وائل العتيبي – جدة-النهار
لم يكن فوز أطفال الجمعية النسائية الخيرية الأولى بجدة بالمركز الأول في «تحدي علوم البحر الأحمر» مجرد تتويج لمشروع طلابي، بل تجربة كشفت كيف يمكن للمعرفة حين تقترن بالبحث والبرمجة والعمل الجماعي أن تتحول إلى حلول تستجيب لتحديات بيئية حقيقية.
وحصد أطفال «الأولى» المركز الأول عن أفضل مشروع في ختام المخيم الصيفي «العلوم والابتكار»، الذي نظمه متحف البحر الأحمر، بعد أن قدموا فكرة ابتكارية تستهدف الإسهام في حماية بيئة البحر الأحمر وشعابه المرجانية، ضمن تجربة تعليمية جمعت علوم البحار والهندسة والبرمجة والبحث البيئي والتفكير التصميمي.
وتقوم فكرة المشروع على تطوير برنامج رقمي يساعد في فحص البيئة البحرية والتحقق من حالتها، والتعرف إلى أنواع الميكروبات المرتبطة بالمشكلات أو الأمراض التي تصيب الشعاب المرجانية، بما قد يسهم في الوصول إلى حلول بيولوجية مناسبة لمعالجتها، والحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية.
ويكتسب المشروع أهميته من انتقال الأطفال من موقع المتلقي للمعرفة إلى موقع الباحث عن الحل؛ إذ وظفوا ما تعلموه خلال المخيم في البحث والتحليل والبرمجة والعمل الجماعي، وحولوا قضية بيئية إلى فكرة قابلة للتطوير، بما يعكس قيمة الاستثمار في مهارات الطفل وقدرته على التعامل مع تحديات المستقبل بلغة العلم والابتكار.
وأكدت الأستاذة عبير جميل أبوسليمان أن مشاركة أطفال الجمعية في مثل هذه التجارب التعليمية تأتي امتدادًا لنهج «الأولى» في تمكين الأطفال، ومنحهم الأدوات والمساحة التي تساعدهم على اكتشاف قدراتهم وصناعة أثر حقيقي.
وقالت: «فخورون اليوم بأطفال الأولى وهم يثبتون أن التمكين الحقيقي يبدأ بمنح الطفل المساحة ليكتشف، ويبحث، ويجرب، ويبتكر. حصولهم على المركز الأول ليس مجرد فوز، بل هو انعكاس لما يمكن أن يحققه أطفالنا عندما نوفر لهم المعرفة والثقة والفرص. هذا المشروع يجسد طموحنا في الأولى بأن نكون ممكنًا حقيقيًا للأطفال وأسرهم، وأن نرى أبناءنا شركاء في صناعة حلول لمستقبل أكثر استدامة».
من جانبها، أوضحت الأستاذة تهاني سلمان، مديرة البرامج والمشاريع بالجمعية الأولى، أن المشروع يمثل نموذجًا لما تستهدفه الجمعية من خلال برامجها التعليمية والمهارية، قائلة: «سعداء بهذا الإنجاز الذي يعكس ثمرة العمل على تنمية مهارات أطفالنا في العلوم والتقنية والابتكار. ما يميز المشروع أنه لم يكتفِ بتقديم فكرة علمية، بل حاول الأطفال من خلاله فهم مشكلة بيئية حقيقية في البحر الأحمر والبحث عن حل مستدام لها. نحن نؤمن بأن الطفل عندما يُمنح الأدوات المناسبة والمساحة للتجربة، يستطيع أن يقدم أفكارًا تفوق التوقعات».
أما الأطفال المشاركون، فاختصروا تجربتهم في كونها فرصة لاكتشاف العلوم والبحر والبرمجة بطريقة عملية، والعمل كفريق لتحويل فكرة إلى مشروع يمكن أن يحمل أثرًا بيئيًا. وقالوا: «سعداء جدًا بحصول مشروعنا على المركز الأول، والأجمل أننا تعلمنا كيف نحول فكرة إلى مشروع ونبحث عن حل لمشكلة حقيقية. تعلمنا أن العلم والبرمجة يمكن أن يساعدانا في حماية البحر الأحمر وشعابه المرجانية، ونتمنى أن نطوّر فكرتنا أكثر في المستقبل».
وكان متحف البحر الأحمر قد نظم المخيم الصيفي «العلوم والابتكار» على مدى خمسة أيام، مستهدفًا الأطفال من عمر 10 إلى 14 عامًا، في تجربة تعليمية تفاعلية عرّفتهم بعلوم البحار والهندسة والبرمجة والروبوتات والبحث البيئي، من خلال أنشطة عملية جمعت بين الاستكشاف والتعلم داخل المتحف.
وتدرج البرنامج من التعرف إلى جغرافية البحر الأحمر وتكوّنه وتنوعه الأحيائي، إلى دراسة الشعاب المرجانية وكيمياء البحر والتلوث والتغير المناخي، وصولًا إلى تقنيات الاستكشاف تحت الماء ورسم الخرائط، قبل أن تختتم التجربة بـ«تحدي علوم البحر الأحمر»، الذي تنافست خلاله الفرق في ابتكار حلول لعدد من التحديات البيئية.
وتأتي مشاركة «الأولى» في هذا التحدي ضمن توجهها إلى ربط التعليم بالممارسة، وتطوير المهارات العلمية والإبداعية للأطفال، وإتاحة فرص عملية تساعدهم على اكتشاف إمكاناتهم وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطوير.
ويضع هذا الإنجاز تجربة أطفال «الأولى» في سياق أوسع من مجرد الفوز؛ فحين يتعلم الطفل كيف يفهم مشكلة بيئية، ويبحث عن أسبابها، ثم يوظف البرمجة والعلوم لبناء حل لها، يصبح التعليم نفسه بداية لصناعة أثر، ويغدو الطفل شريكًا في التفكير في مستقبل أكثر استدامة.