الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٦       2640

النهار - السعودية 

افتُتح مساء الأمس المهرجان المسرحي السابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تنظمه جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، تحت إشراف الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك برعاية معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وبحضور سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وعدد من أصحاب السعادة والمكرمين، ورؤساء المؤسسات الحكومية والخاصة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، ومشاركة الفرق المسرحية الجامعية الخليجية، وذلك على مسرح المروج بمحافظة ظفار.

 

ويُقام المهرجان هذا العام تحت شعار «يوحدنا الإرث ويجمعنا المسرح»، في إطار الاهتمام المتواصل بتنمية المواهب الطلابية وتعزيز دور المسرح الجامعي بوصفه فضاءً للإبداع ومنصةً لتبادل الخبرات والتجارب الفنية بين طلبة جامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون.

 

وشهد حفل الافتتاح أجواءً ثقافية وفنية متميزة عكست عمق الموروث الحضاري الخليجي وأبرزت مكانة المسرح في بناء الوعي وتعزيز القيم الإنسانية والثقافية لدى الشباب.

 

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي، رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، بضيوف المهرجان من مختلف دول مجلس التعاون، مؤكداً أن سلطنة عُمان تحتفي بهم كإخوة وأشقاء يجمعهم تاريخ مشترك ومستقبل واعد.

 

وأشار سعادته إلى أن الثقافة والإبداع يمثلان ركيزة أساسية في تعزيز التقارب بين الشعوب والمجتمعات، وفتح آفاق أوسع للحوار والتفاهم بين الأجيال، مؤكداً أن المسرح يُعد من أبرز الأدوات الثقافية القادرة على التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، بما يملكه من قدرة على مخاطبة العقل والوجدان في آنٍ واحد.

 

وأضاف أن المسرح الجامعي يتجاوز كونه نشاطاً فنياً إلى كونه بيئة تعليمية وتربوية تسهم في بناء الشخصية وصقل المهارات وتعزيز قيم العمل الجماعي والمسؤولية والحوار، مشيراً إلى أن الاستثمار في المسرح الجامعي هو استثمار في طاقات الشباب وقدراتهم الإبداعية، وإسهام فاعل في إعداد أجيال قادرة على المشاركة وصناعة الأثر الإيجابي في مجتمعاتها.

 

وأكد سعادته أن جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تنظر إلى استضافة هذا المهرجان باعتباره تظاهرة ثقافية وشبابية خليجية مهمة، وفرصة لتعزيز جسور التواصل والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي بدول المجلس، بما يسهم في إثراء الحركة المسرحية الجامعية وإبراز المواهب والإبداعات الشبابية الخليجية.

 

وتضمن حفل الافتتاح عرضاً مرئياً بعنوان «بصمة وفاء» استذكر عدداً من رواد الفن والمسرح الخليجي الذين تركوا إرثاً فنياً وإنسانياً خالداً وأسهموا في ترسيخ الحركة المسرحية الخليجية، وهم: صالح شويرد من سلطنة عُمان، وحياة الفهد من دولة الكويت، وحمد المزيني من المملكة العربية السعودية، وعبدالعزيز جاسم من دولة قطر، ورزيقة طارش من دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلي الغرير من مملكة البحرين.

 

كما قُدِّم عرض مرئي بعنوان «رسائل المسرح» شارك فيه نخبة من الفنانين والكتاب والمسرحيين، هم: الفنان صالح زعل، والفنانة أمينة عبد الرسول، والمسرحي عماد الشنفري، والفنان عبدالحكيم الصالحي، حيث تناولت الرسائل الدور الحضاري والثقافي للمسرح في بناء الإنسان وتعزيز القيم المجتمعية.

 

واشتمل الحفل كذلك على أوبريت غنائي بعنوان «خليجنا» جسّد معاني التلاحم والمحبة والأخوّة بين شعوب دول مجلس التعاون، إضافة إلى تقديم مجموعة من الفنون العُمانية التقليدية، من بينها فن البرعة والفنون البحرية، التي عكست أصالة الموروث الثقافي العُماني وتنوعه.

 

وفي ختام الحفل، كرّم معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، راعي المناسبة، وبمعية سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي، الشخصيات المكرمة في المهرجان، وهما الفنان القدير سعد الفرج من دولة الكويت، والفنانة القديرة فخرية خميس من سلطنة عُمان.

 

كما جرى تكريم أعضاء لجنة التحكيم، وهم: المكرم الدكتور عبدالكريم جواد (رئيس اللجنة) من سلطنة عُمان، والفنان غانم السليطي من دولة قطر، والفنان خالد الرويعي من مملكة البحرين، والدكتورة ابتسام الحمادي من دولة الكويت، والفنان ياسر مدخلي من المملكة العربية السعودية. وشمل التكريم أيضاً المشاركين في تقديم «رسائل المسرح»، إلى جانب الجامعات المشاركة والداعمين والمساهمين في إنجاح المهرجان.

 

من جانبه، أكد سعادة الدكتور عبدالله بن هادي بن مدهش، أمين لجنة عمداء شؤون الطلبة بجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن المهرجان يمثل امتداداً لجهود العمل الخليجي المشترك، ويجسد ما توليه اللجنة من اهتمام بتعزيز التعاون والتكامل بين مؤسسات التعليم العالي في مختلف المجالات المرتبطة بالشباب والطلبة.

 

وأوضح أن برامج اللجنة ومبادراتها تسعى إلى توسيع مساحات التواصل والتفاعل بين طلبة دول المجلس، وترسيخ روح الانتماء الخليجي المشترك، بما ينسجم مع تطلعات دول مجلس التعاون نحو مزيد من التكامل والتعاون، مؤكداً أن المهرجان يعد نموذجاً عملياً ناجحاً في تعزيز الروابط الأخوية والتواصل الثقافي بين شباب دول المجلس.

 

وأضاف أن نجاح هذه التظاهرة الثقافية يعكس مستوى التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، معرباً عن خالص شكره وتقديره لسلطنة عُمان، ممثلة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، على كرم الضيافة وحسن التنظيم وما وفرته من إمكانات أسهمت في إنجاح هذا التجمع الخليجي المتميز.

 

الجدير بالذكر أن المهرجان يتضمن برنامجاً متكاملاً يشتمل على عروض مسرحية وورش تدريبية وجلسات نقدية ولقاءات حوارية، بما يسهم في إثراء التجربة الفنية للمشاركين، وتوسيع آفاقهم المعرفية، وتعزيز تبادل الخبرات بينهم وبين المختصين في المجال المسرحي.

 

ويمثل المهرجان محطة ثقافية بارزة في مسيرة المسرح الجامعي الخليجي، حيث تتواصل فعالياته على مدى تسعة أيام، متضمنةً برامج ثقافية وفنية متنوعة، وصولاً إلى الحفل الختامي الذي سيشهد إعلان النتائج وتتويج الأعمال الفائزة وتكريم المتميزين في مختلف فئات وجوائز الدورة السابعة للمهرجان.