بقلم : حمد بن وهب الملحم العنزي
الوطن بالنسبة لنا ليس مجرد جغرافيا وحدود، بل هو ذاكرة وهوية وقيم وحكايات تتناقلها الأجيال، من خلال القيم التي نحملها، ولذلك أرى أن حب الوطن لا يكتمل بالاحتفال به فقط، وإنما بالمحافظة على ثقافته وتاريخه وقيمه.
بالتأكيد الثقافة أحد أهم الجسور التي تربط الإنسان بوطنه، تجعل الوطن حاضرًا في وجدانه ، عندما يسمع الإنسان شعرًا يحكي عن تراث بلاده، أو يرى زيًا شعبيًا، أو يسمع حكاية من أجداده، يشعر أن هناك رابطًا عميقًا بينه وبين المكان والتاريخ، فالثقافة تعكس الصورة بين الإنسان ووطنه.
من المهم توثيق الرواية الشعبية السعودية من مختلف مناطق المملكة، لأنها ترسم لوحة فسيفسائية لتراث هذا الوطن
أجمل ما في الثقافة السعودية تنوع في اللهجات والأزياء والأطعمة والفنون والعادات، لكن هذه التفاصيل المتنوعة اجتمعت تحت مظلة وطن واحد.
التنوع لا يضعف الهوية، بل يمنحها عمقًا واتساعًا، السعودية ليست لونًا ثقافيًا واحدًا؛ لوحة ثقافية متعددة الألوان، يجمعها وطن واحد.
الإنسان السعودي واثق من ثقافته لذا يستطيع أن ينفتح على العالم وهو يعرف من هو، فالمطلوب ألا نضع الثقافة السعودية في مواجهة الثقافات الأخرى، بل نجعلها حاضرة في الحوار العالمي، فنحن منفتحين على العالم، لكن بجذور راسخة في أرضنا.
شعار يومنا الوطني يلفت الانتباه إلى أن العز ليس مجرد إنجازات مادية، وإنما في القيم والسلوك والطبع الذي تربى عليه المجتمع السعودي، الكرم، الشهامة، الوفاء، إكرام الضيف، مساعدة الآخرين، احترام الكبير، والاعتزاز بالهوية؛ كلها قيم صنعت جزءًا مهمًا من الشخصية السعودية.
القيم السعودية قوة ثقافية نعرّف بها المملكة أمام العالم، لأن العالم لا يتعرف على الدول من خلال المباني والمشروعات فقط، وإنما يتعرف عليها من خلال الإنسان وثقافته وقيمه، عندما يرى العالم كرم السعودي، وحفاوته بالضيف، وترابط الأسرة والمجتمع، فإنه يتعرف على جانب أصيل من ثقافتنا.
أريد للعالم أن يعرف أن الثقافة السعودية ليست ماضيًا فقط، وليست تراثًا فقط، لدينا تاريخ عميق، وتراث متنوع، وفي الوقت نفسه لدينا جيل جديد ومبدعون ومثقفون وفنانون قادرون على صناعة ثقافة معاصرة،نريد أن يرى العالم السعودية بجذورها العميقة وأفقها المفتوح.
حفظ الله المملكة، وأدام عليها أمنها وعزها، وحفظ قيادتها وشعبها.