النهار

١٧ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ يونيو-٢٠٢٦       2640

بقلم - غازي العوني

القلم نافذة الفكر، وحين يتوقف  القلم  عن الكتابة تتوقف نوافذ الحياة التي لا تُفتح إلا به. فهو النافذة الفكرية التي تصنع رسائل الحياة، ومن غيره يبقى المعنى سجيناً في زوايا الصدر، يختنق ولا يجد طريقاً إلى النور.

القلم ليس حبراً على ورق، بل نهر يجري في شقوق الفكر. كل كلمة موجة تسافر، وكل سطر ضفة ترسو عليها أرواح تبحث عن شاطئ. يمر من خلاله الحنين فيصل، وتمر منه الحكمة فتوقظ، وتمر منه الومضة فتضيء. فإن جفّ الحبر، لم تجفّ الورقة وحدها، بل جفّت ينابيع الحياة في العقول، وذبلت الأفكار قبل أن تزهر، وتحوّلت الغرف الواسعة إلى سجون بلا شبابيك.

تأمل من سبقونا... لم يخلّدهم سيف ولا مال، بل خلّدهم قلم فتح نافذة فكرٍ فأطلّ منها الإنسان على حقيقة لم يرها من قبل.  القلم  يشهد لمن انتصر على النسيان، ويسجّل لمن اختار أن يترك أثراً يتحدث عنه. هو نفس الفكر للإنسان؛ نفسٌ يتجدد في الصدر كي يحيا، ونفسٌ يتجدد في الحبر كي يبقى.

فاسأل نفسك قبل أن تضع ريشة  القلم  على الورق: أي نافذة سأفتح اليوم؟ نافذة تطل على ظلام أشكو منه، أم نافذة تطل على فجر أبنيه لغيري؟ لأن الحياة رسائل كتبها قلم قبل أن نولد، ودورنا أن نكتب الرسالة التالية بصدق، حتى لا تتوقف نوافذ الحياة، وحتى لا تجفّ ينابيع الفكر فينا وفي من يأتون بعدنا.

ما دام في القلب سؤال، فالحبر لا ينفد... وما دام  القلم  يكتب، فالفكر يظل حياً.