الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ ابريل-٢٠٢٦       1925

​​​​​​النهار السعودية 

أنجز الفريق العلمي موسوعة «جبل شدا: دراسات في المكان والبيئة والإنسان»، بإشراف الأستاذ الدكتور معجب الزهراني، والأستاذ الدكتور أحمد قشاش، وبمتابعة وتنسيق من الشاعر الأستاذ عبدالعزيز أبو لسه. وقد جاءت الموسوعة في (450) صفحة، مزوّدة بالوثائق التاريخية والصور الملوّنة والدراسات العلمية .

واستُهلّت الموسوعة بتقديم الشكر والتقدير لرجل الأعمال الشيخ سعيد العنقري، الذي أحاط هذا العمل برعايته الكريمة، وتكفّل بتمويله كاملًا على نفقته الخاصة؛ تقديرًا منه لقيمة البحث العلمي، واهتمامًا بتاريخ المنطقة وبيئتها وإنسانها. ويُعدّ هذا الموقف النبيل امتدادًا لجهوده الكبيرة والمشهودة في دعم كل ما من شأنه النهوض بالمنطقة علميًا واقتصاديًا وفي مختلف المجالات. وقد جاء دعمه الكريم خيرَ معينٍ على إنجاز هذه الموسوعة وإخراجها بهذه الصورة المشرّفة.
نسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء، ويبارك في ماله وعمره، ويجعل ما قدّم في ميزان حسناته.

وافتُتحت الموسوعة بمقدمة رصينة كتبها الأستاذ الدكتور معجب الزهراني، قال فيها:

«هذا عملٌ معرفيٌّ نوعيٌّ نأمل أن يضيف جديدًا إلى ما كُتب عن المنطقة، وأن يشكّل حافزًا ومنطلقًا لأعمال مماثلة تُلقي مزيدًا من الضوء على موضوعات لم تُدرس من قبل كما ينبغي، وما أكثرها هنا وفي عموم المملكة.
وبدهيّ القول إن الألفة بالمكان لا تعني معرفته، وأن الكتابة عنه وساكنته من منظورات وجدانية مبسّطة قد تناجيه بلسان صدق وتراه بعين محبّ، لكنها غالبًا ما تهمل أعمق خصائصه وتحجب أهم قضاياه، فتسهم في تكريس الوعي السائد عوضًا عن مساءلته وتنميته ومحاورته.
نعم، لا شكّ أن ما بذله باحثون جادّون من جهود معرفية رصينة، من جيل الرائد المستكشف علي السلوك إلى جيل الأكاديمي المحترف أحمد قشاش، هو مما يُذكر فيُشكر، لكنه لا يمثّل سوى بدايات تأسيسية واعدة في اعتقادنا.
ذلك أن الكتابة المعرفية المتخصّصة لا تزال جديدة نسبيًا على النخب المتعلّمة في مجتمعاتنا الريفية والرعوية ذات الثقافات الشفاهية، التي تضرب بجذورها بعيدًا في مجهولات التاريخ.
والرهان عليها فكرًا وممارسة يتطلّب مزيدًا من البحث المعمّق المتّصل، والمنهج الصارم الملائم، حتى يتحقّق التراكم المعرفي بفضل الجهد الجماعي المنظّم على المدى الطويل.
ولو أردنا وصف هذا النمط من البحوث والمقاربات الجديدة المجدّدة بما يتناسب مع المقام والسياق، لقلنا إنها تشبه المشاريع الزراعية الحديثة التي بدأت تتكاثر في ربوع باحتنا الخضراء، سراة وتهامة.
فهي مشاريع تحتكم إلى الرؤى العلمية، وتستخدم التقنيات الحديثة الفعّالة، وتستهدف مقاصد إنتاجية واعدة؛ ولذلك تتطلّب سنوات من التخطيط والتنفيذ والرعاية لتنتج محصولًا مختلفًا كمًّا ونوعًا، كما هي حال مزارع الزيتون والرمان والعنب والبن والمانجو وغيرها من المشروعات الاستثمارية الحديثة».

وجاءت دراسات الموسوعة على النحو الآتي:

* شدا: النشوء والتكوين — للباحث الأستاذ ناصر الشدوي.
* شدا النبات — للأستاذ الدكتور أحمد سعيد قشاش.
* قرى شدا زهران — للأستاذ حسن عطية الشدوي.
* شدا الأسفل: القرى والمزارع بين الحاضر الاجتماعي والذاكرة التاريخية. للأستاذ محمد فلاح الشدوي .
* قرى بني عبدالله بالحويرث من غامد بجبل شدا الأعلى — للأستاذ الدكتور محمد عبدالله الشدوي.
* شدا اللغة والبيان: مفردات وأساليب (دراسة تأصيلية لغوية أسلوبية للنص ذي الجملة الواحدة) — للأستاذ الدكتور محمد عبدالله الشدوي.
* شدا الشعر — للشاعر الأستاذ علي البيضاني.
* شدا الأساطير والحكايات — للباحث والقاص الأستاذ محمد بن ربيع.
* شدا الماء والإنسان للأستاذ الدكتور محمد حامد الغامدي.
* شدا التعليم — للأستاذ محمد جمعان الشدوي.
* شدا الإعلام — للإعلامي والقاص الأستاذ جمعان الكرت.
 واختتم البروفيسور معجب الزهراني  مقدمة الموسوعة بقولة : فإنَّهُ لَمِمَّا يَسُرُّنَا ويُشَرِّفُنَا أن نُهدي هذا العملَ المعرفيَّ الرائد إلى باحتِنا الخضراء،
هذه الرقعةِ العزيزةِ من وطنِنا الغالي، وإلى كلِّ من أسهم ويُسهم في تطوُّرها المستدام،
سواءً أكان من عمومِ أهلِها أم من خاصَّةِ مسؤوليها، وفي المقدِّمة سموُّ أميرِ المنطقة حتمًا.
ونرجو ألَّا تكون هذه الهديَّةُ الأولى والأخيرة، لأنَّ استكمالَ المشروع الموسوعي بأعمالٍ مماثلةٍ جهدٌ ممكنٌ، وإنجازٌ مطلوب. فهناك الحصونُ العريقة، والقلاعُ المنيعة، والمواقعُ الأثريةُ المتنوِّعة، والغاباتُ الجميلة، والنباتاتُ الشهيرة، والقرى التراثيةُ المُرمَّمة والقابلة للترميم، والمزارعُ السياحية وغيرها.
ثم إنَّ ثمراتِ «الرؤية» الطموحةِ الواعدة بدأت تتوالى، مُبشِّرةً بالتحوُّل العام من اليقظة التنموية الماثلة إلى النهضة الشمولية المستدامة. ولا غنى لأحدٍ عن العمل المعرفيِّ الجادِّ الذي يُثري الثقافة، ويُطوِّر الوعي، ويُحسِّن الأداء في كلِّ حقل.