الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ سبتمبر-٢٠٢٦       5500

بقلم: سيف الله محمد شربتلي

في كل عام، يأتي اليوم الوطني السعودي ليجدد في وجداننا معنى الانتماء إلى وطنٍ لم يجعل من تاريخه صفحاتٍ محفوظة في الكتب، بل حوّله إلى قوةٍ حاضرة، وإلى مصدر إلهام لصناعة المستقبل.

وفي هذا اليوم المجيد، نستحضر مسيرة المملكة العربية السعودية وما شهدته من تحولات وإنجازات كبرى، ونقف أمام أحد النماذج المضيئة لهذا التحول في مدينة جدة؛ حيث تقف  جدة التاريخية  «البلد» شاهدة على قدرة المملكة على الجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.

لقد حظيت  جدة التاريخية  بعناية متنامية خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى مرحلة جديدة من الإحياء والتطوير جعلت من المنطقة مشروعًا حضاريًا وثقافيًا واقتصاديًا متكاملًا.
وشهد عام 2021، مرحلة أكثر طموحًا ، عندما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية، في خطوة تستهدف إحداث نقلة نوعية في المنطقة، وتطوير مجالها التراثي والتاريخي ، واستثمار عناصرها الثقافية والتراثية، وتحويلها إلى مركز جاذب للأعمال والمشاريع الثقافية ورواد الأعمال.
وهنا تتجلى إحدى أهم ملامح التحول الذي تعيشه المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ فالتراث لم يعد مجرد مبانٍ قديمة يجري الحفاظ عليها، وإنما أصبح جزءًا من منظومة التنمية والاقتصاد والسياحة والثقافة وجودة الحياة.
وتحتضن  جدة التاريخية  العيد من المباني التراثية والمساجد التاريخية ، والأسواق التجارية ، إلى جانب الأزقة والساحات والمواقع التي تختزن ذاكرة المدينة ودورها التاريخي في التجارة والحج.
المقبلة. 
وهذه الرؤية تجسد بوضوح أحد مرتكزات رؤية المملكة 2030: أن يكون التراث والثقافة جزءًا من الاقتصاد الوطني، وأن تتحول المواقع التاريخية إلى مساحات نابضة بالحياة، تستقطب الزوار والاستثمارات والمبدعين ورواد الأعمال.
واليوم، تعود  جدة التاريخية  لتروي هذه القصة بلغة جديدة؛ لغة تجمع الحجر القديم بالتقنيات الحديثة، والأسواق التاريخية بالأنشطة الثقافية، والعمارة التقليدية بالاستثمار والسياحة، والذاكرة الشعبية بمفاهيم التنمية المستدامة.
وفي ذكرى اليوم الوطني السعودي، فإن أجمل ما يمكن أن نراه في  جدة التاريخية  هو أن تاريخنا لم يعد يقف خلفنا، بل أصبح يسير معنا نحو المستقبل.
إنها قصة وطنٍ أدرك أن قوة المستقبل لا تعني التخلي عن الماضي، وأن النهضة الحقيقية هي التي تجعل من التاريخ أساسًا للانطلاق، ومن التراث مصدرًا للإبداع، ومن الإنسان محورًا للتنمية.
وكل عام والوطن بخير وعز وازدهار، وكل عام والمملكة العربية السعودية تمضي بثبات نحو مستقبل يليق بتاريخها ومكانتها وطموحات أبنائها.