النهار

٠٥ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يوليو-٢٠٢٦       2530

بقلم ـ د. علي بن عالي السعدوني

في زمنٍ أصبحت فيه البياناتُ ثروةً لا تقل أهميةً عن الثروات الطبيعية، وأصبحت فيه الهجمات الرقمية تستهدف الأفراد والمؤسسات والدول بوسائل تتطور بوتيرة متسارعة تتجاوز الأساليب التقليدية للحماية وتستفيد من التقنيات الحديثة في اختراق الأنظمة واستهداف المعلومات الحساسة، يأتي إطلاق وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد البرنامج التوعوي:  الأمن السيبراني  مسؤوليتنا المشتركة بالتعاون مع الإدارة العامة للأمن السيبراني ليعكس وعياً مؤسسياً متقدماً بأن حماية الفضاء الرقمي لم تعد مسؤولية المختصين وحدهم بل أصبحت ثقافةً يجب أن تتغلغل في جميع القطاعات وبين جميع العاملين.

إن استهداف منسوبي المساجد من أئمة وخطباء ومؤذنين بهذا البرنامج، لأنهم يمثلون شريحةً واسعةً تتعامل مع المنصات الإلكترونية والأنظمة الرقمية في أعمالها اليومية وتؤدي دوراً مجتمعياً مؤثراً يستوجب امتلاكها الوعي الكافي بمخاطر الاختراق وأساليب الاحتيال الإلكتروني وكيفية المحافظة على المعلومات والبيانات الرقمية يعكس إدراكاً بأن بناء الإنسان الواعي هو الخطوة الأولى لبناء منظومة أمن سيبراني قوية وقادرة على مواجهة التحديات المتجددة.

كما أن هذه المبادرة لأنها تجمع بين الجانب التقني والجانب التوعوي في إطارٍ مؤسسي منظم يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الرقمية وتعزيز السلوك الآمن عند استخدام الوسائل الإلكترونية وربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية التي يحتاجها كل موظف في بيئة العمل الحديثة، تؤكد أن  الأمن السيبراني  يبدأ من وعي المستخدم قبل أن يعتمد على كفاءة الأنظمة التقنية.

ويُحسب لمعالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أنه يواصل توجيه الوزارة نحو مواكبة مستهدفات التحول الرقمي وتعزيز جودة الأداء المؤسسي من خلال مبادرات عملية تسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ورفع مستوى الوعي المهني بما يتوافق مع متطلبات المرحلة القادمة التي تعتمد بصورة متزايدة على التقنيات الرقمية والخدمات الإلكترونية، وهو توجه ينسجم مع رؤية المملكة 2030 في بناء حكومة رقمية آمنة وفعالة.

إن  الأمن السيبراني  لم يعد قضية تقنية فحسب بل أصبح أحد مرتكزات الأمن الوطني وحماية المصالح العامة واستدامة الخدمات الحكومية والمحافظة على خصوصية الأفراد ومكتسبات المؤسسات في عالم تتسارع فيه التهديدات الرقمية وتتعاظم فيه أهمية المعلومة بوصفها أحد أهم عناصر القوة في العصر الحديث، ولذلك فإن الاستثمار في التوعية والتدريب يعد من أنجح وسائل الوقاية وأكثرها أثراً على المدى البعيد.

وكلما اتسعت دائرة الوعي الرقمي داخل المؤسسات، وازداد إدراك العاملين لمسؤولياتهم في حماية الأنظمة والبيانات والتعامل السليم مع الرسائل المشبوهة والروابط الخبيثة وأساليب الهندسة الاجتماعية التي يعتمد عليها المهاجمون للوصول إلى المعلومات الحساسة، أصبحت المؤسسات أكثر قدرة على تقليل المخاطر وتعزيز الثقة بخدماتها الرقمية.

وهذه المبادرات النوعية تؤكد أن المملكة تمضي بخطى ثابتة نحو بناء بيئة رقمية متقدمة وآمنة تجمع بين التطور التقني والتأهيل البشري والتخطيط المؤسسي بعيد المدى بما يعزز مكانتها إقليمياً وعالمياً ويجعل أمنها السيبراني جزءاً أصيلاً من منظومة أمنها الوطني الشامل.