النهار

٠٢ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يونيو-٢٠٢٦       3025

بقلم ـ حمد بن وهب الملحم العنزي
 في ارجاء مكة المكرمة يتردد صدى كلمة بسيطة تحمل في طياتها كمال الإنسانية والرحمة: “برد يا حاج”، هذه الكلمة ليست مجرد ترحيب فحسب، بل شعار لمبادرات إنسانية وجهود رسمية وشعبية متكاملة تبذلها المملكة العربية السعودية لتخفيف معاناة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى درجات الراحة والسلامة لملايين الحجاج القادمين من كل بقاع الأرض، وهذه المبادرة تنثر رذاذ الرحمة لتخفف من لهيب الأجواء الحارة لينعم الحاج بالراحة والسكينة والاطمئنان في أجواء إيمانية مفعمة بالأمن والأمان، حيث ينتشر مئات الشباب السعوديين وجنود الأمن على امتداد طرق المشاعر المقدسة حاملين بخاخات المياه الباردة، يرشون الماء بلطف على الحجاج، مصحوبين بابتسامة صادقة ودعاء “برد يا حاج”..، وتُوزع آلاف العبوات من المياه الباردة والمشروبات مجاناً، إلى جانب توزيع التمور والقهوة السعودية عند استقبال الحجاج، هذه المشاهد توثق صوراً حية للتكافل الاجتماعي والإخاء الإسلامي الذي يميز أرض الحرمين الشريفين.
    لا تقتصر جهود المملكة على المبادرات الشعبية، بل تشمل استراتيجية شاملة مدعومة ببرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية 2030. ومن أبرز هذه الجهود: أنظمة التبريد المتقدمة: أكبر نظام تبريد في العالم يعمل في المسجد الحرام، وتبرز هنا رسالة إنسانية خالدة “برد يا حاج”، تجسد قيم المملكة في خدمة الحرمين الشريفين، حيث انها امتداد لتاريخ طويل من الرعاية التي بدأت منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، وتتطور اليوم بتقنيات حديثة لتستوعب أعداداً متزايدة من الحجاج بأمان وراحة أكبر.
    في كل قطرة ماء بارد، وفي كل ابتسامة، وفي كل جهد مخلص، تتجلى معاني الإخاء الإسلامي، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسائر عباداتهم، اللهم بارك في جهود حكوماتنا الرشيدة وأبناء الوطن والمقيمين على أرضه، وكل عام وأنتم بخير.