الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ أغسطس-٢٠٢٦       1265

الدمام- حمودالزهراني

قدّم معالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير، صباح اليوم، في المؤتمر الدولي لعلوم الأرض والاستشعار عن بُعد (IGARSS 2026) المنعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحثًا علميًا تطبيقيًا متقدمًا لرصد التغيرات والتشققات السطحية في مدينة الدمام باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والأقمار الصناعية، مستعرضًا توظيف التقنيات الفضائية والبيانات الجغرافية في دعم التخطيط الحضري، ومتابعة البنية التحتية، وتعزيز أدوات اتخاذ القرار.

 

وجاء تقديم البحث ضمن المسار العلمي «البيئة الحضرية والمناطق المبنية (Urban and Built Environment)»، وفي جلسة متخصصة بتطبيقات تقنيات الرادار والاستشعار عن بُعد في المناطق الحضرية، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمؤسسات العلمية والتقنية من مختلف دول العالم، في أحد أبرز المحافل الدولية المتخصصة في علوم الأرض والاستشعار عن بُعد.

 

ويحمل البحث عنوان «الكشف الأولي عن التشققات السطحية في مدينة الدمام باستخدام تقنية InSAR عبر السلاسل الزمنية لأقمار صناعية رادارية (Sentinel-1)»، ويركز على الاستفادة من تقنية InSAR – Interferometric Synthetic Aperture Radar، إحدى التقنيات المتقدمة التي تتيح قياس ورصد التغيرات الدقيقة في سطح الأرض من خلال مقارنة البيانات الرادارية الملتقطة عبر فترات زمنية متتابعة، بما يسمح بتحديد المناطق التي تشهد تغيرًا أو حركة سطحية ومتابعة تطورها مكانيًا وزمنيًا.

 

واعتمدت الدراسة على بيانات القمر الصناعي Sentinel-1 التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي، باستخدام نطاق C-band، وعلى سلسلة زمنية امتدت من يناير 2017 حتى ديسمبر 2025، مع الاستفادة من بيانات الرصد في مساري Ascending وDescending، الأمر الذي أتاح إجراء تحليلات متعددة لهندسة الرصد ومقارنة النتائج الناتجة عنها.

 

وشملت الدراسة معالجة عدد كبير من المقارنات الرادارية، بلغت 894 في اتجاه Ascending و690 في اتجاه Descending، بإجمالي 1,584 عملية Interferograms، بما يعكس حجم البيانات الزمنية التي جرى تحليلها للوصول إلى مؤشرات أكثر وضوحًا حول أنماط التشوه السطحي داخل نطاق الدراسة.

 

وأظهرت النتائج الأولية وجود نمط هبوط سطحي (Subsidence) متمركز في منطقة محددة ضمن نطاق مدينة الدمام، يأخذ شكلًا يشبه الحوض (Subsidence Bowl)، مع تسجيل معدلات تغير في اتجاه خط النظر للقمر الصناعي LOS بلغت نحو -1.73 سم سنويًا في بيانات Ascending، ونحو -1.05 سم سنويًا في بيانات Descending.

 

وأكدت الدراسة أهمية التعامل مع هذه النتائج باعتبارها مؤشرات للحركة المقاسة على خط نظر القمر الصناعي، وليس باعتبارها قياسًا مباشرًا للحركة الرأسية لسطح الأرض، حيث تتطلب قراءة مكونات الحركة بشكل أكثر دقة دمج اتجاهات الرصد وتحليل هندسة القياس.

 

واعتمدت المنهجية العلمية للدراسة على مجموعة من الأدوات والتقنيات المتقدمة لمعالجة بيانات الاستشعار عن بُعد وتحليل السلاسل الزمنية، شملت معالجة بيانات Sentinel-1 باستخدام HyP3 وISCE2، وتحليل السلاسل الزمنية من خلال MintPy، إلى جانب تطبيق تصحيحات للتأثيرات التروبوسفيرية بالاستفادة من بيانات ERA5، وإجراء عمليات التحليل والاستدلال الشبكي للوصول إلى تقديرات الحركة والتغير عبر الزمن.

 

وتأتي أهمية الدراسة من إمكانية توظيف تقنيات الرصد الفضائي في دعم أعمال الأمانة المتعلقة بمتابعة البنية التحتية والمشروعات الحضرية، ورصد المناطق التي قد تظهر فيها تغيرات سطحية على مدى زمني طويل، بما يسهم في تعزيز أدوات المتابعة الفنية وتحديد المواقع التي قد تحتاج إلى دراسات ميدانية أكثر تفصيلًا.

 

كما يمكن لهذه التقنيات أن تدعم أعمال التخطيط الحضري من خلال توفير معلومات مكانية وزمنية واسعة النطاق حول استقرار سطح الأرض، وربط نتائج الرصد الفضائي بالبيانات الجغرافية والميدانية، بما يعزز الانتقال نحو نماذج أكثر تطورًا في إدارة المدن واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.

 

ويبرز البحث توجهًا متقدمًا نحو توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية، وتحليل البيانات المكانية، وتقنيات InSAR في العمل البلدي، بما يعكس أهمية التكامل بين المعرفة العلمية والاحتياجات التشغيلية للمدن، وتحويل البيانات الفضائية إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في الرصد الحضري ودعم القرار.

 

ويشارك في البحث عدد من الباحثين والمتخصصين من جهات علمية وتقنية محلية ودولية، من بينهم المهندس فهد محمد الجبير من أمانة المنطقة الشرقية، والدكتور سلطان حسن السلطان، استشاري الأمانة من مركز البيئة للاستشعار عن بُعد، إلى جانب باحثين من جهات علمية في المملكة وإندونيسيا.

 

ويُعد مؤتمر IGARSS 2026 من أبرز المؤتمرات الدولية المتخصصة في علوم الأرض والاستشعار عن بُعد، ويقام في واشنطن خلال الفترة من 9 إلى 14 أغسطس 2026، فيما يحمل البحث المقدم عن مدينة الدمام رقم 2758 ومعرّف TU4.R16.2 ضمن البرنامج العلمي للمؤتمر.

 

وتجسد مشاركة معالي أمين المنطقة الشرقية في هذا المحفل العلمي الدولي حضورًا سعوديًا فاعلًا في مجال البحث العلمي التطبيقي، وتؤكد توجه أمانة المنطقة الشرقية نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة والبيانات الفضائية في تطوير أدوات الرصد الحضري، وتعزيز القدرة على قراءة المتغيرات المكانية والبيئية، بما يدعم كفاءة إدارة المدينة ويرفع مستوى الاستعداد للتعامل مع التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتوسع الحضري.

 

وتؤكد هذه المشاركة أهمية توظيف التقنيات الجغرافية والاستشعارية الحديثة في بناء منظومة متقدمة للرصد الحضري، تجعل من البيانات الفضائية مصدرًا مستمرًا للمعلومات التي يمكن تحليلها وتحويلها إلى مؤشرات داعمة للتخطيط واتخاذ القرار، بما يواكب توجه المدن العالمية نحو الإدارة الحضرية القائمة على البيانات والتقنيات الذكية.)