الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ مايو-٢٠٢٦       2860

بقلم ـ وسيلة محمود الحلبي

في أمسيةٍ استثنائيةٍ امتزج فيها وهج الإنجاز بعطر العطاء، تجلّت واحدة من أبهى صور التقدير الإنساني والعلمي، في حفل جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة في دورتها العشرين؛ تلك الجائزة التي لم تعد مجرد مناسبة سنوية، بل أصبحت منصة مضيئة تُنصِف الجهد، وتحتفي بالإرادة، وتمنح الأمل أجنحةً ليحلّق.
لقد كان الحفل لوحةً نابضةً بالحياة، ازدانت بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز، التي أضفت بحضورها بُعدًا إنسانيًا دافئًا، حيث احتضنت الفائزين والفائزات بمحبةٍ صادقة، وباركت إنجازاتهم التي لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة صبرٍ طويل، وعزيمةٍ لا تعرف المستحيل.
وفي تفاصيل المشهد، بدت اللجان العاملة وكأنها خلية نحل لا تهدأ، تنسج من التنظيم حكاية نجاح، ومن الترحيب جسور محبة، في صورةٍ تعكس روح العمل الجماعي والإيمان العميق برسالة الجائزة. أما الرئيس العام للجائزة، جواهر بنت محمد بن صالح بن سلطان، فقد كانت بحق "عروس المساء"، تقف شامخةً بفخرٍ مشروع، وهي ترى حصاد عشرين عامًا من العطاء يزهر أمامها إنجازاتٍ ونجاحاتٍ تُروى.
ولا يمكن أن يمر هذا المشهد دون الإشادة بالدور الريادي للدكتور ناصر الموسى، الذي كان وما زال أحد أعمدة هذا الصرح، وساهم بفكره وخبرته في ترسيخ مكانة الجائزة كواحدة من أهم المبادرات الداعمة للتفوق في مجال التربية الخاصة.
إن هذه الجائزة، التي انطلقت من رؤية الراحل محمد بن صالح بن سلطان، رحمه الله، لم تكن مجرد تكريم، بل رسالة إنسانية عميقة، تؤكد أن لكل إنسان حقًا في التقدير، وأن التميز لا تحدّه الظروف، بل تصنعه الإرادة.
شكراً لكل من آمن بالفكرة، ولكل من عمل بإخلاص، ولكل من حضر وساند وشارك، لكل من صفق من القلب، ولكل من وثّق اللحظة، ولكل قلمٍ كتب ليحفظ هذا الجمال من النسيان.
وفي الختام…
يبقى هذا المساء شاهدًا على أن العطاء حين يُزرع بإخلاص، يثمر أجيالًا من النور، وأن الوفاء لمن بدأ المسيرة هو أعظم ما يُقدَّم،
فرحم الله الشيخ محمد بن صالح بن سلطان، وحرمه، وابنه، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة.
ليلةٌ مضت… لكنها ستظل في الذاكرة طويلاً، لأنها لم تكن مجرد احتفال… بل كانت قصة مجد تُكتب.