الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ مايو-٢٠٢٦       3465

النهار ـ حذامى محجوب

في سياق ثقافي عربي يعكس الاهتمام المتزايد بإحياء التراث وتعزيز الصناعات الثقافية، حلّ صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل ضيفاً على المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس، وذلك بمناسبة فعاليات تدشين كرسي الألكسو للصنائع العربية الإسلامية، في خطوة جديدة تعكس رهاناً عربياً على الثقافة بوصفها أداة للتنمية والقوة الناعمة.

وخلال هذه المناسبة، ألقى الأمير تركي الفيصل محاضرة شرفية بمقر الألكسو، استعرض فيها الدور الذي يقوم به مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في مجالات البحث العلمي والدراسات الإسلامية، مبرزاً ما راكمه المركز من مشاريع فكرية وتوثيقية تسهم في حفظ الذاكرة العربية والإسلامية وإعادة قراءتها بروح علمية معاصرة.

كما توقف الأمير عند أهمية كرسي الألكسو للصنائع العربية الإسلامية، باعتباره مبادرة علمية وثقافية تهدف إلى إحياء الصناعات التقليدية العربية والإسلامية، وربطها بمسارات البحث الأكاديمي والاقتصاد الثقافي الحديث، بما يضمن انتقالها من مجرد تراث محفوظ إلى مجال حي للإبداع والابتكار والتنمية.

ويأتي هذا المشروع في لحظة يشهد فيها العالم تحولات عميقة في مفهوم الاقتصاد الثقافي، حيث أصبحت الصناعات الإبداعية أحد أهم مصادر القوة الناعمة للدول، وعنصراً محورياً في بناء الهوية وتعزيز الحضور الحضاري. ومن هذا المنظور، يمثل كرسي الألكسو للصنائع العربية الإسلامية محاولة لإعادة تموقع التراث داخل معادلة التنمية، لا بوصفه ماضياً يُروى، بل مستقبلاً يُبنى.

ويجسد هذا التوجه رهاناً مشتركاً بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية على تعزيز الصناعات الثقافية العربية والإسلامية، وتحويل التراث إلى طاقة معرفية واقتصادية قادرة على الإسهام في بناء مستقبل عربي أكثر توازناً وارتباطاً بجذوره الحضارية.