بقلم ـ فاطمة الأحمد
ذلك المكان الذي تختلط فيه المشاعر وتتلاطم أمواج الحياة بوجوه المسافرين.
رحلة جميلة بعد يوم عمل شاق، رحلة استمتاع وسعادة تأخذك بعيدًا عن زحمة الأيام وعناء الساعات.
لكن خلف كل مقعد، خلف كل حقيبة، تكمن قصة.
هناك على تلك الطاولة، رأيتها... امرأة كبيرة في العمر، تجلس بجانب ابنتها وهي تمسح دموعها بصمت. تساءلتُ: لماذا تبكي؟ والأجوبة أبت إلّا أن تأتي صريحة صارخة في وجهي... **رحل. نعم، لقد رحل... ولن يعود.**
تلك الدموع التي انحدرت لم تكن عبثًا، بل كانت تحمل معها فصولاً من الحب والاشتياق، قصصًا انتهت في مطار، أو ربما بدأت فقط في مكان آخر.
تأملتُ في تلك الوجوه المارة.
كم من شخص يغادر نحو مصير مجهول، يحمل على كاهله ألمًا أثقل منه، ألمًا لا يعلمه إلا الله؟ وكم من آخر يمضي نحو مغامرة مبهجة، رحلة استجمام تملؤها الابتسامات والألحان؟ أو ربما هناك ذاك الرجل الجالس وحيدًا، يخطط بهدوء لرحلة عمل ستغيّر مجرى أيامه.
في المطار، نجد الحقيقة... أننا كلنا مسافرون، نعيش رحلاتنا بين الآتي والذاهب، بين الألم والأمل، بين الوداع واللقاء.