الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ يونيو-٢٠٢٦       1925

اليابان ـ حمود الزهراني ـ النهار 
أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن السلام والاستقرار يمثلان الأساس الذي تقوم عليه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة يتطلب معالجة النزاعات الإقليمية والدولية بالحوار والتفاهم، وتوفير بيئة مستقرة تتيح للدول التركيز على التنمية والازدهار.

جاء ذلك خلال مشاركة سموه في جلسة حوارية بعنوان «عالم مشتعل؟ الآمال والمخاطر وإمكانات نظام دولي جديد»، ضمن أعمال «اجتماع كيوتو 2026» الذي عُقد في مدينة كيوتو اليابانية خلال الفترة من 11 إلى 14 ذي الحجة 1447هـ (28–31 مايو 2026م)، بمشاركة نخبة من القيادات والشخصيات الدولية البارزة من مختلف المجالات، تشمل السياسة والاقتصاد والعلوم والتقنية والفكر والفنون.

واستهل سموه حديثه بالإشارة إلى أهمية التواصل المباشر بين الشعوب والثقافات المختلفة، مؤكدًا أن كثيرًا من التحديات التي تواجه العلاقات الدولية تنبع من الصور النمطية وسوء الفهم المتبادل، وأن تجاوز هذه التصورات المسبقة يتطلب مزيدًا من الحوار والانفتاح والتفاعل المباشر بين المجتمعات والحضارات.

وأشار سموه إلى أن فهم التحولات الراهنة في الشرق الأوسط يتطلب النظر إلى الخلفيات التاريخية التي أسهمت في تشكيل المشهد السياسي في المنطقة خلال العقود الماضية، موضحًا أن العديد من الأزمات والتوترات الحالية ترتبط بتطورات إقليمية ممتدة انعكست آثارها على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأكد سموه أن المملكة العربية السعودية تعاملت مع هذه التحديات انطلاقًا من حرصها على حماية أمنها الوطني وصون استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن المملكة سعت في مختلف المراحل إلى معالجة الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية والحوار السياسي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرتها على الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية.

وأوضح سموه أن موقع المملكة الجغرافي وطبيعة البيئة الإقليمية يفرضان عليها العمل المستمر من أجل تعزيز الاستقرار وخفض التوترات، مشددًا على أن دول المنطقة تحتاج إلى التعاون وتغليب المصالح المشتركة لتجنب المزيد من الصراعات وما تخلفه من آثار إنسانية واقتصادية طويلة المدى.

كما أكد سموه أن رؤية المملكة لمستقبل المنطقة تنطلق من قناعة راسخة بأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل الحروب والصراعات، وأن توفير فرص النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة يتطلب ترسيخ الأمن والاستقرار بوصفهما شرطًا أساسيًا لأي تقدم حقيقي.

وفي سياق حديثه عن العلاقات الدولية، أشار سموه إلى أهمية العلاقة الاستراتيجية التي تربط المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود، مؤكدًا أن هذه العلاقة ظلت عنصرًا مهمًا في السياسة الخارجية للمملكة، رغم ما شهدته من محطات وتحديات مختلفة عبر السنين.

وأضاف سموه أن التحولات الدولية الراهنة تفرض على الدول تعزيز علاقاتها مع مختلف القوى الفاعلة في النظام الدولي، مشيرًا إلى أهمية العلاقات التي تربط المملكة بكل من الصين وروسيا وغيرها من الدول المؤثرة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم الاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتناول سموه أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن التقلبات الحادة في أسعار النفط تنعكس على الاقتصاد العالمي بأسره، وتؤثر بصورة مباشرة في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، الأمر الذي يجعل الحفاظ على أسواق مستقرة ومتوازنة هدفًا يخدم مصالح المجتمع الدولي بشكل عام.

كما استعرض سموه الجهود التي تبذلها المملكة بالتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والإسلامية من أجل تعزيز فرص التنمية والتعاون الإقليمي، مؤكدًا أن العمل الجماعي والتنسيق المشترك يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.

وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، شدد سموه على أن استمرار الصراع لعقود طويلة يؤكد الحاجة الملحة للتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف، مشيرًا إلى أن معالجة هذه القضية تمثل أحد المفاتيح الرئيسة لتحقيق السلام في المنطقة.

وجدد سموه التأكيد على أهمية مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- عام 2002، باعتبارها إطارًا متوازنًا وقابلًا للتطبيق للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة، تحقق الأمن لجميع شعوب المنطقة وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون.

واختتم سموه كلمته بالتأكيد على أن العالم يواجه تحديات متزايدة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين الدول والشعوب، مشددًا على أن السلام والاستقرار والتنمية تظل أهدافًا مترابطة لا يمكن تحقيق أي منها بمعزل عن الآخر، وأن الاستثمار في التفاهم والتعاون الدولي يمثل الطريق الأمثل لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للأجيال القادمة.