ظفار- النهار
شهد جمهور مهرجان ظفار الدولي للمسرح، على خشبة "مسرح أوبار"، العرض المسرحي "شجرة اللبان"، وهو أحد الأعمال اللافتة التي تميزت بقوة السينوغرافيا والأداء التمثيلي المتقن ضمن المسابقة الرسمية، حيث تجلى تفاعل الجمهور بوضوح عبر وقوفهم لتحية طاقم العمل.
تتمحور أحداث المسرحية حول حياة يملؤها الجفاف، تنشأ في ظلها علاقة حب بين رجل من البشر وجنية تمتلك رؤية وأفكاراً مغايرة عن بني جنسها، إذ ترى في هذا الرجل مصدر إلهام وقوة لاستمرارية الحياة. ومع تطور العلاقة، يواجه الطرفان صراعات مع عائلتيهما، فينعزل الرجل عن محيطه الأسري، بينما تُواجه الجنية غضب ملك الجن.
وفي ختام العرض، تقرر الجنية التحول إلى شجرة لبان، لتصبح رمزاً للحب والتضحية، يفوح عطرها كلما تشقق جذعها؛ وهي رمزية متجذرة في التاريخ والذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار. وتستند المسرحية في جوهرها إلى أسطورة عُمانية قديمة حول أصل شجرة اللبان.
ويستحضر عنوان المسرحية دلالة تاريخية؛ إذ ترتبط كلمة "موشكا" بما ورد في كتاب "الطواف حول البحر الإريتيري" لمؤلف مجهول، في إشارة إلى ميناء سمهرم أو خور روري، أحد أبرز المواقع المرتبطة بتجارة اللبان في ظفار، والذي تزخر مسيرته التاريخية بالعديد من الحكايات والأساطير.
يطرح العرض تساؤلات حول العلاقة الجدلية بين الإنسان والطبيعة والأسطورة، كما يناقش قضايا الهوية والمكان والزمان، وكيف تتوارث الأجيال الحكاية، ليترك لكل فرد حرية تشكيل خياله والاستمتاع بتفاصيل تاريخه ومكانه وتراثه.