الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ يونيو-٢٠٢٦       2475

الظهران – ياسر بن سيف
شهد مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية-، أمس السبت، انطلاق برنامج العروض اليومية ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، الذي تنظمه جمعية  السينما  بالشراكة مع مركز إثراء، وبدعم من هيئة الأفلام، وذلك من خلال برنامج سينمائي ومهني متنوع جمع بين عروض المسابقات الرسمية، وبرنامج «أضواء على  السينما  الكورية»، ومحور «سينما الرحلة»، إلى جانب جلسات سوق الإنتاج وندوة «المنصات والدراما الجديدة: تحوّلات الأداء وحدود الحرية».
 
وافتتح البرنامج اليومي للمهرجان عروضه بالفيلم الروائي الطويل «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، في ثاني أفلامها الروائية الطويلة، ويطرح «هجرة» رحلة مركبة تجمع الحج، والصحراء، وأسرار العائلة، وأسئلة المرأة والإيمان والانتماء، من خلال حكاية جدة تفقد حفيدتها الكبرى وسط الزحام، وتنطلق مع حفيدتها الصغرى في بحث يمتد عبر المكان والذاكرة.
 
كما شهد المسرح برنامجًا للأفلام الوثائقية السعودية، ضم أربعة أفلام قاربت موضوعاتها الهوية والتراث والذاكرة الرقمية وتجارب المجازفة الفردية. فقد عُرض فيلم «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي، الذي يستكشف البشت السعودي من زاوية الهوية والوقار وحضوره في المحافل العالمية، إلى جانب «مرجوج هزازي» لمشعل الثبيتي، الذي يعيد تسليط الضوء على شخصية الهاكر السعودي الأشهر بعد سنوات من الغياب الإعلامي.
 
وضمن البرنامج الوثائقي نفسه، عُرض فيلم «ضباب البارود» للمخرج سعد طحيطح، في عرضه الأول في المملكة، متناولًا عودة رجال قبيلة بلحصين في منطقة عسير لإحياء رقصة المدقال بعد انقطاع دام ثلاثين عامًا، في رحلة يقودها المخرج بوصفه ابنًا للقبيلة. كما عُرض فيلم «عمق» لعبدالرحمن صندقجي، الذي يتتبع شابًا سعوديًا يغوص في الأعماق بحثًا عن الرزق وتحقيق الذات، في تجربة تقترب من مفهوم الرحلة بوصفها اختبارًا فرديًا ومجازفة شخصية.
 
واختتم المسرح عروضه ببرنامج للأفلام الروائية القصيرة، ضم «الستر» لرولان حسن وسارة مصري، في عرضه العالمي الأول، متناولًا الصمت الموروث داخل العائلة وقرار كسره في لحظة جنائزية. كما عُرض «سام» للمخرج الكويتي عبدالعزيز البلام، في عرضه الأول في المملكة، مقدمًا حكاية موظف في شركة نقل الموتى يتحول الموت في يومياته إلى اعتياد مهني ثقيل. وشارك في البرنامج فيلم «مجهول» لإبراهيم الغامدي، الذي يتناول قضية انعدام الجنسية من خلال شاب في الطائف يصطدم بحقوق إنسانية أساسية عند محاولة دفن والده، إلى جانب «مرزوق» لحسين آل محفوظ، في عرضه العالمي الأول، مقدّمًا قراءة كوميدية اجتماعية في التغيير والتهميش من خلال حمار يصبح عضوًا أساسيًا في عائلة تواجه تحولات الحياة الحديثة.
 
وفي صالة السينما، قدّم برنامج «أضواء على  السينما  الكورية» الفيلم الروائي الطويل «هالو» للمخرج رو يونغ-وان، في عرضه الأول عربيًا، متناولًا حكاية ساعي توصيل يحلم بأن يصبح مخرجًا سينمائيًا، في فيلم يربط الحلم الشخصي بروتين الحياة اليومية وضغوطها. كما عاد البرنامج مساءً بعروض كورية قصيرة شملت «مواجهة للأمام» لليم غاون، في عرضه الأول عربيًا، حيث تتحول كاميرا زوج راحل إلى نقطة عبور بين الذاكرة والتخلي والمضي قدمًا.
 
وضمن العروض الكورية القصيرة أيضًا، عُرض فيلم «بيبي!» للمخرجة لي يي أون، المولودة عام 2001، في تجربة مكثفة تقوم على مكالمة هاتفية تكسر عزلة شخصية شابة، إلى جانب «رقصة تتحدث» لكيم تايانغ، الذي يوظف الرقص وسيلةً للحكاية والتعبير عن دوافع الشخصيات. كما عُرض فيلم التحريك «ذكريات الغيمة السوداء» لجونغ سونغهي، الذي يتناول الذاكرة المخزنة رقميًا والهوية في عالم مستقبلي تتحول فيه الذاكرة إلى بيانات قابلة للحفظ والمحو.
 
وضمن محور «سينما الرحلة»، عُرض الفيلم الروائي الطويل «الأرض المفقودة» للمخرج الياباني أكيو فوجيموتو، في حكاية إنسانية عن طفلين من لاجئي الروهينغا، عمرهما أربع وتسع سنوات، ينطلقان من مخيم في بنغلادش باتجاه ماليزيا أملًا في لمّ شمل عائلتهما المشتتة. وقدّم الفيلم منظورًا طفوليًا لأزمة لجوء حقيقية، في أحد أكثر عروض اليوم كثافةً من الناحية الإنسانية.

وعلى مستوى البرامج المهنية، شهدت بلازا مركز «إثراء» جلسات عرض مشاريع سوق الإنتاج، حيث قدّم صنّاع الأفلام مشاريعهم أمام مختصين ومنتجين وجهات داعمة، ضمن مساحة مهنية تهدف إلى تطوير المشاريع وتعزيز فرص انتقالها إلى مراحل الإنتاج والعرض.
 
كما احتضن برج المعرفة في مكتبة «إثراء» ندوة «المنصات والدراما الجديدة: تحوّلات الأداء وحدود الحرية»، بمشاركة الممثل والمخرج الكويتي فيصل العميري، والفنانة السعودية إلهام علي. وتناولت الندوة أثر المنصات الرقمية على أداء الممثل وخياراته المهنية، وطبيعة النصوص والأدوار المطروحة، ومدى اتساع أو تضييق مساحة الحرية الفنية، إلى جانب العلاقة الجديدة بين الممثل والجمهور في عصر الانتشار الفوري والصورة الرقمية.
 
وجاء برنامج اليوم الأول من العروض متسقًا مع شعار الدورة «كل حكاية رحلة»، من خلال أفلام تنقلت بين الصحراء والحج، والبحر، والذاكرة العائلية، والتراث، واللجوء، والحلم السينمائي، والهوية الرقمية، في يوم جمع بين التجربة السينمائية والبرامج المهنية والنقاشات المعرفية ضمن فعاليات مهرجان أفلام السعودية في دورته الثانية عشرة.