ظفار – النهار
أظهرت الفرق المسرحية المشاركة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح براعةً في توظيف السينوغرافيا، حيث حققت توازناً دقيقاً بينها وبين عناصر العرض الأخرى كالنص والأداء التمثيلي. وقد أشاد الجمهور والنقاد بهذا التناغم، لا سيما أن السينوغرافيا لا تكتفي بكونها عنصراً بصرياً ساحراً يشد المشاهد ويحفزه على التفاعل، بل تُعدّ ركيزةً تمنح الممثل قوةً أدائية ودافعاً لتقديم أفضل ما لديه على خشبة المسرح.
نقدياً، تُعرف السينوغرافيا بأنها علم وفن هندسة الفضاء المسرحي وتأثيثه، بهدف تكوين صورة مشهدية متكاملة تدمج العناصر البصرية والسمعية والحركية. ويؤكد النقاد أن مرتكزاتها تشمل الإضاءة، والأزياء، والديكور، والإكسسوارات، والمؤثرات الصوتية، والماكياج، بالإضافة إلى توظيف جسد الممثل داخل الفضاء المسرحي، وذلك لتحقيق انسجام جمالي بين الخطاب الدرامي للنص والرؤية الإخراجية، بما يولد دلالات تعبيرية مؤثرة في المتلقي.
وفي هذا السياق، يطرح الأديب والباحث المغربي الدكتور جميل حمداوي عدة تعريفات للسينوغرافيا؛ فهي أولاً: "فن تنسيق الفضاء المسرحي والتحكم في شكله لتحقيق أهداف العرض بوصفه إطاراً تجري فيه الأحداث". وثانياً: "فن تصميم مكان العرض وصياغته وتنفيذه عبر استثمار الصورة والأشكال والأحجام والمواد والألوان والضوء". أما ثالثاً، فيصفها بأنها: "فن تشكيل المكان المسرحي، أو الحيز الذي يضم الكتلة والضوء واللون والفراغ والحركة"؛ وهي عناصر تتفاعل مع الفعل الدرامي وتُسهم في صياغة الدلالات المكانية ضمن التشكيل البصري العام.
تُعدّ السينوغرافيا تصويراً وتشكِيلاً للفضاء المسرحي من خلال تأثيثه بعلاماتٍ سمعية وبصرية، تهدف إلى إبراز معاني النص الدرامي وتفسير دلالاته السيميوطيقية والمرجعية. كما تشمل أبعاد الفضاء المسرحي كافة، بدءاً من الخلفية التشكيلية، وكواليس الركح وأجنحته، ومنصة العرض، وصولاً إلى العناصر الثابتة والمتحركة فوق الخشبة من قطع أثاث وإكسسوارات، وانتهاءً بصالة الجمهور.