المدينة المنورة_حمود الزهراني ـ النهار
اختتم وقف سبل السلام مسابقة «حُلّة القرآنية» المحلية في دورتها الثالثة، بالشراكة مع وقف نور المنار، وتحت إشراف فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة المدينة المنورة، *بمشاركة 84 متسابقة في خمسة فروع قرآنية*، *يمثلن سبع جهات قرآنية من داخل المدينة المنورة وخارجها*؛ في مبادرة تهدف إلى تشجيع الفتيات والنساء على حفظ كتاب الله تعالى، وتعزيز الإتقان والثبات ، وبناء بيئة محفزة للحافظات والناشئات.
وتنافست المشاركات في خمسة فروع، هي: *حفظ القرآن الكريم كاملًا مع التفسير بجائزة قدرها 15 ألف ريال*، *وحفظ عشرين جزءًا مع التفسير بجائزة 10 آلاف ريال*، *وحفظ عشرة أجزاء مع التفسير بجائزة 5 آلاف ريال*، *وحفظ خمسة أجزاء مع التفسير بجائزة 3 آلاف ريال*، فيما شهدت الدورة الثالثة استحداث فرع «*صغار الحفّاظ*» لمن هن دون سن العاشرة، بجائزة قدرها ألفا ريال؛ تشجيعًا للناشئات على حفظ كتاب الله والارتباط به منذ الصغر.
ولم تقتصر تجربة المتسابقات في «حُلّة» على يوم واحد ؛ إذ مررن بعدة مراحل بدأت بالتسجيل والفرز، ثم المراجعة وتثبيت الحفظ والتأهيل، وصولًا إلى التصفيات النهائية. كما شهدت الدورة الثالثة *نقلة نوعية في منظومة التقييم والتحكيم*، من خلال استخدام منصة إلكترونية لرصد تقييمات المتسابقات ودرجاتهن؛ بما يعزز الدقة والتنظيم والعدالة في المنافسة.
وامتدت عناية وقف سبل السلام بالمشاركات إلى تهيئة سبل الراحة والتكريم لهن؛ حيث استضاف الوقف المتسابقات من داخل المدينة المنورة وخارجها، وتكفّل للمتسابقات القادمات من خارج المدينة بالسكن وتكاليف السفر والضيافة، إلى جانب الجوائز المالية المخصصة لفروع المسابقة.
كما حرص الوقف على أن تحمل كل متسابقة ذكرى خاصة من مشاركتها في «حُلّة»، *فأُهديت جميع المشاركات أساور من الذهب*؛ تكريمًا لهن واحتفاءً بجهودهن في حفظ كتاب الله، وتأكيدًا على أن العناية في المسابقة تمتد إلى كل حافظة شاركت واجتهدت، ولا تقتصر على صاحبات المراكز الأولى فحسب.
وحظي الحفل الختامي *بحضور ممثلات لعدد من جمعيات تحفيظ القرآن الكريم من مختلف مناطق المملكة*، في مشهد يعكس أهمية التكامل بين الجهات المتخصصة في خدمة كتاب الله، ويعزز تبادل الخبرات والتجارب في مجال المبادرات والمسابقات القرآنية، ويمنح «حُلّة القرآنية» حضورًا يتجاوز نطاقها المحلي.
وتضمّن الحفل تلاوات قرآنية مختارة للمتسابقات، وعروضًا مرئية توثق مسيرة «حُلّة» منذ انطلاقتها وحتى دورتها الثالثة، وكلمات للجهة المنظمة والشريك، إلى جانب كلمة لإحدى المتسابقات عبّرت فيها عن تجربة المشاركات وأثر المسابقة فيهن. واختُتم الحفل بتكريم الجهات المشرفة والشريكة والداعمة، ولجنة التحكيم وفريق العمل، ثم إعلان النتائج وتتويج الفائزات.
*وسجّلت جمعية خيركم لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه بجدة حضورًا متميزًا في نتائج الدورة الثالثة*، بعد أن حصدت متسابقاتها المراكز الأولى في الفروع الخمسة للمسابقة؛ حيث تُوّجت *بشائر حامد الفتني* بالمركز الأول في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع التفسير، وفازت *رقية خالد العزوني* بالمركز الأول في فرع حفظ عشرين جزءًا مع التفسير، وحققت ندى *إقبال محمد إسماعيل* المركز الأول في فرع حفظ عشرة أجزاء مع التفسير، فيما فازت *رهف منصور الخرماني* بالمركز الأول في فرع حفظ خمسة أجزاء مع التفسير، وتُوّجت *أروى نور سليم الله* بالمركز الأول في فرع «صغار الحفّاظ» لمن هن دون العاشرة.
وبذلك ذهبت *المراكز الأولى في الفروع الخمسة* إلى متسابقات من منطقة مكة المكرمة – مدينة جدة، ومن منسوبات جمعية *خيركم* لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه.
وفي كلمتها خلال الحفل، أكدت *ناظرة وقف سبل السلام والمشرفة العامة على مسابقة* «*حُلّة القرآنية*»، *أسماء بنت معلا الأحمدي*، أن العناية بالقرآن وأهله ليست عملًا عابرًا ولا مشروعًا ينتهي بانتهاء مناسبة، بل شرف ومسؤولية، مشيرةً إلى أن «حُلّة» لم تنطلق لتكون مجرد مسابقة تُضاف إلى غيرها، وإنما لتكون محطة تعين الحافظة على مزيد من الإتقان والثبات، وتهيئ لها بيئة تشجعها على الاستمرار في رحلتها مع القرآن.
وأوضحت الأحمدي أن بلوغ المسابقة دورتها الثالثة يمثل نعمة تحمل معها مسؤولية أكبر، وأن غايتها لا تقف عند زيادة أعداد المشاركات أو إعلان المراكز، *وإنما تمتد إلى صناعة أثر قرآني مستدام*؛ «أن تخرج منها حافظة أكثر ثباتًا، وطفلة أكثر تعلقًا بالقرآن، وأسرة أكثر عناية بكتاب الله».
ووجّهت رسالة إلى المتسابقات أكدت فيها أن نتائج المنافسة لا ينبغي أن تختصر رحلة الحافظة مع القرآن، قائلةً: «*الجائزة تنتهي، والدرع يبقى ذكرى، والمركز يمضي… ولكن القرآن يبقى*».
كما أعربت عن شكرها وتقديرها لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة المدينة المنورة على إشرافه وتعاونه وتوجيهه، ولوقف نور المنار على شراكته ودعمه للمسابقة، وللرعاة والداعمين ولجنة التحكيم وفريق العمل، وللأمهات والمعلمات والأسر التي وقفت خلف حافظات كتاب الله وشجعتهن في مسيرتهن القرآنية.
وأكدت أن ما تحقق في «*حُلّة*» هو من فضل الله وتيسيره، وأن ما يُقدَّم لأهل القرآن لا يُنظر إليه بوصفه موضعًا للتزكية، بل شرفًا ومنّةً أن يُستعمل الإنسان في شيء من خدمة كتاب الله وأهله.
من جانبها أكدت ناظرة وقف نور المنار الراعي الرسمي للمسابقة لمياء أحمد خليفة أن الاجتماع في هذا المساء المبارك يأتي احتفاء بصحبة القرآن، وبقلوب بذلت وقتها وجهدها لتعيش مع كلام الله حفظا وتلاوة ومراجعة، مهنئة زهرات مسابقة حلة القرآنية على مابذلن في حفظ ومراجعة كتاب الله، وأشارت إلى أن هذا التكريم ليس نهاية الطريق، بل بداية عهد جديد مع القرآن.
فالجائزة تنتهي، والشهادة تحفظ، والتصفيق يسكن.. أما القرآن فيبقى.
كما توجهت بالشكر لوقف سبل السلام، الذين قاموا بالتخطيط لهذه المسابقة المباركة وتنفيذها، وبذلوا جهدهم في خدمة كتاب الله وأهله، مبينة أثر الشراكة المجتمعية مع وقف نور المنار في دعم مثل هذه الجهود الطيبة ، ومانتج عنها من ثمار تصب في صالح المجتمع والوطن بكل فئاته.
وتأتي مسابقة «*حُلّة القرآنية*» امتدادًا لما تحظى به خدمة القرآن الكريم وحفظته من عناية في المملكة العربية السعودية، لتواصل من *المدينة المنورة* رسالتها في تشجيع الحفظ، وترسيخ الإتقان، وتعميق الارتباط بكتاب الله، وبناء أثر قرآني يمتد إلى الحافظة والطفلة والأسرة والمجتمع.