جمعان الكرت

٠٤ اكتوبر-٢٠٢٣

الكاتب : جمعان الكرت
التاريخ: ٠٤ اكتوبر-٢٠٢٣       43505

شدّة السوق لو تغدي براسي

جمعان الكرت
سرت في باحة سوق الأحد برغدان كانت البضائع مطروحة على الأرض في غير انتظام، قفاف الكادي والريحان والليمون تملأ فضاء المكان عبقًا أخاذًا، إلى جوارها صناديق خشبية صغيرة "هواري" مليئة برمان بيدة والخوخ الفدري والعنب الرازقي تم جلبها على ظهور الجمال والحمير من مسافات بعيدة، دكاكين حجرية صغيرة منظومة في جانبي السوق، أصحابها منهمكون في بيع البهارات الأصبغة الأقمشة المواد غذائية الدخان ، السوق يضج بأصوات الباعة والمشترين ،شدتني قدماي نحو السوق الأعلى مساحة أرحب دواجن أبقار أغنام أكياس الملح والحبوب حنطة وشعير وبوسن ومكاييل مختلفة الأحجام يتناولها الباعة لتحديد الكميات، أكثر ما يشد أهداب عيني قلادات ظفار ملمومة بقطع فضية منظومة ومثبتة في مسامير راسخة على أرفف خشبية. لكم تمنيت الحصول على عقد لأهديه لأمي ،البعض يحتزم بالجنبية كعادة ورثوها من الأجداد، ويبرز في طرفيها نتوءآن كجناحي حدأة تلكز  المارين بجوارهم، أحدهم أغضبه وجع رأس مدبب لنصاب جنبية مجنحة لتحتك بجسده، بغضب محموم رفع عليه المشعاب برأسه الغليظة لولا التدخل السريع من المجاورين لوقع مكروه ، تحتد أصوات الباعة وقت الظهيرة بريال بريال بريالين،  يصاحب ذلك نهيق الحمير التي يملأ روثها  ساحة السوق بروائح كريهة ، 
رجل طويل القامة شنبه كخنجر معقوف إلى أعلى  يسير بخطى ثابتة جنبية  فضية  بحزامها  المطرز بنجوم لامعة يمنطق وسطه، بضع رجال يسيرون خلفه وكأنهم سرب عسكري، استقر فوق جدار يطل على السوق وقف كشجرة عرعر سامقة، بقامته الطويلة ينظر في أرجاء المكان، بشرته سمراء من جراء لفح أشعة  الشمس اقتربت منه لعلي أشاهد ماذا يحدث 
 كلماته واضحة تخرج من صدره بكثير من الانتصار  
 العلم وسلامتكم 
اقتصّيت من فلان لخطأ وقع منه و كنت أبحث عنه في مكان غير السوق ، وجدته  هنا في سوق رغدان وحدث الذي حدث واحتراما لكم ولعقود السوق، انتقمت لنفسي أما حق السوق  فترون ماذا أفعل، ولكم واجبكم في منزلي احترامًا للحُاكم الغانمة.
  وتنفيذًا لشدة السوق. انتزع سلة الجنبية وما أن  رفعها حتى لمعت كبرق صيفي  مع إشعاع شمس  الظهيرة ، باشر بجسارة  ضرب جبينه بحدها عدة مرات لسيل الدم الأحمر بغزارة، الواقفون بجواره هللوا وكبروا ، وكانت وجوههم تنضح بالسرور والرضا، أمسكوا يديه انتزع أحدهم الجنبية أشاد الجمع بفعله مرددين بيض الله وجهك بيض الله وجهك، أخرج غرسان لفافة قماش بيضاء ناصعة شرع في قصها لف واحدة على الرأس المجروح، وزع البقية على الموجودين، استلم كل واحدمنهم قطعة لفوها على رؤسهم، أما فارع الطول ذي الشوارب المعقوفة هبط من مكانه كصخرة ، ورغم جرحه الغائر ودمه المسال ما زالت هيبته باقية، يترنح أثناء سيره اثنان يساندونه نحو إبريق فضي غسل وجهه محاولا إزالة الدماء التي تصببت على وجهه وصدره، قبل أن يحمل هباطة السوق الخبر إلى قراهم، رددوا قصيدة شعرية أنشدها منفّذ النقا  في تلك الحظات العصيبة مادحًا نفسه. انطبعت أبياتها في الأذهان، وتردد صداها  في تجاويف الشعاب والجبال.

ياسلامي على البحر المراسي
الذي لاقال قولاً جمل

شدّة السوق لو تغدي براسي
خل بالثور ولّا بالجمل

'

بقي قرار مختوم برأي الجماعة ، المخطىء في السوق ملزم بإسالة دمه بحد جنبية لا ترحم في يوم مشهود.
وبعدها ثور ينحر لعقّادة السوق وبقية المعزّرة