الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ مارس-٢٠٢٦       10120

بقلم- شموخ نهار الحربي 

علاقة  الأب  بابنته الوحيدة علاقة تحمل في طياتها الكثير من الدفء والخصوصية.

فالأب بالنسبة لابنته ليس مجرد فرد من العائلة، بل هو السند الأول، والصوت الذي يمنحها الطمأنينة، والظل الذي تشعر تحته بالأمان مهما اشتدت ظروف الحياة.

ومنذ طفولتها الأولى، تكبر وهي ترى في والدها الحماية والقوة والاحتواء في آنٍ واحد.

كانت خطواتها الأولى في الحياة مرتبطة بوجوده؛ يرافقها في مخاوفها الصغيرة، ويبتسم لنجاحاتها البسيطة، ويشجعها كلما شعرت بالتردد.

كانت كلماته تمنحها ثقة لا توصف، ونظرته الفخورة بها تجعلها تشعر أن العالم أوسع وأجمل مما كانت تتخيل.

ومع مرور السنوات، لم يكن  الأب  مجرد حامٍ لها، بل أصبح معلماً يزرع في داخلها القيم التي سترافقها بقية حياتها.

تعلمت منه الصبر، والصدق، واحترام الآخرين، وتعلمت أيضاً أن القوة الحقيقية لا تكون بالصوت المرتفع بل بالثبات في المواقف الصعبة.

وربما لم تكن تدرك في صغرها كم كانت تلك التفاصيل الصغيرة تشكل شخصيتها، لكنها مع الوقت اكتشفت أن الكثير مما أصبحت عليه يحمل شيئاً من بصمته.

لكن الحياة تمضي أحياناً بما لا نتمنى.

وعندما يتوفى الأب، يتغير شيء عميق في قلب ابنته الوحيدة.

تشعر وكأن جزءاً من الأمان الذي كانت تعيش فيه قد اختفى فجأة.

يصبح البيت مختلفاً، وتصبح الذكريات أكثر حضوراً في تفاصيل الأيام.

فالأماكن التي كانت تجمعهما، والكلمات التي كان يقولها، وحتى صمته أحياناً، تتحول إلى صور لا تفارق الذاكرة.

رحيل  الأب  ليس مجرد غياب جسدي، بل هو فراغ عاطفي كبير.

ففي كثير من اللحظات تشعر الابنة بالحاجة إلى سماع صوته أو أخذ رأيه كما كانت تفعل دائماً.

قد تمر بمواقف تتمنى لو أنه موجود ليطمئنها أو ليقول لها جملة بسيطة كانت كفيلة بأن تخفف عنها الكثير.

ومع ذلك، ومع مرور الوقت، تكتشف أن  الأب  وإن غاب عن العين، لم يغب عن حياتها.

فبصمته ما زالت حاضرة في داخلها.

تظهر في قراراتها، وفي قوتها عندما تواجه الصعوبات، وفي القيم التي تتمسك بها مهما تغيرت الظروف.

وكأن جزءاً منه ما زال يعيش في طريقتها في التفكير وفي نظرتها إلى الحياة.

الأب الذي يزرع الحب والحنان في قلب ابنته يترك أثراً لا يزول بمرور الزمن.

قد ترحل الأجساد، لكن الذكريات الصادقة تبقى، والدعاء الصادق يبقى، والحنين أيضاً يبقى رفيقاً دائماً.

فكلما تذكرت ابنته مواقفه معها، أو ضحكته، أو نصائحه، شعرت بأن روحه ما زالت قريبة منها بطريقة لا يمكن وصفها بالكلمات.

وهكذا يبقى  الأب  في قلب ابنته الوحيدة قصة لا تنتهي.

قصة حب وامتنان وذكريات دافئة. قد تغيب ملامحه عن العين، لكن أثره يبقى حاضراً في القلب، يرافقها في كل خطوة من خطوات حياتها، وكأنه ما زال يهمس لها: كوني قوية، فأنا فخوراً بك ابنتي