بقلم- مقبل الشليخي
بعد وفاة أحد الأقارب، يحتفظ بعض أفراد أسرته بأشياء كانت تخصه؛ ساعة، أو خاتم، أو عصا، وقد يصل الأمر إلى سيارة تبقى متوقفة أمام المنزل سنوات، لا تُستخدم ولا تُباع، وكلما طُرح الحديث عنها جاء الرد: «هذه من ريحة المرحوم»، أو «هذه من ريحة الشايب».
أتفهم أن يحتفظ الإنسان بشيء بسيط يذكّره بمن فقده، فالذكرى لا تُقاس بثمن، وبعض الأشياء تظل عزيزة على النفس مهما كانت قيمتها. لكنني لا أفهم أن تبقى سيارة تتلف مع الوقت، أو مقتنيات ثمينة حبيسة الأدراج، تحت مبرر الوفاء للميت.
أليس الأولى أن تُباع هذه الأشياء ويُتصدق بقيمتها عنه، إذا أصبحت من نصيب صاحبها بعد قسمة التركة، أو وافق الورثة البالغون على ذلك؟
السيارة المتوقفة ستنخفض قيمتها، وقد تتعطل حتى تصبح عبئاً على أهل البيت، والمقتنيات الثمينة ستبقى في مكانها سنوات بلا فائدة، بينما يمكن أن تتحول قيمتها إلى صدقة ينتفع بها محتاج، ويصل أجرها إلى المتوفى بإذن الله.
لا أقول تخلّصوا من كل ما تركه أحبابكم، فليحتفظ كل إنسان بما يعيد إليه ذكرى جميلة، لكن ليس من الوفاء أن نعطّل مالاً نافعاً حتى يفقد قيمته، ثم نقول: «من ريحة المرحوم».
الذكرى مكانها القلب، وما ينفع الميت هو ما نقدمه عنه.