النهار

٣٠ أغسطس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ أغسطس-٢٠٢٦       1595

بقلم-د. عبدالرحمن بن دحام السفان 

هل تستيقظ أحيانًا وأنت تشعر بألم في فكك؟ هل تعاني من شد في عضلات وجهك أو صداع يتكرر دون أن تعرف سببه؟
ربما بحثت طويلًا عن السبب، وتناولت المسكنات، وربما اعتدت على الألم حتى أصبح جزءًا من يومك. لكن هل فكرت يومًا أن هناك علاقة بين هذه الأعراض وطريقة تطابق أسنانك؟
عندما نسمع كلمة: أسنان، غالبًا ما نفكر في التسوس، أو اللثة، أو شكل الابتسامة. لكن الأسنان ليست مجرد أجزاء منفصلة داخل الفم، إنها تعمل ضمن منظومة دقيقة تجمع الأسنان والفكين وعضلات المضغ ومفصل الفك.
ومن هنا تأتي أهمية تطابق الأسنان، أو ما يعرف بالإطباق، أي الطريقة التي تلتقي بها الأسنان العلوية والسفلية عند إغلاق الفم.
عندما لا يعمل الفك بتناغم
الفك يتحرك باستمرار، أثناء المضغ، والكلام، والبلع، وحتى أثناء حركات بسيطة قد لا ننتبه إليها.
وعندما تكون هناك مشكلة في علاقة الأسنان أو الفكين، فقد تتأثر طريقة عمل هذه المنظومة لدى بعض الأشخاص. وقد تضطر عضلات المضغ إلى بذل جهد إضافي، خصوصًا عندما تترافق الحالة مع الضغط على الأسنان أو صريرها.
ومع تكرار هذا الإجهاد، قد يظهر ألم أو شد في عضلات الوجه والفك، أو ألم في منطقة مفصل الفك، أو شعور بالتعب عند المضغ.
وقد يلاحظ الشخص أيضًا صعوبة أو عدم راحة عند فتح الفم وإغلاقه، أو أصواتًا في مفصل الفك، خصوصًا إذا كانت مصحوبة بالألم أو محدودية الحركة.
وهل يمكن أن يصل الألم إلى الرأس؟
هنا نصل إلى النقطة التي تثير اهتمام الكثيرين: الصداع المزمن أو المتكرر.
من المهم أن نكون دقيقين، فالصداع له أسباب كثيرة، ولا يمكن القول إن سوء تطابق الأسنان هو سبب الصداع في كل حالة.
لكن اضطرابات مفصل الفك والعضلات المرتبطة بالمضغ قد تسبب ألمًا في منطقة الوجه والفك، وقد يمتد الألم إلى مناطق أخرى من الرأس. لذلك قد يعاني بعض الأشخاص من صداع متكرر بالتزامن مع مشكلات في الفك أو شد عضلات الوجه.
وهنا تكمن أهمية النظر إلى الصورة كاملة.
فإذا كان الصداع يتكرر، ويتزامن معه ألم في الفك، أو شد في عضلات الوجه، أو ألم حول الأذن، أو صرير للأسنان، فقد يكون من المفيد تقييم الأسنان والفكين ومفصل الفك، إلى جانب البحث عن الأسباب الأخرى المحتملة للصداع.
المشكلة ليست دائمًا في المكان الذي نشعر فيه بالألم
من الأخطاء الشائعة أن نتعامل مع الألم في مكان ظهوره فقط.
قد يشعر الإنسان بالألم في الرأس، بينما يكون هناك إجهاد في عضلات الفك. وقد يشعر بألم في منطقة الفك بينما يكون السبب مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل صرير الأسنان أو التوتر أو اضطرابات المفصل.
ولهذا، فإن التشخيص لا ينبغي أن يبدأ من افتراض أن “الأسنان هي السبب”، بل من فهم العلاقة بين الأعراض والعوامل المختلفة التي قد تقف خلفها.
وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن علاج الأسنان لمجرد وجود صداع، دون تشخيص واضح، ليس هو النهج الصحيح.
متى يجب ألا نتجاهل الأعراض؟
إذا أصبح ألم الفك متكررًا، أو صاحبته صعوبة في فتح الفم أو المضغ، أو ظهرت آلام في عضلات الوجه، أو كان هناك صرير وضغط مستمر على الأسنان، أو صداع متكرر يتزامن مع هذه الأعراض، فهنا تستحق الحالة تقييمًا متخصصًا.
ليس الهدف أن نبحث عن سبب واحد لكل شيء، وإنما أن نفهم كيف تعمل الأسنان والفكين والعضلات والمفصل معًا، وهل هناك بالفعل علاقة بين اضطراب الإطباق والأعراض التي يعاني منها الشخص.
الأسنان ليست مجرد ابتسامة
ربما نحتاج إلى أن نغير الطريقة التي ننظر بها إلى الأسنان.
فالابتسامة الجميلة مهمة، لكنها ليست كل القصة. صحة الفم والفكين ترتبط بوظائف نستخدمها كل يوم، وأي خلل مستمر يستحق أن نفهمه بدل أن نتعايش معه.
لذلك، إذا كنت تعاني من ألم متكرر في الفك أو عضلات الوجه، أو صداع مزمن أو متكرر، فلا تفترض أن الأمر طبيعي، ولا تفترض في الوقت نفسه أن السبب هو الأسنان.
ابحث عن السبب، ففي الطب، الأعراض تخبرنا أن هناك شيئًا يستحق الانتباه، لكن التشخيص هو الذي يخبرنا لماذا؟
وربما تكون الخطوة الأولى نحو راحة أكبر هي أن تنظر إلى أسنانك وفكيك ليس فقط باعتبارهما جزءًا من ابتسامتك، وإنما كجزء من منظومة كاملة تؤثر في راحتك وجودة حياتك