الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ مايو-٢٠٢٦       2695

حسن القبيسي-النهار
في صيف عام 1938، وبينما كانت أوروبا تعيش على وقع صعود النازية وقرع طبول الحرب العالمية الثانية، تحولت بطولة كأس العالم في فرنسا إلى ساحة سياسية ورياضية مشتعلة، شهدت تتويج إيطاليا بلقبها العالمي الثاني توالياً وسط أجواء مشحونة بالشعارات الفاشية والتوترات الدولية.

قاد المدرب الداهية فيتوريو بوتسو منتخب «السكوادرا أتزورا» للاحتفاظ بالكأس للمرة الأولى في التاريخ، بعدما تجاوز أصحاب الأرض فرنسا، ثم البرازيل، قبل أن يهزم المجر في نهائي باريس بنتيجة 4-2، بفضل تألق النجمين سيلفيو بيولا وجوزيبي مياتسا.

لكن الطريق نحو المجد لم يكن رياضياً فقط؛ إذ أثار لاعبو إيطاليا الجدل عندما أدّوا التحية الفاشية قبل مواجهة النرويج، وسط صافرات استهجان الجماهير الفرنسية المناهضة لنظام بينيتو موسوليني. ورغم العداء الجماهيري، نجحت إيطاليا في فرض هيبتها داخل الملعب وخارجه.

البطولة شهدت أيضاً غياب منتخبات بارزة؛ فالنمسا اختفت بعد ضمها إلى ألمانيا في «الأنشلوس»، بينما غابت إسبانيا بسبب الحرب الأهلية، واستمرت إنجلترا في مقاطعة البطولة. كما سجلت آسيا حضورها الأول عبر منتخب الهند الشرقية الهولندية، المعروف حالياً باسم إندونيسيا.

ومن أبرز لقطات البطولة، تألق البرازيلي الأسطوري ليونيداس دا سيلفا الملقب بـ«الماسة السوداء»، الذي سجل سبعة أهداف ونال لقب الهداف، واشتهر بمباراة بولندا حين خلع حذاءه بسبب الأمطار الغزيرة قبل أن يُجبره الحكم على ارتدائه مجدداً.

كما بقيت برقية موسوليني الشهيرة «الفوز أو الموت» عالقة في الأذهان، خصوصاً بعد تعليق حارس المجر أنتال سابو بسخرية: «تلقيت أربعة أهداف، لكنني على الأقل أنقذت حياة 11 رجلاً».

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام التالي، توقفت كأس العالم لمدة 12 عاماً، فيما أخفى الإداري الإيطالي أوتورينو باراسي الكأس الذهبية داخل علبة أحذية تحت سريره، خوفاً من وقوعها في أيدي النازيين، لتنتهي واحدة من أكثر نسخ المونديال إثارة وغرابة في التاريخ.