الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ سبتمبر-٢٠٢٦       5115

بقلم الدكتور/ أحمد حساني 

تشكّل مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في عام 2015 نقطة تحول تاريخية غيرت ملامح المملكة العربية السعودية، وانتقلت بها من مفهوم الدولة المعتمدة على النفط إلى صياغة مفهوم السعودية الجديدة كقوة استثمارية وسياسية رائدة على مستوى العالم، فمنذ لحظة البيعة، بدأت المملكة بكتابة فصل جديد في تاريخها المعاصر عنوانه "الحزم، العزم، والتحديث الشامل.
وتعد ذكرى البيعة الثانية عشرة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله- مقاليد الحكم مناسبة وطنية استثنائية، ففي الثالث من شهر ربيع الآخر، يحتفي الشعب السعودي بهذه الذكرى العطرة التي لا تمثل مجرد مراسم تقليدية، بل هي عهد متجدد من الولاء والوفاء يربط بين القيادة الحكيمة وأبناء الوطن، مجسدا مسيرة حافلة بالعطاء، الحزم، والتحولات الهيكلية الشاملة.
يتجلى الاحتفاء بذكرى البيعة الـ12 في عموم مناطق المملكة عبر مظاهر الفخر والاعتزاز العارمة، حيث تعم مشاعر الانتماء الأوساط الشعبية والمؤسسية، ويُسلط المواطنون والمثقفون الضوء على المكتسبات التي نقلت المملكة إلى مصاف القوى المؤثرة دوليا، تأتي هذه الذكرى لتعكس التلاحم الفريد بين المواطن وقيادته، مستحضرين كيف تحولت الرؤى الطموحة خلال هذه السنوات الاثنتي عشرة إلى واقع معاش وملموس يمس حياة الجميع.
وشكّل عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز محطة مفصلية انطلقت منها عملية إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد الوطني، عبر سلسلة من الإصلاحات الجذرية التي مهدت الطريق لإطلاق رؤية المملكة 2030. وقد وضعت هذه الرؤية تنويع مصادر الدخل، وتمكين القطاع الخاص، والاستثمار في القطاعات الواعدة في قلب منظومة التحول الاقتصادي، وبمتابعة مباشرة وإشراف مستمر من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، انتقلت الرؤية من كونها أهدافا بعيدة الأمد إلى منظومة متكاملة من البرامج والمشروعات والاستراتيجيات القطاعية، أعادت رسم ملامح الاقتصاد السعودي على أسس أكثر تنوعا واستدامة.
وشهدت المملكة تحت قيادة الملك سلمان، وبعزيمة عراب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قفزات تنموية وصناعية غير مسبوقة من خلال: التنويع الاقتصادي التاريخي حيث نجحت المملكة في إعادة صياغة الاقتصاد الوطني عبر تقليل الاعتماد على النفط؛ حيث قفزت الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 623 مليار ريال، وتضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية، ونمت مساهمة قطاع السياحة لتصل لنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
في حين كانت المشاريع السيادية واللوجستية من خلال إطلاق مشروعات عالمية عملاقة مثل "نيوم"، و"القدية"، وتطوير بوابة الدرعية، إلى جانب تفعيل 24 مركزا لوجستيا لتعزيز موقع المملكة كمحور للنقل العالمي.
وتمكين المواطن والذكاء الاصطناعي، حيث وُضع المواطن  السعودي في قلب التنمية عبر تطوير التعليم وبناء اقتصاد المعرفة، لتصبح المملكة في صدارة الدول التي تسابق الزمن في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الشامل.
وحظيت عمارة الحرمين الشريفين بعناية استثنائية عبر إطلاق برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وتوسيع منصة "نسك" الرقمية لتيسير رحلة الحجاج والمعتمرين.
إلى جانب البناء التنموي، برز دور الملك سلمان في العطاء والعمل الإنساني، حيث أسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2015م، الذي نفّذ آلاف المشاريع الإغاثية والتنموية في أكثر من مئة دولة بقيمة تتجاوز مليارات الدولارات، كما رأس ويترأس عددا من المؤسسات الخيرية، منها مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وجمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، والمركز السعودي لزراعة الأعضاء، بالإضافة إلى دعمه المستمر لجمعيات تحفيظ القرآن ورعاية الأيتام والإسكان الخيري.
ويُعرف الملك سلمان أيضا باهتمامه العميق بالتاريخ والتراث السعودي، حيث تولى رعاية جمع وحفظ الوثائق التاريخية، ودعم دارة الملك عبدالعزيز، وأسهم في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث الثقافي.
بهذه المسيرة الحافلة التي امتدت أكثر من سبعة عقود، جمع الملك سلمان بين البناء المؤسسي والعطاء الإنساني، وبين الحكمة في الإدارة والطموح في التطوير. لقد كان ولا يزال رمزا للاستقرار والتنمية، وقائدا جعل من الوفاء للماضي جسراً نحو مستقبل مشرق.