الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ مايو-٢٠٢٦       2310

بقلم : علي المالكي 

لم يعد السؤال أين أخفت إيران مخزونها؟
السؤال الحقيقي الذي يتجنبه كثيرون من سمح أن يصل الملف إلى هذه المرحلة؟ ومن يتغاضى اليوم؟
تقرير The New York Times لم يكشف مجرد فجوة معلوماتية بل عرّى خللاً أعمق منظومة رقابة تُشلّ وإرادة دولية تتردد وأطراف تفضّل إدارة الأزمة بدلاً من حسمها.
اختفاء 11 طناً من اليورانيوم ليس حادثًا تقنيًا بل نتيجة مباشرة لسنوات من التراخي المقنّع بالدبلوماسية.
كانت International Atomic Energy Agency تراقب توثق وتصدر التقارير. 
لكن ماذا يحدث حين تُرفع الكاميرات؟
يحدث ما نراه اليوم برنامج يتحرك في الظل ومخزون يختفي وعالم يكتفي بالتخمين.
الأخطر ليس ما فعلته إيران فقط بل ما لم يفعله الآخرون.
هناك من يعرف
وهناك من يقدّر حجم المخاطر
وهناك من يملك أدوات الضغط 
لكنهم جميعًا اختاروا المسار الأسهل التأجيل والمساومة وتدوير الأزمة.
طهران لم تُخف استراتيجيتها.
تماطل في المفاوضات ترفع السقف وتلوّح بالغموض كورقة ضغط.
كل جولة تفاوض بلا نتيجة ليست فشلاً بل مكسباً زمنيًا محسوبًا.
كل تصريح مرن يخفي خلفه تصلبًا عمليًا
وكل تأخير يقرّبها خطوة إضافية من امتلاك قدرة لا يمكن التراجع عنها.
لكن ما يثير الريبة هو صمت بعض العواصم وتردد بعضها الآخر.
كيف يختفي هذا الحجم من المواد الحساسة دون رد فعل يوازي الخطر؟
كيف يُترك ملف بهذا الثقل رهينة حسابات سياسية ضيقة؟
ومن المستفيد من إبقاء الحقيقة معلّقة؟
التواطؤ لا يكون دائمًا باتفاق مكتوب أحيانًا يكون في التغاضي وفي خفض سقف التوقعات وفي القبول بأقل مما يجب القبول به.
اليوم لم تعد القضية مجرد برنامج نووي
بل اختبار مكشوف:
هل ما زالت قواعد الردع قائمة؟
أم أن الخطوط الحمراء أصبحت قابلة للمساومة؟
اختفاء 11 طنًا من اليورانيوم لا يعني فقط فقدان مادة بل فقدان السيطرة على مسار كامل.
وإذا استمر هذا النهج فإن الأزمة لن تنفجر فجأة بل ستتسلل بهدوء حتى تصبح حقيقة قائمة لا يمكن إنكارها.
في النهاية التاريخ لا يسأل من كان الأذكى في المفاوضات بل يسأل : من رأى الخطر مبكرًا وسكت؟
وهنا الصمت ليس حيادًا الصمت شراكة.
وهنا الصمت ليس حيادًا ، الصمت شراكة.