إلى متابعة المشروعات المتعثرة، ودعم البنية التحتية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير الوجهات السياحية، إلى جانب مبادرات مجتمعية مثل «أجاويد»، التي رسخت حضور المجتمع في العمل التنموي والتطوعي.
كما شكلت المتابعة الميدانية والاقتراب من تفاصيل المحافظات والمراكز أحد ملامح تجربة الأمير في إدارة المنطقة؛ فالتنمية في عسير لا يمكن أن تُختزل في أبها، وإنما تمتد إلى منظومة جغرافية واسعة، لكل محافظة فيها احتياجاتها ومقوماتها وفرصها.
اليوم، يأتي التمديد امتدادًا لمسيرة ثماني سنوات، وتجديدًا للثقة في مواصلة العمل والبناء على ما تحقق، واستكمال المشروعات والمبادرات التي تشهدها المنطقة، بما يعزز مكانة عسير سياحيًا واقتصاديًا، ويرفع جودة الحياة فيها، ويفتح آفاقًا أوسع أمام أبنائها وزوارها ومستثمريها.
ومع هذه المرحلة الجديدة، تتسع مساحة الطموح، وتكبر معها فرص تحويل مقومات عسير الطبيعية والإنسانية إلى منجزات أكثر حضورًا وأثرًا، وصولًا إلى ما تستهدفه رؤية المملكة 2030 للمنطقة.
وعليه، فإن السؤال في السنوات الأربع المقبلة لن يكون: ماذا تحقق؟ بل: كيف ستنتقل عسير من مرحلة بناء الرؤية إلى مرحلة اكتمال أثرها؟
فثماني سنوات صنعت ملامح التحول، وأربع سنوات جديدة تفتح الطريق أمام فصل آخر من قصة عسير.