بقلم ـ حذامى محجوب
أصبح مضيق هرمز اليوم مسرحا لمخاطر العمل البحري في زمن الأزمات المتلاحقة، حيث يقبع آلاف البحّارة على متن سفنهم محاصرين بين الصواريخ والطائرات المسيرة، وبين ضعف حماية القانون الدولي.
وفقًا للمنظمة البحرية الدولية، هناك نحو 20 ألف بحّار محتجزون حاليًا في الخليج العربي، يتجولون في كبائنهم وسط تهديد دائم من فوق رؤوسهم، ومع ذلك تعبر نحو عشرة سفن هذا الممر يوميا، ويُستهدف منها على الأقل واحدة بصاروخ فتشتعل فيها النيران، ما أسفر عن مقتل سبعة وفقدان ثلاثة آخرين وإصابة سبعة.
نظريًا، يحق للبحّارة رفض الصعود على متن السفن المصنّفة ضمن "مناطق عمليات حربية"، مع حقوق مالية إضافية أو العودة إلى ديارهم، لكن الواقع مختلف تمامًا.
إذ لا يمكنهم العودة، فالمطارات متوقفة، والقباطنة يرفضون السماح لهم بالمغادرة لعدم القدرة على إيجاد بديل لهم .
هكذا أصبح البحّار أسيرا لسفينته، محتجزا بلا حماية حقيقية.
يبدو ان غالبية هؤلاء البحّارة من دول الجنوب كالهند والفلبين وإندونيسيا، حيث يمثل راتب شهري يبلغ 1,500 دولار مصدر رزق أساسي لعائلاتهم، ويصعب التخلي عنه مهما كانت المخاطر. وتزداد المخاطر مع انتشار السفن الأشباح التي تبحر تحت أعلام وهمية لنقل النفط بشكل غير قانوني، خاصة بعد العقوبات على روسيا، إذ يُقدّر عددها بحوالي ألف ناقلة، أي واحدة من كل خمس سفن. في عرض البحر، يظل القبطان السيد الوحيد على متن السفينة، لكن على سفينة غير قانونية لا يخضع حتى لقوانين الدولة الرافعه لعلمها، ما يحرم البحّارة من أي حقوق، وتخفف التعاقدات الفرعية المتعددة من مسؤولية مالكي السفن، لتتضاعف حالات التخلي عن البحّارة بلا راتب أو طعام أو وقود، حيث سجّلت سنة 2025 وحدها 6,223 حالة على متن 410 سفن.
ومع تشدد المخاطر البحرية، سجل مركز المعلومات والتعاون والتوعية البحرية التابع للبحرية الفرنسية ارتفاعا في حالات التشويش على إشارات الملاحة AIS وGPS، خصوصًا في مضيق هرمز، ما أدى إلى فوضى إلكترونية وحوادث تصادم، مثل حادثة 17 يونيو قبالة خورفكان بالإمارات بين ناقلة النفط Front Eagle وسفينة Adalynn.
ومع توسّع النزاعات البرية لتطال البحار وتحول المساحات البحرية إلى مناطق بلا قانون، يظل البحّارة أول الضحايا، أسرى مخاطر لا تنتهي، وأقرب ما يكونون إلى ورقة صغيرة في لعبة جيوسياسية كبيرة لا يملكون فيها سوى البقاء على قيد الحياة.