الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ مارس-٢٠٢٦       12650

بقلم ـ اللواء الركن / م. حسين محمد معلوي

في قراءة تحليلية لمآلات التوترات الإقليمية، يتضح أن أي صراع تتداخل فيه القوى الكبرى لا يظل حبيس البعد السياسي أو العسكري، بل يمتد تلقائيًا إلى الاقتصاد العالمي، حيث تتأثر أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد بشكل مباشر، ما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي للدول والشعوب.

يُعد  مضيق هرمز  أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة مؤثرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله عنصرًا حيويًا في معادلة أمن الطاقة. 
وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه — سواء بالتوتر أو التصعيد — ينعكس سريعًا على الأسواق، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وظهور ضغوط تضخمية عالمية.

وفي هذا السياق، يبرز الفرق الجوهري بين القرارات السيادية للدول في إدارة مواردها، وبين تأثيرات التوترات على الممرات الدولية.
 فالقانون الدولي يقر بحق الدول في إدارة مواردها ضمن سيادتها، وفي المقابل يؤكد على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، بما يضمن استقرار التجارة العالمية وعدم تعطّلها.

ومع أي تحديات في الإمدادات، تلجأ الدول المستهلكة إلى أدواتها الاحترازية، مثل السحب من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء تقلبات الأسواق والحفاظ على استقرارها الداخلي. 
كما تتباين درجة التأثر بين الدول؛ فالدول الآسيوية الكبرى، بحكم اعتمادها المرتفع على واردات الطاقة، تكون أكثر حساسية لأي اضطراب، في حين تتأثر بقية الاقتصادات العالمية بدرجات متفاوتة عبر انعكاسات الأسعار والأسواق.

في المقابل، تؤكد المملكة العربية السعودية نهجها الراسخ في تعزيز موثوقية الإمدادات واستقرار الأسواق، عبر استثمارات استراتيجية طويلة الأمد. 
ويأتي من أبرزها خط أنابيب شرق–غرب (بترولاين)، الذي يربط بين الخليج العربي والبحر الأحمر، ويوفر مسارًا بديلًا يحد من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، ويعزز مرونة منظومة التصدير.

كما عملت المملكة، من خلال شركة أرامكو السعودية، على بناء شبكة متكاملة من مرافق التخزين والتوزيع في الأسواق العالمية، بما يسهم في تسريع الإمدادات، وتقليل أثر الأزمات، وتعزيز استقرار السوق العالمي للطاقة.

إن هذه المقومات تعكس رؤية استراتيجية تقوم على الاستباق والتوازن، وتسهم في دعم استقرار الاقتصاد العالمي، رغم التحديات الإقليمية والدولية.

وفي المحصلة، تظل أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي توتر في الممرات الحيوية، غير أن الإدارة الرشيدة، والتخطيط الاستراتيجي، والتعاون الدولي، تبقى عوامل حاسمة في الحد من التداعيات، وضمان استمرارية الإمدادات بما يخدم استقرار العالم ونموه.