النهار

٢٦ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ مارس-٢٠٢٦       17600

بقلم- جمعان الكرت 

ذاعت شهرته كأحد فرسان القصيدة الشعبية في المنطقة الجنوبية، وسرت كثير من قصائده بين الناس يتناقلها الرواة ومحبو التراث الشعبي. فهو شاعر يجمع بين الوصف والحكمة وعمق المعنى، مع المحافظة على جماليات البدع والردّ، وقد قابل معظم الشعراء الشعبيين في المنطقة الجنوبية في محاورات شعرية متميزة، فكان يزداد وهجًا وتألقًا، الأمر الذي زاد من شعبيته ومكانته واحترام الجماهير له. وهو، إلى جانب موهبته الشعرية، يحمل مبادئ أصيلة وأخلاقًا عربية رفيعة.


عرفته أول مرة من خلال أشرطة الكاسيت التي كانت تنقل صوته وقصائده إلى المجالس والبيوت، فكان حضوره لافتًا منذ البدايات. ولما كان بارزًا في مجاله نظمت جمعية الثقافة والفنون بالباحة أمسية وطنية شارك فيها الشاعران  صالح بن عزيز  والدكتور عبد الواحد الزهراني، وكان أسلوب تلك الأمسية مختلفًا في تنظيمها؛ إذ لم تُقم في ميدان العرضة كما جرت العادة، بل على منصة ثقافية، فأطرب الشاعران الحضور بقصائدهما الجزلة مبنًى ومعنًى.


واستمر  صالح بن عزيز  في نجومية الشعر ليغدو نجمًا لامعًا في سماء القصيدة الشعبية، فكانت له مشاركة أخرى في أمسية شعرية أُقيمت في المركز الحضاري بالباحة، فكان نعم الشاعر حضورًا وإبداعًا.


وبحسب ما عرفت عنه فإنه لا ينزل إلى سفساف الأمور، يحترم نفسه ويحفظ مكانته؛ شاعر له قيمته الاجتماعية والأخلاقية. وإذا تسفّه عليه أحد ردّ بأسلوب الشعراء الكبار، فتأتي قصائده كالرماح الحادة والسيوف القاطعة، قوةً في الحجة وجزالةً في العبارة.


لقد تناول كثيرًا من القضايا الاجتماعية بروح عالية وبناء شعري محكم. ومن قصائده قصيدة “الجيب” التي جاءت بروح مرحة ورمزية عميقة، وقصيدة “الشايب”، إلى جانب قصائد كثيرة عبّر فيها عن اعتزازه بالوطن. كما لم ينسَ المكان الذي عاش فيه في القرن وعسير، فكان للمكان حضور واضح في شعره ووجدانه.
وحين يحضر الشاعر صالح تكون مكانته عالية؛ أولًا لأخلاقه الرفيعة، وثانيًا لتواضعه الجم وتواصله الاجتماعي المميز. وقد أسهم إسهامًا كبيرًا في إحياء الفن الشعبي، حتى أصبح رمزًا وعلامة في سماء الشعر الشعبي، فاستحق اللقب الذي أطلق عليه “شاعر عسير” — دون تقليل من شأن بقية الشعراء — إذ صال وجال وخدم القصيدة الشعبية بإخلاص.


واليوم يرقد شاعرنا الكبير على السرير الأبيض في قسم عناية القلب في إحدى مستشفيات عسير، نسأل الله عز وجل أن يكلأه برعايته، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن نراه قريبًا مشافى معافى، يعود إلى محبيه وإلى ساحات الشعر التي طالما أضاءها بصوته وجزالة قصائده.

ومن قصائده المعروفة قصيدة “الكلاشنكوف”، يقول فيها:
بن عزيز يقول كلبشنا يد النماك وافتلك افتلك
وافلت كواليب الكلبشة ما فلك له فالك

قال يا كلبوش فلتنا من الكلبيش يا كلبوش
الله أكبر كيف دارت وادرك النماك حتى دارك

يرتكب كل الكبائر ثم ينكر كن ماشي كان
أنا شُعّار في الأشعار ما الكلك وما ارتبك

لو تكلكل غيري أكمل وأجمل كلمتي ما الكلك
من تكلكل كل ما كمل وكل من الكرب كِرب

مفردات الشعر ما تجي بشرشور الكلاشنكوفي
والحكيم الحاكم الحي الحليم اللي حبك لها