الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يوليو-٢٠٢٦       1650

الرياض- النهار

 كشف تقرير جديد صادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) أن الجيل الجديد من المشاريع الكبرى في المملكة العربية السعودية يمكنه توليد ما يصل إلى 35% من احتياجاته الكهربائية بالطاقة الشمسية من داخل مواقع المشاريع، مع إمكانية خفض تكاليف الكهرباء بنسبة مُماثلة، بما يرسخ المكانة الرائدة للمملكة في طليعة نماذج التنمية العمرانية المستدامة، ويُبرز الدور المتنامي للطاقة المتجددة اللامركزية في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، ودعم الأهداف المناخية.
ويستعرض التقرير، الذي يحمل عنوان "مشروعات كبرى مدعومة بالطاقة المتجددة: دليل عملي للمملكة العربية السعودية"،(Mega-Projects Powered by Renewables: A Practical Playbook for Saudi Arabia) الإمكانات الكبيرة لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية التي يمكن تركيبها فوق أسطح المباني، ومظلات مواقف السيارات، والهياكل المظللة، لتلبية ما يصل إلى 35% من إجمالي الطلب على الكهرباء عبر المشاريع العمرانية، دون الحاجة إلى تخصيص أراضٍ إضافية أو التأثير على التصاميم المعمارية.
ويشير التقرير إلى أن الفوائد تتجاوز مستوى المشاريع الكبرى لتشمل المباني الفردية أيضاً، إذ يمكن للفيلا السكنية المستقلة تغطية نحو 50% من احتياجاتها السنوية من الكهرباء، بينما تستطيع المباني متوسطة الارتفاع تلبية نحو 15% من استهلاكها السنوي، نظراً لارتفاع كثافة الأحمال الكهربائية فيها. كما توضح النتائج أنه حتى دون تخصيص أراضٍ إضافية، فإن الاعتماد على الألواح الشمسية المثبتة على الأسطح وحدها يمكن أن يوفر 35 ميجاواط/ساعة سنوياً للفيلا السكنية المستقلة، و190 ميجاواط/ساعة سنوياً للمبنى متوسط الارتفاع، بما يحقق وفورات ملموسة في التكاليف، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية. وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه المملكة تسريع تنفيذ أهداف رؤية السعودية 2030، التي تشمل توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة، وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060.
وقال إدواردو جيراسي، الشريك والمدير المفوض في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): إن "المدن الجديدة في المملكة العربية السعودية لديها فرصة استثنائية لإرساء نموذج جديد للتنمية العمرانية المستدامة منذ المراحل الأولى للتخطيط والبناء. وتؤكد المؤشرات الاقتصادية جدوى هذا التوجه، إذ يستطيع المطورون تلبية نحو ثلث احتياجات مشاريعهم من الكهرباء عبر توليد الكهرباء في نفس الموقع، بما يدعم في الوقت ذاته مسيرة المملكة نحو تطوير مدن منخفضة الانبعاثات الكربونية. كما يمكن للمطورين الاختيار بين النماذج قليلة الأصول، مثل اتفاقيات شراء الطاقة (Power Purchase Agreements)، التي لا تتطلب استثمارات رأسمالية أولية، ونماذج التملك والتشغيل التي قد تحقق عوائد أعلى على مدى عمر الأصل لمن يمتلك الأفق الاستثماري المناسب."
ولا تقتصر الجدوى الاقتصادية على خفض تكاليف الكهرباء، إذ يوضح التقرير أن نموذج التملك والتشغيل يمكن أن يحقق عوائد طويلة الأجل أعلى بنسبة تتراوح بين 35% و50% مقارنة بالنماذج الأخرى، رغم حاجته إلى استثمارات أولية وإدارة تشغيلية متخصصة. كما يسهم توليد الكهرباء داخل مواقع المشاريع في الحد من مخاطر تقلب أسعار الطاقة، وتعزيز جاهزية مشاريع التطوير لمواكبة اللوائح التنظيمية المتعلقة بالانبعاثات الكربونية التي يتواصل تشديدها في المنطقة، فضلاً عن تجنب التكاليف المرتفعة المرتبطة بإضافة البنية التحتية للطاقة المتجددة بعد اكتمال أعمال البناء.
 
المملكة العربية السعودية تُسرّع وتيرة تبني حلول الطاقة المتجددة
وتشهد المملكة زخماً متسارعاً في تبني مشاريع الطاقة المتجددة اللامركزية، مع تنفيذ عدد متزايد من مشاريع الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني في مراكز التسوق، والمصانع، والمجمعات السكنية. ويُعد مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية أحد أبرز الأمثلة، إذ تُقدر قدرته الإنتاجية من الطاقة المتجددة بنحو 12.5 ميجاواط ذروة (MWp)، كما وفّر إطار الاستهلاك الذاتي الذي أطلقته الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء عام 2022 إرشادات واضحة لتوليد الكهرباء داخل مواقع المشاريع، بما عزز ثقة المطورين وأزال كثيراً من التحديات التنظيمية التي كانت تحد من انتشار هذه الحلول.
ومن جانبه، قال بيتر جيمسون، الشريك والمدير المفوض في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): إن "البنية التحتية للطاقة المتجددة تُتيح فرصة مهمة لبناء هوية عمرانية مميزة لمدن المملكة المستقبلية، إلى جانب جدواها الاقتصادية الواضحة. فمن خلال المظلات الشمسية، والألواح الكهروضوئية المدمجة في المباني، والعناصر التفاعلية المرتبطة بالطاقة، تتحول الاستدامة من مجرد متطلب تنظيمي إلى علامة عمرانية مميزة تعزز جاذبية المدن للسكان والزوار والمستثمرين، الذين يضعون المسؤولية البيئية على رأس أولوياتهم بصورة متزايدة عند اتخاذ قراراتهم."
ويؤكد التقرير أن عدداً من التصورات الشائعة التي أسهمت في إبطاء تبني حلول الطاقة المتجددة لم تعد تعكس واقع التقنيات الحالية. فالمخاوف المتعلقة بالحاجة إلى مساحات واسعة أو التأثير على المظهر العمراني أصبحت أقل أهمية مع تطور حلول الطاقة الشمسية القابلة للدمج بسلاسة في واجهات المباني، والأسطح، ومظلات مواقف السيارات. كما لم تعد الاستثمارات الرأسمالية الأولية تمثل عائقاً رئيسياً، بفضل نماذج التمويل التي توفرها جهات خارجية من دون الحاجة إلى ضخ استثمارات مباشرة من المطورين، في حين أسهم الإطار التنظيمي الشامل الذي وضعته الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء في تبسيط إجراءات الترخيص والربط بالشبكة الكهربائية.
ويقدم تقرير شركة بوسطن كونسلتينغ جروب خريطة طريق عملية للمطورين الراغبين في الاستفادة من هذه الفرص، تبدأ بإجراء تقييمات مبكرة لاحتياجات الطاقة لتحديد حجم الوفورات الممكنة، وإشراك الجهات التنظيمية، ومزودي خدمات الكهرباء، وشركات الطاقة الشمسية منذ مرحلة التخطيط الرئيسي، وصولاً إلى دمج البنية التحتية للطاقة المتجددة منذ اليوم الأول للمشروع، بما يحقق أعلى عائد استثماري، ويتجنب التكاليف الإضافية الناتجة عن إدخال هذه الأنظمة بعد اكتمال أعمال البناء.
ويشير التقرير إلى أن ما تتمتع به المملكة من مستويات استثنائية من الإشعاع الشمسي، إلى جانب الانخفاض المستمر في تكاليف تقنيات الطاقة الشمسية، يجعل من الاستثمار في حلول الطاقة المتجددة خياراً لا يقتصر على كونه مجدياً، بل يحقق أفضلية مالية واضحة.
واستناداً إلى تحليل شامل لإمكانات توليد الطاقة الشمسية، ونماذج التمويل، والأطر التنظيمية، يقدم التقرير تقييماً مُتكاملاً للفوائد الاقتصادية والاستراتيجية لتوليد الطاقة المتجددة داخل مواقع المشاريع، إلى جانب توصيات عملية تساعد المطورين على تعظيم هذه المكاسب من خلال التخطيط المبكر، والتنسيق الفعال بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واختيار التقنيات التي تتوافق مع متطلبات كل مشروع ومستهدفات الاستدامة الوطنية.